شكوك حول أهمية الإعلان الملكي الأردني استعادة الباقورة والغمر

22 تشرين الأول 2018 - 10:43 - الإثنين 22 تشرين الأول 2018, 10:43:53

وكالة القدس للأنباء – متابعة

شككت صحيفة "الأخبار" اللبنانية بأهمية "الخطوة النادرة"، بحسب وصف الصحيفة، التي أقدم عليها الملك الأردني، عبد الله الثاني، "بإنهائه العمل بملحقين من «وادي عربة»، [التي] ستؤدي - غالباً - إلى إخراج «الإشغال» الإسرائيلي لمنطقتين أردنيتين".

وقالت الصحيفة إنه "لا يُعرف بعد هل هذه الخطوة تأتي ضمن صفقة ما، أو لـ«رد اعتبار» أو «شد عصب» داخلي".

ولاحظت الصحيفة أن "المطالبات باستعادة هاتين المنطقتين لم تكن من باب النضال ببعده الاستراتيجي، بل لاستغلال فرصة قرب انتهاء المدة المخصصة للوجود الإسرائيلي فيهما وفق معاهدة وادي عربة، إذ تنتهي المدة المحددة لإخطار أي الطرفين بتوقف العمل بالملاحق الخاصة بالمنطقتين يوم الخميس المقبل (25/11/2018)، أي قبل يوم واحد من الذكرى الرابعة والعشرين لتوقيع معاهدة" "وادي عربة" بين الكيان الصهيوني والأردن، وإلا من المقرر أن يمدد العمل بهذه الملاحق تلقائياً لـ25 عاماً أخرى.

وأشارت إلى أن "المفاجأة كانت بتغريدة من الملك عبد الله الثاني أمس أعلن فيها رسمياً «إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام انطلاقاً من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين».

وذكرت أنه "بعد تغريدة الملك أمس (وهو المخوّل توقيع الاتفاقات والمعاهدات وفق الدستور)، سلمت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية نظيرتها الإسرائيلية مذكرتين أبلغت عبرهما تل أبيب قرار المملكة إنهاء الملحقين الخاصين بالباقورة والغمر".

وأشارت إلى أن "خطوة الملك قوبلت بترحيب كبير من كل المستويات، خصوصاً أنها جاءت في وقت يُكسِب عبد الله دفعة شعبية بعد أن عصفت بالقصر إشاعات مسّت الأسرة المالكة، كما رأى كثيرون هذه الخطوة «رد اعتبار» بعد حادثة السفارة في تموز/ يوليو 2017، حين استقبل نتنياهو قاتل مواطنين أردنيين بعد خروجه من المملكة برفقة السفيرة الإسرائيلية لدى عمّان آنذاك".

وقالت "الأخبار": "لا يمثل الإخطار الأردني لإسرائيل خطوة حاسمة، لأنه وفق المادة السادسة في الملحق والملحق 1(ج)، فإنه في حال إخطار أي طرف الآخرَ نيتَه إنهاء العمل بهذه الملاحق قبل سنة من انتهاء المدة (25 سنة)، يدخل الطرفان في «مشاورات». وبالعودة إلى بنود المعاهدة، تشير المادة 29 المعنونة بـ«حل النزاعات» إلى أن الحل أو التفسير يكون بالتفاوض، وأن «أي منازعات لا يمكن حلها بالتفاوض ستحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم»".

ولفتت إلى أنه في المقابل، "قال رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، إنه سيشرع في مفاوضات مع الأردن من أجل تجديد الاتفاق حول تأجير الأراضي في تلك المنطقتين، شارحاً أن المملكة «حافظت في اتفاق السلام على حقها باسترجاع الأراضي في المنطقة القريبة من نهر الأردن، وقد أبلغنا رسمياً اليوم (أمس) بأنها تريد تنفيذ حقها في العام الـ25 لتوقيع الاتفاق»".

وأضافت: "استغل نتنياهو الموقف ليجدد أن الاتفاق «ذخر إستراتيجي مهم للدولتين، وينضم إلى اتفاق السلام الموقع مع مصر، ويشكلان معاً محوراً رئيسياً في الاستقرار الإقليمي»".

وذكّرت الصحيفة بمواقف رئيس الوزراء الأردني خلال توقيع «وادي عربة»، عبد السلام المجالي، الذي صرّح مرات عدة بأن «ملكية الباقورة لليهود»، بل أفاد قبل أيام بأن الحكومة قد تلجأ إلى شرائها أو مبادلتها على سبيل المثال. أما في شأن الغمر، فاعترف الطرفان بحقوق استعمال إسرائيلية خاصة تتعلق بالأرض (مستعملي الأرض)، فيما قال المجالي إن الإسرائيليين استأذنوا من الأردن للاستمرار باستخدامها لأغراض بحثية علمية وزراعية، وتركها بعد 25 عاماً (أي العام المقبل)".

وتابعت "الأخبار": "تقول الرواية الأردنية الرسمية إن مساحة الباقورة 820 دونماً، وهي تقع شرق نقطة التقاء نهر الأردن مع نهر اليرموك، داخل أراضي المملكة، وقد احتلتها إسرائيل عام 1950، واستعادتها عمان جراء اتفاقية التسوية في 1994. أما مساحة الغمر، فهي 4235 دونماً، وتقع في منطقة وادي عربة، وقد احتلتها إسرائيل بين 1968-1970، واستعيدت بموجب الاتفاق نفسه، وهي أراضٍ مملوكة لخزينة الدولة. وتصف «وادي عربة» الوجود الإسرائيلي في الباقورة بأنه تحت السيادة الأردنية وعلى أساس اعتراف طرفي المعاهدة بحقوق ملكية أراضٍ خاصة ومصالح مملوكة إسرائيلية (المتصرفون في الأرض)، فقد كانت هذه المنطقة ضمن أراضٍ خصصتها الحكومة الأردنية عام 1928 لــ«شركة كهرباء فلسطين محدودة الضمان» مقابل مبلغ مالي محدد، وهي شركة مسجّلة لدى «إمارة شرق الأردن آنذاك/ نظارة العدليّة»، من أجل إقامة «مشروع روتنبيرغ» لتوليد الكهرباء، ثم آلت ملكية الأرض إلى أشخاص حملوا الجنسية الإسرائيلية بعد إعلان إسرائيل عام 1948".

انشر عبر
المزيد