دراسة إسرائيلية: على السلطة تنفيذ إعادة الإعمار لإضعاف حماس

20 تشرين الثاني 2018 - 11:20 - الثلاثاء 20 تشرين الثاني 2018, 11:20:41

وكالة القدس للأنباء - متابعة

دعت دراسة صناع القرار في "إسرائيل" إلى تنفيذ عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة عن طريق السلطة الفلسطينية "كي لا تحصد حماس ثمار هذه العملية بنظر الجمهور الفلسطيني". واعتبرت الدراسة أنه توجد مصلحة لـ"إسرائيل" في ذلك، وأن إدخال قوة دولية إلى القطاع سيشكل عاملا لكبح حماس وجعلها تدفع ثمنا باهظا "في حال عودتها إلى المقاومة العنيفة". 

ولفتت الدراسة، الصادرة عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، أمس الاثنين، إلى أن الجولة القتالية بين "إسرائيل" والفصائل الفلسطينية بقيادة حركة حماس، الأسبوع الماضي، نشبت خلال تقدم الجانبين نحو التوصل إلى تفاهمات بشأن تهدئة، تشمل وقف إطلاق نار وتخفيف كبير للحصار على غزة. وأضافت أن الانطباع هو أن "إسرائيل" وحماس لا تريدان حربا، تعيدهما في نهايتها إلى نقطة البداية. 

لكن الدراسة قالت إن تفاهمات حول التهدئة بين "إسرائيل" وحماس "ستمس بمكانة السلطة الفلسطينية كجهة وحيدة تمثل الفلسطينيين، وتخلّد حكم حماس في قطاع غزة". كما توجست الدراسة من احتمال مصالحة فلسطينية داخلية، بين حركتي فتح وحماس، لأنها "ستمس بقدرة "إسرائيل" على الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية. ولذلك، وعلى الرغم من رفض "إسرائيل" وحماس للاعتراف المتبادل بينهما، تجري مفاوضات بين الجانبين، وإن كان غير مباشر، من دون مشاركة السلطة".

وتعتبر "إسرائيل" أنه يمكن التوصل إلى تهدئة من خلال ثلاثة مراحل: وقف إطلاق نار طويل الأمد؛ إعادة إعمار القطاع؛ عودة السلطة الفلسطينية تدريجيا إلى القطاع. وبين المرحلتين الأولى والثانية ينبغي تنفيذ صفقة تبادل أسرى. وفي المقابل، تطرح حماس منذ بدء مسيرات العودة، في 30 آذار / مارس الماضي، معادلة "الهدوء مقابل رفع الحصار"، بينما تطرح "إسرائيل" معادلة "الهدوء مقابل الهدوء". ومن جهتها، رفضت السلطة الفلسطينية المساهمة في دفع جهود التهدئة، كي لا تحصل حماس على شرعية ويتعزز حكمها في القطاع، واشترطت التقدم في هذا الاتجاه بتحقيق المصالحة وإعادة صلاحيات إدارة القطاع، وبضمنها الناحية الأمنية، إلى السلطة.

لكن الدراسة أشارت إلى أن التوصل إلى تفاهمات حول التهدئة هي "عملية ناعمة"، وليس واضحا ما إذا ستثمر عن تفاهمات، لكن في حال طالت هذه المحادثات دون حدوث تغيير ملموس في واقع غزة، فإن "الجبهة ستتدهور عاجلا أم آجلا إلى مواجهة عنيفة بين حماس وإسرائيل. وقيادة حماس، التي تعهدت أمام سكان القطاع بليس أقل من رفع الحصار، لن تتمكن من الصمود لفترة طويلة أمام ضغوط كثيرة تُمارس عليها ومواجهة انتقادات ضدها حول الثمن الدموي الذي دفعه مئات الغزيين في المظاهرات عند السياج في الأشهر الأخيرة". 

وأضافت الدراسة أنه "من الجهة الأخرى، تتعالى أصوات في الحلبة السياسية الإسرائيلية الرافضة لأية فكرة لتفاهمات، يمكن تفسيرها كتسوية مع حماس، وتدعو إلى شن عملية عسكرية واسعة النطاق في القطاع. ووصلت هذه الانتقادات أوجها باستقالة وزير الأمن، افيغدور ليبرمان، على خلفية ما أسماه ’استسلام للإرهاب’".

