قوات العدو تواصل البحث عن نعالوة.. وتخبط في أوساط أجهزة العدو الأمنية

09 تشرين الثاني 2018 - 11:20 - منذ 5 أيام

نعالوة
نعالوة

يافا المحتلة - وكالات

تواصل قوات الاحتلال الصهيوني عمليات البحث عن أشرف أبو شيخة نعالوة (23 عاما)، الذي أصبح يطلق عليه محليا «الشبح»، بعد أكثر من شهر على تنفيذه عملية فدائية في مجمع صناعي استيطاني شمال الضفة الغربية قتل فيها مستوطنين، وجُرحت مستوطنة.

وتفرض العقوبات الجماعية على عائلة أشرف نعالوة وأهل قريته شويكة في طولكرم شمال الضفة الغربية. وفيما أفرجت عن شقيقته فيروز بعد ان فرضت عليها غرامة مالية مقدارها 4500 شيكل (ما يزيد عن 1200 دولار)، فقد أبقت على والده البالغ 65 عاما لسبعة أيام أخرى.

يذكر ان قوات الاحتلال اعتدت على العائلة في منزلها، وجرفت محيط المنزل الذي كان قد صدر قرار من جيش الاحتلال بهدمه، وأطلقت عدة قذائف صاروخية مضادة للأفراد وقنابل صوت في داخله قبل مغادرته.

ولفتت إلى ان قوات الاحتلال تفرض حصارا على الضاحية منذ حوالى الشهر، وتقتحمها يوميا هي والقرى المجاورة لها، واعتقلت 100 مواطن على الأقل من محافظة طولكرم خلال أكتوبر/ تشرين الأول، بينهم 11 سيدة.

كما شددت قوات الاحتلال من إجراءاتها على الحواجز في المدن والبلدات المحيطة بمكان سكن العائلة في ضاحية شويكة، إضافة الى المداهمات اليومية في الليل والنهار لتفتيش بيوت السكان في المنطقة، وتشديد الإجراءات الأمنية بحق المواطنين على الحواجز وعلى الطرقات الواصلة بين البلدات في شمال الضفة الغربية المحتلة، وغيرها من الإجراءات التعسفية، التي تأتي كجزء من العقوبات الجماعية.

ورأت مؤسسات حقوقية أن قوات الاحتلال تتخذ من عملية «بركان» ذريعة لفرض العقوبات الجماعية الانتقامية – والمحظورة بموجب المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة- بحق عائلة نعالوة، وهنالك احتمالات بتفعيل إجراءات تسمح بممارسة أقسى أنواع التعذيب على المعتقلين من عائلة وأصدقاء أشرف بموجب إجراء «القنبلة الموقوتة»، بحجة الوصول إلى معلومات توصلهم إليه.

وطالبت الدول الأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بإلزام كيان الاحتلال باحترام القانون الدولي الإنساني، ومحاسبته على ما يرتكبه من انتهاكات وعقوبات جماعية بحق سكان الأرض الفلسطينية المحتلة، التي منها ما يرتقي إلى جرائم حرب.

الأمن الصهيوني يعتقد أنه "منفذ منفرد"

الى ذلك أشار موقع واللا العبريّ، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ وعسكريّةٍ، وصفها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، إلى أنّ منفّذ العملية الفدائيّة في «بركان»، أشرف نعالوة، لا يزال حرًا طليقًا، مؤكداً في الوقت عينه على أنّ المؤسسة الأمنية ترى أنّه «مُنفّذ مُنفرِد» قّرر من تلقاء نفسه تنفيذ عمليةٍ من دون بنيةٍ تحتيّةٍ تنظيميّةٍ تقف خلفه، على حدّ قوله.

ورأى الموقع، نقلاً عن المصادر نفسها، أنّ عدم اعتقال مُنفّذ العملية حتى الآن بعد مرور أكثر من شهر، إذْ أنّ العملية نُفذّت في السابع من شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) الماضي، تشير إلى تغييرٍ نوعيٍّ في المنطقة وتصاعد مستوى الانفجار الذي حذِّر منه رئيس الأركان في جيش الاحتلال، الجنرال غادي آيزنكوت في الأشهر الأخيرة، وتطرق الى ذلك أيضا قبل ثلاثة أيام رئيس جهاز الأمن العّام الشاباك، ندّاف أرغمان، وقال إنّ الهدوء الذي يُميّز المنطقة هو هدوء ما قبل العاصفة، وإنّ الأوضاع قد تنفجِر من لحظةٍ إلى أخرى، حسب قوله.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، قال الموقع إنّ الضفّة الغربيّة المُحتلّة شهدت في السنة الأخيرة تغييرًا مهما على خلفية التصريحات السياسيّة بين السلطة الفلسطينية وسلطات العدو، التي أدّت إلى تزايد التوتر، خصوصًا لعدم وجود أيّ أفقٍ سياسيٍّ في الخلفية.

