INSS : توقعات بانعدام استقرار بالسعودية وتزعزع علاقاتها بأميركا و"إسرائيل"

22 تشرين الأول 2018 - 09:38 - الإثنين 22 تشرين الأول 2018, 21:38:31

قضية خاشقجي، التي ما زالت بعيدة عن نهايتها، تضع أكبر تحد أمام العلاقات الأميركية – السعودية منذ الاعتداءات الإرهابية في الولايات المتحدة في أيلول/ سبتمبر العام 2001. وبمفهوم واحد على الأقل هي أخطر، وهو الخطر على الاستقرار الداخلي في السعودية"

توقعت ورقة موقف نشرها "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب اليوم، الاثنين، استمرار تطورات قضية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي قُتل بشكل وحشي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول، وأن نهاية هذه القضية ما زالت بعيدة. ورأى المعهد أن التطورات الأخيرة لهذه القضية تعزز حالة الغليان المستمرة منذ فترة طويلة داخل السعودية، "على خلفية السلوك الصدامي لولي العهد، محمد بن سلمان". إضافة إلى ذلك، فإن "السعودية مقبلة على فترة من انعدام الاستقرار، وثمة أهمية للاستعداد لمواجهتها، وكذلك لمواجهة تزعزع محتمل في العلاقات الأميركية – السعودية، التي يتوقع أن تمس مباشرة بمصالح إسرائيل وقدرة السعودية بنظر إسرائيل على أن تشكل شريكا في دفع مصالح مشتركة" في إشارة إلى المواجهة مع إيران.

ورغم نشر السعودية روايتها حول مقتل خاشقجي، بأنه توفي خلال شجار في القنصلية في اسطنبول، واعتقال وإقالة مسؤولين أمنيين، ورد فعل إيجابي أولي للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لهذه الرواية، "إلا أن البيت الأبيض، مثل زعماء آخرين في العالم، يشددون على أن التفاصيل المنشورة ليست كاملة وعلى السعودية مواصلة التحقيق وتوفير إجابات على أسئلة كثيرة، لا يزال ينبغي توضيحها. كما تتزايد المطالب بإجراء تحقيق دولي مستقل في هذه القضية". ولفتت ورقة الموقف إلى أن وزراء مالية الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا ورئيس صندوق النقد الدولي أعلنوا عن عدم مشاركتهم في مؤتمر "مبادرة الاستثمارات المستقبلية" تحت رعاية بن سلمان، والذي سيفتتح في الرياض غدا، الثلاثاء.

ووصفت ورقة الموقف رد فعل ترامب على قضية خاشقجي بأنها ملتوية "وتراوح بين الإدراك أن أداء السعودية لا يمكن أن يمر من دون رد فعل، وبين التطلع إلى الاعتراف بفشل السياسة تجاه المملكة حتى الآن، وبضمن ذلك القرار بتوجيه السهام نحو بن سلمان، وخاصة على ضوء خطر المس بالمصالح التي وصفها الرئيس بالحيوية". وبحسب ورقة الموقف، فإن المطروح في هذا السياق هي الأمور التالية:

أولا، "صورة الرئيس: من جهة، ثمة تخوف من أن قضية خاشقجي ستلقي بظل ثقيل على ترجيح الرأي لدى ترامب. فقد نقلت تقارير صحافية عن ترامب تشديده في اجتماعات مغلقة على أن العلاقات الوثيقة بين صهره وكبير مستشاريه، جاريد كوشنير، وبن سلمان تشكل عبئا على السياسة الأميركية. ويدرك الرئيس وإدارته أنهم يعتبرون كمن تتعامل القيادة السعودية معهم على أنهم ’موجودون في جيبهم’، وأنه من خلال رد فعلهم سيساعدون السعودية على التغلب على عواقب القضية. ومن الجهة الأخرى، فإن ترامب لا يريد أن يظهر كرئيس ضعيف ومتردد".

ثانيا، "قضايا اقتصادية: يكرر ترامب التشديد على الثمن بالمس باستثمارات السعودية في الولايات المتحدة، وخاصة بعد التعهد بشراء أسلحة بمبلغ 110 مليار دولار، رغم أن ثمة شكا بخروج قسم منها إلى حيز التنفيذ. وينبغي تقدير الأهمية التي يوليها ترامب لذلك وللمخاطر المحتملة، في حال فرض عقوبات على السعودية، على خلفية الاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس، الشهر المقبل، والرغبة في استغلال الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة كرافعة لتحسين احتمالات انتخاب مرشحين جمهوريين. ويشار إلى أنه إزاء قضية خاشقجي، وخلافا لقضية قاضي المحكمة العليا بيرت كافانو، تبرز فجوات كبيرة بين مواقف ترامب ومشرعين جمهوريين بارزين، يعتبرون مقربين من ترامب، ويطالبون بأن ترد الولايات المتحدة بصرامة على ممارسات السعودية".

