إنتصار غزة يعمِّق أزمة الكيان ويضيِّق الخناق على رقاب قادته

15 تشرين الثاني 2018 - 12:49 - الخميس 15 تشرين الثاني 2018, 12:49:52

إنتصار غزة
إنتصار غزة

وكالة القدس للأنباء – خاص

قالت غزة كلمتها، إن أرضها وسماءها وبحرها ليست سائبة، وإن لديها من عناصر القوة: المادية والمعنوية، ما يفوق، ويتفوق على ما يمتلكه الكيان من طائرات ودبابات وقبب حديدية وفولاذية وقنابل ذرية، أثبتت المواجهة الأخيرة مرة أخرى أنها "قوة هشة" كما قال المعلق السياسي في صحيفة معاريف العبرية بن كسبيت... وأن المقاومة ألحقت بها هزيمة جديدة، تسجل في تاريخ غزة التي شكلت على الدوام صداعاً لا علاج له لقادة العدو "التاريخيين" والطارئين. وهو ما دفع رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين للقول إنه يتمنى لو يستيقظ من النوم ذات صباح فلا يجد غزة على الخريطة.

رحل رابين وأرئيل شارون ومناحيم بيغن وشمعون بيريز وغيرهم، وظلت غزة، ومقاومتها، واستمر هذا الصداع يلاحق الكيان.. وهو يتجدد اليوم بالهزيمة المحققة التي حصدها قادة العدو السياسيين والعسكريين والأمنيين أمام المقاومة الفلسطينية، وأجبرت الحكومة المصغرة (الكابينيت) على قبول وقف إطلاق النار والتهدئة، وهو ما عمق أزمة الكيان وضيق الخناق على قادته، وحدَّ من خياراتهم.

وقد جاءت استقالة وزير حرب العدو، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، وعضو حزبه الوزيرة صوفي لاندفير، كمؤشر على عمق المأزق الذي يعيشه الكيان وقادته، بفعل الهزيمة المحققة، ومشاهد النيران والدمار التي انتشرت في مغتصبات العدو وآلياته، وإيذانا ببدء المعركة الانتخابية...

فليبرمان الذي سبق له ووعد ناخبيه بأنه لن "يُبقي إسماعيل هنية على قيد الحياة بمجرد تسلمه منصب وزير (أمن الكيان) بات اليوم، وبفعل الهزيمة، ملاحقا بسلسلة من الانتقادات والاتهامات الواسعة من قبل جمهور الناخبين وبخاصة مستوطني "غلاف غزة"، الذين أدخلتهم صواريخ المقاومة إلى الملاجئ، وأجبرتهم على الفرار إلى الداخل الفلسطيني المحتل هربا من صواريخ المقاومة.

وتتجلى مؤشرات أزمة الكيان من خلال، انسداد الآفاق وصعوبة الخيارات أمام الحكومة المهزومة، وسلسلة المواقف التي عبر عنها العديد من قادة الكيان من أعضاء في الحكومة والكنيست، من المشاركين في الائتلاف الحاكم والمعارضين، الذين وجدوا الفرصة مناسبة لبدء المعركة الانتخابية من بوابة واسعة فتحتها أمامهم الهزيمة التي طوقت رقاب الحكومة: رئيسا وأحزابا وقادة.

فها هو الوزير في الحكومة نفتالي بنيت (زعيم البيت اليهودي) الذي قاد المواجهة ضد ليبرمان وتوجهاته العسكرية والأمنية، يهدد بالاستقالة من الحكومة في حال عدم توليه وزارة الحرب.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة "الجروزاليم بوست" العبرية، عن مسؤولين في حزب "البيت اليهودي"، قولهم: "إذا لم يصبح نفتالي بنيت وزيرا (للحرب) فإن الحزب سينسحب من الائتلاف الحاكم، ويطاح بالحكومة إذا لم يتم منحه حقيبة (الحرب)".

وكانت هيئة البث "الإسرائيلية" الرسمية، قد نقلت أمس عن مسؤول كبير في حزب "الليكود" قوله إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سيتولى حقيبة الدفاع بعد استقالة ليبرمان. وهذا من شأنه تعميق أزمة الحكومة، ويقرب من إمكانية فرطها، وبالتالي تقريب موعد الانتخابات التي سبق وقال (الكبنيت) كلمته في شأنها وحدد شباط/فبراير المقبل موعدا لها.

من جانبها، قالت رئيسة المُعارضة الصهيونية تسيبي ليفني، إن "حكومة الفشل يجب أن تستقيل، لأنه لا يوجد لا سلام ولا أمن"، مشيرة إلى أن "المطلب، هو إجراء انتخابات الآن، لتُسفر عن حكومة طوارئ برئاسة (حزبها) 'المعسكر الصهيوني'، ليكون هناك حكومة تُعيد الأمن وتسعى إلى السلام". ووصف رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت، نتنياهو بـ"رئيس حكومة ضعيف، ويفتقر إلى القدرة على اتخاذ القرارات، والقدرة على التحمّل". ورجّح أولمرت أن "جولة جديدة من القتال بين "إسرائيل" والفلسطينيين في غزة، ستندلع في غضون أسابيع قليلة، لأن ليس لدى الحكومة "الإسرائيلية"، سياسة يمكن أن تمنع هذه الجولة"...

وواصل أولمرت هجومه على نتنياهو، قائلا إن "حكومته لا تملك قدرة على الردع"، مضيفا أن "هذه الحكومة جاءت من وحي هزيمة حماس، لكنها استسلمت لها"، و"أن الفلسطينيين لقنونا الدرس".

وأكد رئيس ائتلاف "المعسكر الصهيوني" المُعارض، آفي غباي، أنه "هكذا يجب أن يكون: فشلت في مُهتمك؟ إستقل!"، مطالبا نتنياهو بأن "يستقيل الآن، لأنه مسؤول عن الأمن، تماما كما ليبرمان".

واعتبر رئيس حزب "يش عتيد" المُعارض يائير لبيد الاستقالة، أنها "تثبّت حقيقة أن رئيس الحكومة أذعن للإرهاب، على حساب سكان الجنوب".

إن أزمة الكيان ستزداد عمقا كلما اقترب موعد الانتخابات، وبخاصة أن أبواب الخيارات أمام نتنياهو وفريقه الحاكم تبدو موصدة إلى الحد الذي يصعِّب عليه مهمته في المعركة المقبلة، ما لم ير جمهور الناخبين بأن نتنياهو على علاته هو اليوم "أفضل" أفراد العصابة الحاكمة، من بين الموالين والمعارضين في الكيان على حد سواء.

انشر عبر
المزيد