"تحسن وضع حماس الإستراتيجي"

رأت الدراسة أن "حماس حسّنت وضعها الإستراتيجي مقابل إسرائيل والسلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي في السنة الأخيرة. وحدث ذلك بفضل السياسة التي يقودها يحيى السنوار منذ انتخابه رئيسا للحركة في غزة. وطرح السنوار خطة سياسية وغيّر، حتى الآن، طبيعة النضال من التشديد على الجانب القومي – الديني إلى التركيز على المستوى المدني – الإنساني".

في المقابل، بحسب الدراسة، "السلطة الفلسطينية موجودة في مصيدة وتقف وحدها حاليا في المعركة التي تخوضها من أجل إسقاط حكم حماس في القطاع". وأضافت رئيس السلطة، محمود عباس، "سعى إلى استغلال ضائقة حماس وعدم قدرتها على تحسين وضع سكان غزة من أجل الضغط عليها كي توقع على اتفاق مصالحة كشرط للتقدم في إعادة إعمار القطاع". ومن أجل تحقيق المصالحة، تشترط السلطة أن تسلمها حماس السيطرة المدنية والأمنية في القطاع وإخضاع سلاح حماس للسلطة.  

وقالت الدراسة إنه "على الرغم من أن لإسرائيل ومصر مصلحة أساسية مشتركة بالقضاء على حكم حماس في غزة وإعادة السلطة الفلسطينية إلى الحكم فيه، إلا أنهما قررتا تقديس التهدئة في الأمد القصير وليستا مستعدتين لامتصاص المخاطر المقرونة بتصعيد وتدهور إلى معركة عنيفة نتيجة استمرار الضغط على حماس". 

ووفقا للدراسة، فإنه "يتضح أنه، خلافا للماضي، مصر لا ترى اليوم بالمصالحة في الحلبة الفلسطينية شرطا ضروريا لتحسين الوضع في قطاع غزة ومستعد للتوصل إلى تفاهمات مع حماس حتى بدون ضلوع السلطة. ورغم ذلك، تدرك مصر أنه في مرحلة تنفيذ مشاريع مدنية في القطاع ستحتاج إلى السلطة الفلسطينية، كونها القناة لتحويل مساعدات وتبرعات من المجتمع الدولي، ولذلك تسعى إلى دفع مصالحة فلسطينية داخلية بصورة تدريجية. وإسرائيل، باستعدادها للتوصل إلى تفاهمات مع حماس من خلال الالتفاف على السلطة الفلسطينية، تشير عمليا إلى أنها لا ترى بالسلطة شريكة لتسوية، وإنما تسعى إلى هدوء في جبهة غزة بأي ثمن تقريبا، بادعاء أن غزة هي جبهة ثانوية وينبغي تركيز القوات والجهود في الجبهة الشمالية، مقابل سورية ولبنان، وفي الخلفية التقارير التي تتحدث عن نشر قريب لصفقة القرن". 

وأوصت الدراسة بأنه "بغياب حل، فإن السياسة المرجوة فعليا هي منع تعاظم قوة حماس العسكرية وممارسة ضغط من أجل إحداث ردع يمنع حماس من استخدام القوة، في موازاة وصفها بأنها العنوان الوحيد المسؤول عما يحدث في القطاع ومن خلال الاعتراف فعليا بحكمها في القطاع".

ودعت الدراسة "إسرائيل" إلى "منح أفضلية لمصالحها في الأمد البعيد، على حساب مصالحها في الأمد القريب في الحلبة الفلسطينية. ومن الأفضل لإسرائيل تنفيذ إعادة إعمار القطاع عن طريق السلطة، كي تحصد السلطة وليس حماس ثمار إعادة الإعمار بنظر الجمهور الفلسطيني. ولذلك، عليها بلورة هدف مشترك مع السلطة الفلسطينية ومصر وجهات ذات علاقة في الحلبة الدولية، تشترط المساعدات لغزة عن طريق قناة السلطة الفلسطينية... وعلى إسرائيل أن تساعد مصر في جهود المصالحة الفلسطينية الداخلية، وذلك كهدف لتعزيز سيطرة السلطة في غزة كجهة مسؤولة ووصفها كهنوان لدفع تسوية سياسية".

المصدر: موقع "عرب 48" الالكتروني

انشر عبر
المزيد