ثالثا، "السياسة الإقليمية: قبل تفجر قضية خاشقجي، تعالت علامات استفهام في الولايات المتحدة حيال قدرة السعودية على تطبيق فعلي للقيام بدور مركز كلفتها الإدارة الأميركية به بدفع جهود لاحتواء ولجم أداء إيران في الشرق الأوسط. وعلقوا آمالا في الولايات المتحدة، كما هو حاصل في إسرائيل، على محمد بن سلمان ورأوا به شريكا في الصراع ضد إيران وفي عملية سلام إقليمي. لكن من الواضح أنه حدثت لدى الكثيرين في الولايات المتحدة صحوة من تلك الآمال، وخاصة على خلفية الاستياء من أداء السعودية في حرب اليمن، والأزمة مع قطر وواقعة الاعتقال المؤقت لرئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، في الرياض".

ولفتت ورقة الموقف إلى أصداء قضية خاشقجي لم تهدأ بعد في الولايات المتحدة والحلبة الدولية، حتى بعد نشر "الرواية السعودية". ورجحت أن الإدارة الأميركية لم تقل بعد كلمتها الأخيرة حول رد فعلها تجاه هذه القضية. وشككت في قدرة ترامب على صد الضغوط من داخل الولايات المتحدة والمطالبة برد شديد.

ورأت ورقة الموقف أن "قضية خاشقجي، التي ما زالت بعيدة عن نهايتها، تضع أكبر تحد أمام العلاقات الأميركية – السعودية منذ الاعتداءات الإرهابية في الولايات المتحدة في أيلول/ سبتمبر العام 2001. وبمفهوم واحد على الأقل هي أخطر، وهو الخطر على الاستقرار الداخلي في السعودية. فأثناء الهجمة الإرهابية في الولايات المتحدة كانت العائلة المالكة متكتلة وتجندت من أجل الحفاظ على مصالحها المشتركة. والأزمة الحالية تأتي فيما العائلة غير متكتلة ويوجد معارضون لبن سلمان داخل المؤسسة الدينية، ومن جانب إخوانه وأبناء عمومته... وبن سلمان يمارس حكما فرديا ومركزيا، ويستخدم العنف من أجل إسكات منتقديه".

ورجحت ورقة الموقف أن العائلة المالكة فوجئت من قوة رد الفعل على اغتيال خاشقجي ولم تستعد لمواجهة عواقبها. وقد تمت إعادة سفير السعودية في واشنطن، خالد شقيق ولي العهد، إلى الرياض، "وربما سيتولى منذ الآن دورا مركزيا في عملية صناعة القرار. ويبدو أن الملك أدرك أن ابنه، ولي العهد، بالغ وينبغي لجمه والعودة إلى سياسة مدروسة وحذرة، لا تجلب انتقادات ليست ضرورية من الداخل والخارج. والمشكلة هي أن الملك نفسه طاعن في السن ومريض وليس واضحا تماما مدى قدرته على السيطرة على الأمور. ومن هنا التخوف من المس باستقرار المملكة".

مصلحة إسرائيلية أميركية في استقرار المملكة

إلا أن ورقة الموقف أكدت على أن "لواشنطن وإسرائيل مصلحة بالحفاظ على استقرار المملكة". ونصحت الورقة السعودية بأنه "بإمكان الرياض إبراز أهميتها وأن تقترح، من أجل إبعاد عدة عواقب سلبية عنها، زيادة جهودها في الحملة ضد إيران وحتى محاولة الإقناع بأنه لا بديل عن القيادة الحالية، حتى بما يتعلق بالإصلاحات الداخلية الضرورية، على الرغم من أن معايير اقتصادية مركزية ساءت منذ تعيين بن سلمان وليا للعهد، بينها تراجع الاستثمارات الأجنبية في المملكة بسبب تخوف المستثمرين الأجانب، وإخراج رؤوس أموال سعوديين أموالهم من المملكة بوتيرة غير مسبوقة".

وخلصت ورقة الموقف إلى أن "الكثيرين في الغرب وإسرائيل، تدفعهم مصالح مختلفة، وضعوا التاج على رأس بن سلمان رغم إشارات التحذير التي ظهرت منذ فترة طويلة. وانعدام اليقين في المملكة بالغ والحساسية ستتفاقم قبل نقل التاج. وليس فقط أن التاج سينتقل هذه المرة إلى حفيد لمؤسس المملكة، وإنما حشد ولي العهد معارضين كثيرين ولم يُنهِ استقرار مكانته بعد. ويتوقع فترة من انعدام الاستقرار في السعودية، وأكثر من ذلك زعزعات في العلاقات الأميركية – السعودية، ستمس مباشرة بالمصالح الإسرائيلية وقدرة إسرائيل على أن تنظر إلى السعودية كشريك فعلي في دفع غايات مشتركة".

المصدر: عرب 48

انشر عبر
المزيد