غزة بين اتفاقين: "التهدئة" و"المصالحة".. لا مساومة ولا أثمان سياسية

02 تشرين الثاني 2018 - 05:32 - الجمعة 02 تشرين الثاني 2018, 17:32:34

غزة
غزة

وكالة القدس للأنباء – خاص

تسارعت الأنباء الواردة من قطاع غزة، عن قرب إنجاز اتفاق "تهدئة" بين حركة حماس وسلطات الاحتلال الصهيوني، وهو محصلة الجولات المكوكية التي قام بها وفد أمني مصري برئاسة مسؤول الملف الفلسطيني في الاستخبارات اللواء أحمد عبدالخالق، بين غزة ورام الله وتل أبيب، وهو ينتظر موافقة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يحل ضيفا على الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي سيسعى لإقناعه بقبول "التهدئة"، واستئناف مسيرة "المصالحة" مع «حماس»، خلال لقائهما في شرم الشيخ اليوم، على هامش "منتدى الشباب العالمي"، وبالتالي تجاوز الشروط التي يتمسك بها رئيس السلطة، وأولها إنجاز المصالحة، وتمكين "حكومة رام الله" من السيطرة على القطاع من بابه إلى محرابه، ليتم بعد ذلك إنجاز "التهدئة" والتوقيع عليها من قبل منظمة التحرير.

وكشفت إذاعة جيش العدو صباح أمس، تفاصيل خطة أعدتها المخابرات المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وقالت: «مصر وحماس استكملتا الخطة خلال الأسبوعين، وتنتظران الآن رد الرئيس عباس». وأشارت إلى أن اللواء عبدالخالق يقود الاتصالات بين الجانبيْن، إذ زار وفريقه غزة ورام الله و(كيان العدو) 4 مرات في الأسبوعين الماضيين.

في حين أوضح مصدر مطلع لوكالة فلسطين اليوم، أن اتفاق التهدئة الذي تسعى المخابرات المصرية لإنجازه، "تدريجي، ويتكوّن من ثلاث مراحل". تتضمن الأولى استمرار تمويل محطة توليد الكهرباء بغزة بالوقود ودفع رواتب الموظفين الذين عينتهم "حماس"، إبّان حكمها للقطاع، فيما تتضمن المرحلة الثانية تحويل محطة الكهرباء بغزة للعمل بالغاز الطبيعي، ما سيخفض تكلفة تشغيلها، وسيتم كذلك تحسين التيار الكهربائي المقدم من (كيان العدو)، وتحسين العمل في معبر رفح بين القطاع ومصر. وأضاف أن المرحلة الثالثة تشمل إعادة إعمار القطاع، وفق خطة المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، والتي تتكلف نحو 600 مليون دولار. في المقابل، ستتوقف «حماس» عن إطلاق البالونات الحارقة، وعمليات تدمير السياج الحدودي بين القطاع و(الداخل الفلسطيني المحتل عام 48)، وستعمل على إبعاد الجماهير المشاركة في "مسيرات العودة" عن السياج بنحو 500 متر.

وقد تزامن الإعلان عن إنجاز "التهدئة مع الاحتلال الصهيوني مع الذكرى ال101 لوعد بلفور المشؤوم، ومع الجمعة ال32 لمسيرات العودة، التي تنطلق اليوم تحت شعار: "سنسقط الوعد المشؤوم"، وهو ما يضفي على هذه التطورات أهمية استثنائية، لكون مسيرات العودة ربطت منذ انطلاقتها الأولى في 30 آذار/مارس الماضي بين حق العودة للاجئين وفك الحصار عن قطاع غزة.

وهذا الربط الموضوعي بين ملفي حق العودة وكسر الحصار، أعطى دفعا قويا وفاعلا للحراك الشعبي المتواصل الذي انخرطت فيه مختلف القوى الفلسطينية والشرائح الاجتماعية وبخاصة فئات الشباب منها التي قدمت أساليب كفاحية مبدعة، أجبرت العدو الصهيوني الذي لم يتوان عن استخدام سياسة القتل العمد بحق المتظاهرين العزل، على البحث عن السبل الآيلة لتحقيق "التهدئة"، ووقف سياسة الاستنزاف التي نجحت المقاومة بفرضها واقعا يوميا مقلقا، لقادة العدو السياسيين والعسكريين والأمنيين، وكذلك على آلاف المستوطنين.. وقد تنكب جهاز المخابرات العامة المصرية  مهمة البحث عن الشروط الملائمة لإنجاز ملفي المصالحة والتهدئة.

وفي مؤشر إلى التقدم على مستوى "التهدئة"، صرح مسؤول في «الهيئة العليا لمسيرات العودة» لوكالة «فرانس برس»، بأنه «تم التوافق في إطار الهيئة (التي تضم ممثلي الفصائل) على مواصلة حشد المواطنين في مسيرات العودة، وإعطاء فرصة لنجاح الجهود المصرية للتهدئة ورفع الحصار، وأن تكون أحداث الجمعة هادئة». وتابع: "سنحافظ على سلمية المسيرات وشعبيتها، ووقف البالونات الحارقة، وتقليل إشعال الإطارات المطاط".

وأكدت الهيئة على أن التهدئة لا تعني وقف أشكال المقاومة ضد العدو الذي يحتل أرض فلسطين، ويغتصب حقوق الفلسطينيين.

ولا يجوز الإيحاء بأن وقف مسيرات العودة أو تراجعها بشكل تدريجي بسبب "دخول السولار والدولار" الى القطاع المحاصر.. إذ أن هذا الأمر حق من حقوق الفلسطينيين، وهو من أبسط الحقوق الإنسانية، ولا منة لأحد بشأنه، وقد تم فرضه بدماء مئات الشهداء وآلاف الجرحى.

وبهذا الصدد أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب، أن “هذا الهدوء لا يتعلق بأي تحركات سياسية لكسر الحصار عن غزة”، قائلًا إنه “لا يمكن المساومة على هذه المسيرات، سواء من خلال ملف التهدئة أو غيره من الملفات”.

انشر عبر
المزيد