وطرح الموقع العبريّ تساؤلات عديدة وصفها بالصعبة حول المنفذ المسّلح الطليق، منها على سبيل الذكر لا الحصر: هل استخلص جهاز «الشاباك» وبقية أجهزة الأمن، العبر من حقيقة أنّ الملف الشخصيّ لنعالوة نجح في اختراق المنظومة والدخول إلى المنطقة التي يعمل فيها (مستوطنون) وفلسطينيون؟

عُلاوةً على ذلك، لفت الموقع إلى أنّ قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال بقيادة الجنرال نداف بدان، أوكلت طاقم مهمة خاصا يعمل على مدار الساعة وأيام الأسبوع لفحص كلّ قصاصة معلومات من «الشاباك» تُحضَر إلى الطاولة في إطار ملاحقة المنفذ، مشيرًا إلى أنّه حتى الآن تمّ تنفيذ مداهمات، وأقيمت حواجز، وشنت عمليات مركزة ترافقت مع اعتقالات وأُجري تحقيق للوصول إلى (منفذ العملية)، لكن بدون نتائج تؤدّي إلى اعتقاله.

كما ذكرت المصادر الأمنيّة والعسكريّة (الصهيونية)، حسب الموقع، أنّ القلق في المؤسسة الأمنيّة ليس فقط من حقيقة أنّ ما أسمته (منفذا) منفردًا نجح في التحايل على منظومات الاستخبارات التابعة للشاباك والأجهزة العملانية في المنطقة، بل بسبب وجود ثغرةٍ خطيرةٍ في منظومة الردع، على حدّ تعبيرها.

وخلُص الموقع العبريّ إلى القول إنّ هذا الواقع يأخذ الحادثة إلى مكان أكثر حرجًا وهشاشةً، التنسيق الأمنيّ بين الأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة وبين نظيراتها من الاحتلال (الصهيوني)، لافتًا إلى أنّه في واقعٍ يكون فيه أحد التحدّيات الأكثر تعقيدًا للشاباك هم المنفذون المنفردون، يجب على (حكومة الاحتلال) تعزيز التنسيق الأمنيّ والحفاظ عليه واعتباره إحدى الثروات الجليّة مع الفلسطينيين» على حدّ قوله.

إيجاد الأعذار للفشل

في السياق ذاته، حاول مُحلّل الشؤون العسكريّة في «يديعوت أحرونوت»، أليكس فيشمان، إيجاد الأعذار للفشل «الإسرائيليّ» في اعتقال نعالوة، ناقلاً عن مصادر أمنيّةٍ واسعة الاطلّاع في تل أبيب قولها إنّ الشاباك قام بتغيير الرواية، وبدأ يتحدّث عن أنّ نعالوة لم يعمل بشكلٍ مُنفردٍ، وأنّ هناك العديد من الجهات والأشخاص الذي يُوفّرون له الحماية، لافتًا إلى أنّ الشاباك فشل في إحباط العملية قبل حصولها، وأنّ الفشل ما زال مُستمّرًا بسبب عدم اعتقاله.

ولاحَظَ المُحلّل أنّ جهاز الأمن العّام بدأ يتحدّث عن تنظيمٍ محليٍّ، لا يتبع لتنظيمٍ فلسطينيٍّ، الذي أعّد العملية وطريقة إخفاء المُنفّذ، مُشدّدًا على أنّ تقييد الموظفة، التي قتلها فيما بعد في المصنع، كان هدفه اختطافها وأخذها رهينةً، كاشفًا عن أنّ سيارةً فلسطينيّةً كانت بانتظاره، وهي التي فرّ فيها بعد تنفيذ العمليّة، حسب تعبيره.

ووفق المُحلّل فيشمان، يُثير بقاء نعالوة مُطاردًا المخاوف لدى قادة الأجهزة الأمنيّة (الصهيونية) خشية تنفيذه عملياتٍ أخرى، أسوةً بالشهيد أحمد نصر جرار الذي طاردته وحدات الاحتلال الخاصّة نحو ثلاثين يومًا في يناير/ كانون الثاني الماضي.

واختتم قائلاً إنّ نعالوة يُشكّل لغزًا (لسلطات الاحتلال) التي تُحاوِل من خلال كل أجهزتها الأمنيّة حلّه، مُوضحًا أنّ كثيرًا من الأسئلة حول نعالوة ما زالت بدون حلٍّ لها بعد مرور شهرٍ على تنفيذه العملية في منطقة «بركان» الصناعيّة شمال مدينة سلفيت، في الضفّة الغربيّة المُحتلّة.

انشر عبر
المزيد