النظام العربي وكيان العدو.. هل يمر طريق التطبيع عبر الخليج؟

09 تشرين الثاني 2018 - 12:42 - منذ 5 أيام

التطبيع
التطبيع

وكالة القدس للأنباء - متابعة

شهد العام 2018، تطورات متسارعة غير مسبوقة في العلاقات بين كيان العدو الصهيوني والعديد من الدول العربية، ولا سيما الخليجية منها، التي لا تربطها (بالكيان الغاصب) معاهدة سلام والتي لطالما وضعت شروطا للتطبيع.

وظهر ذلك التطور جليا في الآونة الأخيرة، من خلال الزيارات السياسية والاقتصادية والرياضية المتبادلة التي أخذ الكثير منها طابعا علنيا، فيما اعتبرتها مصادر عبرية أنها مقدمة للتطبيع الكامل.

وإضافة لما هو معلن، فقد تحدثت تقارير غربية وعربية وعبرية عن علاقات سرية “متينة” بين تل أبيب وعواصم عربية، وهو ما عززه رئيس (وزراء العدو) بنيامين نتنياهو، بإعلانه مؤخرا عن وجود تطوّر كبير في العلاقات مع الدول العربية، واصفاً الوضع الحالي بـ”غير المسبوق” .

أوفير جندلمان، المتحدث باسم نتنياهو، بدوره نقل في 6 سبتمبر/ أيلول الماضي عن الأخير قوله: “ما يحدث بعلاقاتنا مع الدول العربية غير مسبوق. لم يتم الكشف عن حجم التعاون بعد، ولكنه أكبر من أي وقت مضى، هذا تغيير هائل”.

ويأتي ذلك التطور المتسارع بالتزامن مع الحديث عن “صفقة القرن” الأمريكية، التي يتردد أنها ترتكز على تقديم الفلسطينيين تنازلات مجحفة بملفات عدة، أبرزها وضع مدينة القدس المحتلة واللاجئين.

ويعزى ذلك الربط، إلى ما ذكرته صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، عن أن هناك جهد (صهيوني) كبير لتطبيع العلاقات مع الدول العربية تمهيدا لنشر خطة السلام الأمريكية.

وفي تصريحات له قبل أيام، قال نتنياهو، إنه “من المهم أن تكون هناك علاقات مع الدول العربية حتى تصبح مفتاحاً للسلام مع الفلسطينيين".

نتنياهو في مسقط

ويبدو أن أكبر تطوّر في العلاقات الخليجية – (الصهيونية)، جسّدته الزيارة الرسمية التي أجراها نتنياهو نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إلى سلطنة عمان.

وبحسب مكتب رئيس (وزراء العدو)، فإن الزيارة جاءت تلبيةً لدعوة من السلطان قابوس “عقب اتصالات مطوّلة أجريت بين (الجانبين)".

وأكد نص البيان المشترك، الذي صدر في ختام الزيارة، أن “اللقاء تناول سبل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط، كما تم خلاله بحث قضايا ذات اهتمام مشترك تتعلق بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”.

وعقب الزيارة، قال يوسف بن علوي، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بالسلطنة، خلال قمة أمنية بالبحرين، إن “إسرائيل دولة موجودة بالمنطقة ونحن جميعا ندرك ذلك”.

وأضاف: “العالم أيضا يدرك هذه الحقيقة، وربما حان الوقت لمعاملة (هذا الكيان) بنفس المعاملة، وأن تتحمل أيضا نفس الالتزامات”.

وبعد نتنياهو بأيام، وصل وزير النقل والاستخبارات (الصهيوني) يسرائيل كاتس، الأحد، إلى مسقط، للمشاركة في مؤتمر النقل الدولي المقام خلال الفترة من 6 إلى 8 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، حسب وسائل إعلام عبرية.

ووصف “كاتس” الزيارة بأنها “تاريخية ستحسن العلاقات بين (الكيان) وسلطنة عمان”، مشيرا الى أنه يعتزم “تقديم وتعزيز مبادرتنا المشتركة لربط دول الخليج (بالكيان) والبحر المتوسط”، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

ورسميا لا يوجد علاقات دبلوماسية بين (كيان العدو) وعُمان، إلا أن الطرفين وقعا عام 1996 اتفاقا لافتتاح متبادل لمكاتب تمثيل تجاري، لكن هذه العلاقات جُمدت مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.

