غزة .. ليلة القبض على "شريط الفيديو"

13 تشرين الثاني 2018 - 11:48 - الثلاثاء 13 تشرين الثاني 2018, 11:48:09

لقطة من شريط الفيديو
لقطة من شريط الفيديو

وكالة القدس للأنباء – خاص

لم تنتظر غزة طويلا للرد على عملية "خانيونس" الفاشلة التي أدت لمقتل ضابط صهيوني كبير برتبة مقدم وجرح آخر، أضطر معها رئيس وزراء العدو لقطع زيارته إلى فرنسا والعودة مسرعا إلى الكيان لمواجهة تبعات هذه "العملية الأمنية الخاصة" وقيادة السفينة المترنحة في بحر غزة...

ولم تكد قوى المقاومة الفلسطينية وجماهير القطاع تنتهي من مواراة جثامين شهدائها، في ثرى القطاع، حتى بدأ رد المقاومة بإطلاق صاروخ "الكورنيت" باتجاه باص عسكري صهيوني في أحراج مستعمرة "مفلاسيم" شرقي غزة، كان قد أفرغ للتو 30 جندياً صهيونياً، فتحول إلى كتلة مشتعلة من النيران، مع إصابتان محققتان في صفوف جيش العدو.

وقد حملت "الكورنيت" رسالة واضحة لقادة العدو بأن المقاومة كانت قادرة على ضرب الباص العسكري، وسيارات "الجيب" المتواجدة في المكان، وإحداث "مجزرة" في صفوف الجيش الذي يزعم قادته "انه لا يقهر"، فانتبهوا أيها القادة الفاشلون بأنكم أمام مقاومة لم تحن رأسها إلا لله تعالى، وأنها قادرة ومستعدة، وعيون مجاهديها يقظة وثاقبة وأصابعهم على الزناد، وجاهزة لكل الاحتمالات، وليس عندها ما تخسره سوى الحصار المفروض على شعبها منذ 12 عاما!..

وبعد "الكورنيت" التي سجلت تفاصيلها الكاملة "كاميرا" الإعلام الحربي، أطلقت كتائب المقاومة صليات من القذائف الصاروخية باتجاه المستعمرات والمدن المحتلة، من ضمنها صواريخ وصل مداها إلى 60 كلم، كما تفيد بذلك مصادر في المقاومة، وهذا لأول مرة منذ عدوان العام 2014. سمع «أهل الضفة» مجدداً صفارات الإنذار في مستوطنات الخليل، جنوبي الضفة المحتلة.

وحتى منتصف الليل، ناهز عدد الصواريخ 450 صاروخاً، على رشقات متتالية، وصلت حدود البحر الميت، وأحدثت أضراراً في الأماكن التي سقطت فيها، إذ نالت مدينة عسقلان (المجدل)، على بُعد نحو 20 كلم، نصيباً وافراً. ومن بين البيوت التي أصابها ضرر كبير فيها، احترق منزل قُتلت فيه مستوطنة، وبدأ الحديث "الإسرائيلي" عن "قوة غير معهودة للصواريخ"، وعن فشل "القبة الحديدية" في مواجهة صواريخ المقاومة التي أصابها "تحسّن كبير" في الدقة والمدى والرأس المتفجر.

وكان اللافت في سياق العدوان الصهيوني، استهداف عدد من المباني السكنية بقوة نارية تدميرية، من بينها مقر فضائية الأقصى، ومبنى آخر سبق وشغلته الفضائية، وكان الهدف من وراء ذلك هو القبض على "شريط الفيديو" الذي وثق عملية استهداف الباص العسكري، للحيلولة دون نشره على الملأ وكشف محتواه الذي يشكل دليلا واضحا، بكل المقاييس وبالعين المجردة على فشل قادة العدو السياسيين والعسكريين والأمنيين، بكل مستوياتهم، ودليل إدانة أمام "جمهورهم" وناخبيهم، قد يقودهم إلى غرف التحقيق أمام لجنة برلمانية، تطير معها بعض الرؤوس "الحامية"، كما سبق وحصل في كثير من المحطات الفاشلة.. خاصة وأن الاتهامات بدأت تلاحق بعض القادة المعنيين بأن أهداف عمليتهم "الخاصة" الفاشلة، التي هزت أركان الكيان الغاصب، هي تثبيت زعاماتهم المهزوزة أمام ناخبيهم، ونفي سمات الفشل والعجز التي تلاحقهم في وسائل الإعلام، وتكرس "عدم الثقة" المتجذر بين المستوطنين الصهاينة وقادتهم، السياسيين والعسكريين على حد سواء!..

وبموازاة ذلك  كشف "شريط الفيديو" المستوى العالي لجهوزية كتائب المقاومة الفلسطينية المسلحة وحجم التطور الواضح والجلي، ليس في قدراتها العسكرية، فحسب، وإنما باستعداداتها الأمنية والمخابراتية واللوجستية والتقنية والإعلامية، وعلى كافة الصعد والمستويات.

لقد أسقطت كتائب المقاومة المسلحة قادة العدو السياسيين والعسكريين والأمنيين بصاروخ "كورنيت" واحد، سوف يدخلهم عاجلا أم آجلا إلى الغرف المغلقة لدرس "رسالة الكورنيت"، واستخلاص دروسها وعبرها التي حملتها... وقبل أن يفرغوا من دراساتهم ستكون المقاومة قد بعثت برسائل جديدة أكثر حداثة وأكبر قوة وفعالية. والمواجهات سجال... فالمقاومة المسلحة كانت وستبقى خيار الشعب الفلسطيني في مواجهة هذا الكيان الاستعماري الإجلائي.

انشر عبر
المزيد