لماذا يشكل الحفاظ على السلطة الفلسطينية والامتناع عن المفاوضات مصلحة إسرائيلية؟

15 تشرين الأول 2018 - 02:00 - الإثنين 15 تشرين الأول 2018, 14:00:19

وكالة القدس للأنباء - متابعة

مقال بقلم / حسن حردان

«لا توجد أهمية عملية لتسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية، فمعظم الفلسطينيين الموجودين في قطاع غزة (1.5 ) مليون يؤيدون حماس التي لا تسلم بالتأكيد باتفاق يستند على مفاوضات تديرها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل التي تسلم من جانبها بسلطة حماس في غزة.

أما الطموح الحالم لإسرائيل من أجل مفاوضات على موضوع الدولة الفلسطينية فما زال يندرج في طبيعة فهم الرغبة الحقيقية للسلطة الفلسطينية ولمنظمة التحرير الفلسطينية، فمصلحة السلطة الفلسطينية المصيرية هي الامتناع عن مفاوضات تقود- لا قدر الله- إلى دولة فلسطينية، فالسلطة الفلسطينية معنية بالهدوء والاستقرار اللذين يتدهوران في كل وقت تجري فيه المفاوضات مع إسرائيل، بالاضافة إلى ذلك، اذا جرت مفاوضات كهذه فإن نتيجتها المأمولة ستتسبب بضرر بالغ للسلطة لأن موضوع الدولة الفلسطينية سيفرض التنازل عن حق العودة والتوصل إلى حل وسط في القدس، كما أن إقامة دولة في الضفة الغربية سيهدد بالخطر السلطة الفلسطينية نفسها لأنها ستؤدي إلى إنهاء صفة اللاجئين عن ملايين الفلسطينيين، وستتطلب تحمل المسؤولية على اقتصاد فاشل وسوف يصبح استمرار وجود السلطة الفلسطينية رهنا بحراب الجيش الإسرائيلي الذي يحمي السلطة الفلسطينية من حماس.. وهكذا يصبح الثمن الذي ستدفعه السلطة مقابل دولة كهذه غير ممكن وسيحمل خطر انهاء سلطة فتح. وإذا كان ذلك كافيا فإن غياب أبو مازن عن السلطة سوف يولد صراعا قاسيا على الحكم، وطالما أن عملية كهذه تشكل صعوبة على زعيم تقبل به فتح على الأقل فإن زعيما جديدا ينشغل بالتنافس للحصول على الشرعية من الجمهور الفلسطيني بالضفة الغربية لن يكون بمقدوره المخاطرة بالمشاركة في مغامرة خطرة مثل المفاوضات مع إسرائيل. وبالاستناد إلى كل ما ذكر تصبح المحافظة على الوضع الراهن مصلحة من الدرجة الأولى للسلطة الفلسطينية ولإسرائيل. وبالمقابل تصبح أي عملية لاضعاف السلطة الفلسطينية قابلة للتسبب بتدهور الوضع نحو انتفاضة وتعزيز لقوة حماس ولذلك ينبغي على إسرائيل والسلطة الفلسطينية معا الامتناع عن المفاوضات السياسية مهما كان الثمن».

هذا الكلام ورد حرفيا في دراسة لـ مركز أبحاث إسرائيل ديفينس تحت عنوان «استراتيجية أمن إسرائيل عام 2030» ونشر في 11 سبتمبر 2018، وهي بمثابة تقدير موقف على ضوء قراءة التطورات الحاصلة.