وزراء ووفود (صهيونية) في الإمارات

وعلى الجانب الآخر من الحدود العُمانية وعقب زيارة نتنياهو، كانت هناك زيارة (صهيونية) أخرى رفيعة المستوى، إذ وصلت وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف، إلى دولة الإمارات في 27 من الشهر الماضي، على رأس وفد رياضي للمشاركة في بطولة عالمية للجودو أقيمت بالعاصمة أبوظبي.

ونشرت “ريغيف” عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، الإثنين الماضي، تسجيلاً مصوراً تظهر فيه وهي تقوم بجولة في مسجد “الشيخ زايد” بالعاصمة الإماراتية.

ولم يقتصر الأمر على زيارة وزيرة الثقافة والرياضة، وإنما تبع ذلك زيارة أجراها وزير الاتصالات (الصهيوني) أيوب قرا، إلى إمارة دبي في 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وألقى فيها خطابا أمام مؤتمر دولي حول أمن المعلومات والاتصالات.

وشهد مارس/ آذار الماضي، زيارة أجراها صهاينة إلى الإمارات. فقد كشفت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، عن مشاركة رسمية صهيونية في سباق كأس العالم للراليات الصحراوية (كروس كانتري)، الذي أقيم في أبوظبي.

كما شارك فريق دراجات إماراتي في سباق “جيرو دي إيطاليا”، الذي جرى بمدينة القدس المحتلة مطلع مايو/ أيار الماضي، وآنذاك، رحّب “جندلمان” عبر تغريدة على “تويتر” بالوفد الإماراتي.

حوار سري مع البحرين

البحرين بدورها شاركت في ذات السباق بفريق رياضي أيضا، وقد نشر جندلمان عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي صورا للفريق البحريني، وأعرب عن ترحيبه به. لكن هذه المشاركة ليست المؤشر الوحيد على تطور علاقات المنامة بتل أبيب.

فقد ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية، في يوليو/ تموز الماضي، أن كيان العدو شارك في الدورة الـ42 للجنة التراث العالمي التابعة للأمم المتحدة، التي عقدت بذات الشهر في البحرين.

وقبل أيام، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن مملكة البحرين تجري حوارا سريا مع (الكيان) لتطبيع العلاقات بين الجانبين. وبحسب الصحيفة، فإن الحوار يهدف إلى “التوصل إلى صيغة تمكن الجانبين من الإعلان عن عودة العلاقات بشكل علني”، لافتة إلى أن الحوار يجري تمهيدا لزيارة مرتقبة قد يجريها نتنياهو إلى البحرين.

ولم تعلّق المنامة على ما أوردته الصحيفة العبرية بشأن الحوار السري أو الزيارة المزمعة.

وضمن مؤشرات التحول في السياسة البحرينية تجاه (كيان العدو)، أعلن وزير الخارجية خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، في مايو/ أيار، دعم بلاده لما أسماه “حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها” عقب استهدافها عشرات المواقع العسكرية الإيرانية في سوريا.

وقد لقيت تصريحات الوزير البحريني إشادة (صهيونية)، إذ قال وزير الاتصالات أيوب قرا، إنها تشكل “دعماً تاريخياً (للكيان) إزاء العدوان الإيراني”، على حد تعبيره.

تل أبيب ترغب بعلاقات مع الرياض

وفي السعودية، لم يظهر أي حراك رسمي علني يفصح عن وجود علاقات بين تل أبيب والرياض، إلّا أن العديد من المسؤولين الصهاينة ألمحوا إلى وجود علاقات “ناشئة” و”سرية” بينهما.

وفي يوليو/ تموز من العام 2016، أجرى ضابط الاستخبارات السعودي السابق، اللواء أنور عشقي، زيارة إلى (كيان العدو) استمرت أسبوعا كاملا، على رأس وفد ضم عددا من رجال الأعمال والأكاديميين السعوديين.

والتقى اللواء “عشقي” والوفد المرافق له، خلال الزيارة، أمين عام وزارة الخارجية (الصهيونية) دوري غولد، ومنسق نشاطات (حكومة العدو) في الأراضي الفلسطينية الجنرال يوآف مردخاي.

ولدى تل أبيب رغبة قوية بتوثيق علاقتها مع الرياض، وهو ما أفصح عنه وزير (الحرب) أفيغدور ليبرمان، بتصريحات دعا فيها إلى تعزيز التعاون بين (الكيان) والسعودية ضد إيران وفروعها بالمنطقة.

وكتب ليبرمان في مجلة “ديفنس نيوز” الأمريكية، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي: “نرى أدلة كثيرة على التفكير الرصين في أماكن أخرى في المنطقة، ولا سيما بين دول الخليج، ولعلّ أوضح مثال على ذلك هو السعودية التي تقود قيادتها سياسة جريئة ورؤية لا تتوانى عن تعريف إيران باعتبارها التهديد الإقليمي الأكبر”.

وأضاف: “كلما وحّدنا – نحن القوى البراغماتية في المنطقة – طاقاتنا لهزيمة أعدائنا المتعصبين، كلما كنا أكثر قدرة على توفير الأمن والاستقرار في المنطقة والنهوض بمصالحنا الوطنية”.

وفي الإطار ذاته، دعا عضو (الكنيست) يوسي يونا، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إلى زيارة (الكيان)، وإلقاء خطاب في الكنيست كما فعل الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

ورغم غياب أي حديث رسمي سعودي عن علاقات أو محادثات مع (سلطات الاحتلال)، إلا أن صحيفة “ذا تايمز” البريطانية، قالت في تقرير لها العام الماضي، إن هناك محادثات اقتصادية بين تل أبيب والرياض، شملت عمل شركات "إسرائيلية" في الخليج والسماح للطيران المدني "الإسرائيلي" بالتحليق فوق المملكة.

قناة “سي إن إن” الأمريكية تحدثت أيضا في ذات الإطار، وقالت إن هناك مشاريع اقتصادية تجمع الطرفين من المتوقع أن تشهد تطورا سريعا.

وأشارت إلى أن هذه المشاريع تشمل تسيير خطوط طيران من تل أبيب إلى الرياض، وكذلك مد خط سكة حديدية بين السعودية و(الكيان) مروراً بالأردن الذي يقيم علاقات طبيعية مع (كيان العدو).

وكان نتنياهو قد كشف في مارس/ آذار الماضي، عن أن السعودية سمحت لشركة الطيران الهندية “إير إنديا” باستخدام مجالها الجوي لتسيير رحلات جوية بين مطار مومباي بالهند وتل أبيب.

فرق رياضية في قطر

تطور العلاقات العربية "الإسرائيلية" كان لقطر نصيب منه أيضا، فقد استضافت الأخيرة في مارس/ آذار الماضي، فريقا (صهيونيا) شارك في بطولة العالم المدرسية لكرة اليد، بحسب صفحات “إسرائيل بالعربية” على مواقع التواصل الاجتماعي.

فريق رياضي (صهيوني) آخر وصل العاصمة الدوحة، نهاية أكتوبر الماضي، للمشاركة في بطولة العالم للجمباز، والتي اختتمت في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، وفق وسائل إعلام (عبرية).

وبعيدا عن العلاقات الرياضية وضمن خطط قطر لإعادة إعمار قطاع غزة، يزور رئيس اللجنة القطرية المكلفة بذلك، السفير محمد العمادي، الأراضي الفلسطينية بشكل متواصل مرورا (بكيان العدو الصهيوني)..

وتحدثت وسائل إعلام (عبرية) عن عقد العمادي لقاءات مع مسؤولين (صهاينة) للتنسيق بشأن مهام عمل لجنته في قطاع غزة.

وفي فبراير/ شباط الماضي، زار السفير العمادي مدينة القدس المحتلة، واجتمع مع وزير التعاون الإقليمي (الصهيوني) ومسؤولين أمنيين.

وبحسب وسائل إعلام فلسطينية و(عبرية)، فإن الاجتماع بحث تجنيب غزة حربا جديدة مع "إسرائيل" وتحويل أموال إغاثية للقطاع.