من الواضح أن ما ورد يؤشر ويؤكد الأمور التالية:

الأمر الأول: ان من الأفضل لكيان العدو الصهيوني أن يبقى الوضع على ما هو عليه الآن، سلطة فلسطينية موجودة في الضفة الغربية تحت الاحتلال، إحساس في قطاع غزة، هذا الوضع نموذجي بالنسبة لحكومة العدو لأنه يبقي الوضع الفلسطيني في حالة انقسام وانعدام الوزن واضطراب وتفكك، وبالتالي يجعله غير قادر على استعادة زمام المبادرة في مواجهة الاحتلال.. ومعروف إلى أي درجاتهم هذا الوضع في إرباك مسيرة النضال الوطني الفلسطيني والعربي وأضعف المواجهة مع الاحتلال بل وفر لهذا الاحتلال الظروف المواتية لضرب ومحاصرة حركات المقاومة وكوادرها والانتفاضة في الضفة والقدس المحتلتين وكذلك في الأراضي المحتلة عام 48 حيث أحدث نوعا من التقسيم الجغرافي والسكاني بين هذه المناطق الثلاث.

الأمر الثاني: من مصلحة حكومة الاحتلال بقاء السلطة الفلسطينية في وضعها الحالي.. لأنها تلعب دورا مهما في خدمة الأمن الصهيوني عبر التنسيق الأمني بين أجهزتها الأمنية والأجهزة الأمنية الصهيونية من ناحية، وتبقي هذه السلطة رهينة حساب جيش الاحتلال الذي «يحمي السلطة الفلسطينية من حماس».

الأمر الثالث: الامتناع عن أي مفاوضات يمكن أن تؤدي إلى حل نهائي بإقامة دولة فلسطينية.. فهذا الأمر ليس من مصلحة كيان العدو لأن الثمن الذي ستدفع السلطة بالتنازل عن حق العدو والقدس سيقود إلى إنهاء سلطة حركة فتح..ولذا فإن المحافظة على الستاتيكو  القائم أولوية و"مصلحة مشتركة للسلطة وإسرائيل معا"..

الأمر الرابع: إن المصلحة الاسراىيلية تقتضي أيضا الحفاظ على قوة السلطة الفلسطينية وعدم إضعافها.. ذلك أن ضعف السلطة يؤدي إلى تدهور الوضع واندلاع انتفاضة وتعزيز قوى المقاومة، ولهذا يجب العمل اسرائيليا للامتناع عن المفاوضات السياسية.. لأن ذلك لا يحرج السلطة لدى الجمهور الفلسطيني أو يضعفها، وفي نفس الوقت يحقق لإسرائيل ما تريده على صعيدين:

1- استمرار السلطة في لعب الدور المطلوب منها أمنيا بملاحقة المقاومين ومنفذي العمليات الفدائية ومواصلة التنسيق مع الأجهزة الأمنية الاسراىيلية في هذا المجال وهو ما تجسد اخيرا في التعاون المشترك في ملاحقة منفذ العملية الفدائية في إحدى مستعمرات الضفة واعتقال. .

2- توفير الظروف المواتية لمواصلة الكيان الصهيوني سياسة قسم وتهويد الأرض الفلسطينية وبالتالي استكمال مخططه القاضي بتنفيذ عناصر صفقة القرن على أرض الواقع والتي تشمل تهويد ما تبقى من القدس وإلغاء حق العودة وبالتالي شطب الهوية الفلسطينية.. من هنا يظهر بوضوح إلى أي مدى كان اتفاق أوسلو الذي أوجد السلطة الفلسطينية بمثابة فخ صهيوني استدرجت إليه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية كي تعترف  بوجود إسرائيل وتتخلى عن الثوابت الوطنية والقومية في الميثاق الوطني مقابل المراهنة على وهم أن هذا المسار سيؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشرقية..واستطرادا تحويل السلطة لتصبح حارس أمني للاحتلال.. لذلك فإن اتفاق أوسلو كان كارثة على الشعب العربي الفلسطيني وقضيته الوطنية وشكل الحفاظ عليه حتى الآن أكبر خدمة للاحتلال ومخططاته ومشاريعه الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية لمصلحة تكريس الدولة اليهودية الصهيونية العنصرية.

انشر عبر
المزيد