كما تلعب قطر، إلى جانب مصر والأمم المتحدة، دورا في مباحثات التهدئة التي بدأت قبل نحو ثلاثة أشهر بين الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة و(سلطات الاحتلال)، بحسب بيانات سابقة لحركة “حماس”.

الأردن ومصر.. علاقات رسمية تتطور

وعلاوةً على التقارب الخليجي (الصهيوني)، سارت علاقات تل أبيب مع كل من الأردن ومصر، الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان تربطهما معاهدات سلام مع (كيان العدو)، خلال العام الجاري بشكل طبيعي.

ففي الأردن استقبل الملك عبدالله الثاني، نتنياهو بالعاصمة عمّان في يونيو/ حزيران الماضي، وناقش معه عدة قضايا كان على رأسها القضية الفلسطينية، وفقا لبيان نشره الديوان الملكي الأردني.

وتم الاتفاق خلال الاجتماع على دراسة رفع القيود عن الصادرات التجارية بين الأردن والضفة الغربية (المحتلة) بهدف تعزيز التبادل التجاري الأردني الفلسطيني.

كما جرت سلسلة اتصالات بين العاهل الأردني ورئيس وزراء (العدو)، خلال العام الجاري، لبحث أوضاع مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى الذي تشرف عليه إدارة الأوقاف الإسلامية التابعة للحكومة الأردنية.

وفي إطار العلاقات الرسمية، أعلن متحدث رئاسة الحكومة “جندلمان”، الشهر الماضي، أن سفير (الكيان) الجديد لدى الأردن، أمير فايسبرود، قدم أوراق اعتماده إلى العاهل الأردني، في عمّان.

وتم تعيين السفير فايسبرود خلفاً للسفيرة السابقة لدى عمّان، عينات شلاين، بعد أن أُجبرت على ترك منصبها عقب حادثة إطلاق حارس بالسفارة النار على أردنيَّين وقتلهما في يوليو/ تموز الماضي.

وعلى الجانب المصري ومنذ بداية العام الجاري، جرت اتصالات مكثفة بين القاهرة وتل أبيب جُلّها تتعلق بالأوضاع في قطاع غزة.

وأجرت وفود أمنية مصرية خلال الأشهر الثلاثة الماضية زيارات مكثفة إلى (كيان العدو) وغزة والضفة الغربية (المحتلة)، لبحث تنفيذ اتفاقيات المصالحة الفلسطينية وعقد اتفاق تهدئة بين فصائل (المقاومة) بغزة و(سلطات العدو).

وعلى صعيد العلاقات المشتركة، أعلنت حكومة تل أبيب في فبراير/ شباط الماضي توقيع صفقة

“تاريخية” بمليارات الدولارات لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر.

وقالت شركة “ديليك دريلينغ” الصهيونية، إنها وقعت عقدا لمدة عشر سنوات، بقيمة 15 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر.

وقال نتنياهو، إن الاتفاق لن يعزز اقتصاد وأمن (الكيان) فحسب، وإنما سيعزز أيضا علاقاته الإقليمية، واصفا الاتفاق بأنه "يوم عيد".

وفي الشأن الاقتصادي أيضا، سجلت السلطات المصرية 12 شركة جديدة في قائمة اتفاقية المناطق الحرة “كويز” ليصل إجمالي الشركات المصرية إلى نحو 980 شركة مدرجة في الاتفاقية، والتي بموجبها يتم تصدير المنتجات المحلية إلى السوق الأمريكية دون رسوم جمركية.

وتشترط الاتفاقية أن تكون 35 في المئة من مدخلات تلك المنتجات مصرية و(صهيونية) وألا تقل المكونات "الإسرائيلية" في المنتجات المصنعة بمصر عن 10.5 في المئة.

أمّا سياسيا، فقد أجرت سفارة (كيان العدو) لدى مصر في مايو/ أيار الماضي، مراسم استقبال بمناسبة (ذكرى النكبة) في أحد فنادق القاهرة.

ونشرت الصفحة الرسمية لسفارة (الكيان) بمصر، تدوينة على “تويتر” قالت فيها إن “لفيفاً من الدبلوماسيين ورجال الأعمال وممثلين عن الحكومة المصرية، حضروا المراسم”.

المصدر: (الأناضول)

انشر عبر
المزيد