صحافة العدو.. صيغة لتسوية "إسرائيلية" ـ فلسطينية

10 تشرين الأول 2018 - 12:24 - الأربعاء 10 تشرين الأول 2018, 12:24:16

نتنياهو وعباس
نتنياهو وعباس

وكالة القدس للأنباء – متابعة

كشف الكاتب الصهيوني عاموس هارئيل أن "معهد بحوث الأمن القومي" أجرى بحثا جذريا في جملة من المستويات وفحص سلسلة من الخيارات لبلورة صيغة سياسية – أمنية، مسؤولة وواقعية تسمح بانفصال سياسي وإقليمي عن الفلسطينيين. و"الاستنتاج الواضح الذي نبع من هذا البحث هو الضرورة للتوجه إلى صيغة متعددة المسارات مع أفق واضح، لا يكون مفروضًا بسبب ضغط دولي أو في أعقاب حدث تكتيكي كهذا أو ذاك، بل يعبر عن سياسة تتضمن في مركزها مبادرة إسرائيلية مستقلة لتصميم مستقبلها على نحو أصح، في ظل الحرص على المعايير الحيوية للحفاظ على طابع وأمن إسرائيل على المدى البعيد"..

وجاء هذا البحث استجابة لواقع "تنزلق فيه إسرائيل رويدًا رويدًا وبالتدريج إلى تثبتها كدولة واحدة لشعبين بين البحر المتوسط ونهر الأردن. دولة كهذه بالضرورة ستكف عن أن تكون يهودية أو ديمقراطية، ولن تتمكن من اتباع مساواة كاملة بين مواطنيها، فيما يكون شعب ما محكومًا من شعب آخر بخلاف إرادته"..

ويرى هارئيل أن هذا البحث هو "ثمرة عمل بحثي معمق ومتعدد الأبعاد، شارك فيه باحثات وباحثو المعهد، إلى جانب طاقم إرشاد خارجي ضم مسؤولين كبارًا في المستويين السياسي والعسكري، يعرفون بعمق المحيط السياسي والأمني لإسرائيل، كانوا في مركز اتخاذ القرارات فيها في العقد الأخير. تعكس الصيغة تصميم إسرائيل على العودة إلى سياسة مؤيدة للفاعلية لتغيير الاتجاه والميول الإشكالية التي تتطور فيها إسرائيل في المدى البعيد."...

 

الانفصال عن الفلسطينيين

تقوم الصيغة، كما يقول هارئيل، على أساس النتيجة البحثية التي تقول إن الرأي العام في "إسرائيل" ومعظم أجزاء الطيف السياسي في (الكيان)، يرون بالإيجاب الانفصال عن الفلسطينيين، إضافة إلى أساس الفحص المعمق لمواقف الأسرة الدولية وقسم من الدول العربية. لمثل هذه الصيغة احتمالية لا بأس بها لنيل التأييد ـ حتى وإن كان متحفظًا ـ من أجزاء من الجمهور والقيادة الفلسطينية.

ولكن من المهم التشديد على أن الصيغة تسمح بتصميم واقع استراتيجي محسن لـ"إسرائيل" حتى في غياب استعداد فلسطينيين للوصول إلى توافقات وتسويات سياسية. في هذا السياق ينبغي التشديد على أن الصيغة لا تقترح حلا سياسيًا شاملًا، ولهذا فإنها لا تتضمن حلولا دائمة للمسائل الحساسة ـ القدس والحرم، واللاجئين والمستوطنات ـ التي يتقرر مصيرها في اتفاق شامل مستقبلي.

المفهوم الأمني في الصيغة لا مساواة فيه، انطلاقًا من الفهم بأنه دون أمن لا يمكن لأي حل أن يصمد. ويستند مفهوم الأمن إلى حرية عمل تنفيذية للجيش "الإسرائيلي" في كل الأرض من غرب الأردن، في ظل تقليل الاحتكاك مع السكان الفلسطينيين، واستكمال الجدار الأمني، والسيطرة الحصرية في غور الأردن والمعابر والمواقع والمحاور الاستراتيجية؛ وتعزيز التعاون مع أجهزة الأمن الفلسطينية وتعميق التنسيق العملياتي مع الدول المجاورة ـ مصر والأردن.

 

تحسين "أمن" و"شرعية" الكيان

وتشير الصيغة –كما يقول هارئيل- إلى عدد من المسارات للوصول إلى الهدف، في ظل التمسك بمبدأ منظم يقضي بأنه يجري في كل وقت تقدم مصمم لا يتوقف في حالة الوضع الراهن «الستاتوسكو» إذا ما سد أحد الطرق. والانتقال بين المسارات يتم وفقًا لتقويم الوضع الاستراتيجي وانطلاقًا من الفهم بأنه ليس صحيحًا الإبقاء بيد الفلسطينيين الفيتو على صورة دولة "إسرائيل" المستقبلية.

تتضمن الصيغة خطوات تثبت المصالح "الإسرائيلية" وتخلق مسارات سياسية وأمنية في حالة عودة الفلسطينيين إلى المفاوضات، ولكن في غياب اختراق سياسي تثبت الصيغة بأن "إسرائيل" في «حالة توقف» أكثر أمنًا واستقرارا.

ويستند التطبيق إلى المرحلية والتنوع، ما يتيح مرونة في الاختيار بين مسارات التقدم، وفقًا للظروف السياسية المتغيرة ومدى تعاون السلطة الفلسطينية. تتضمن الصيغة في داخلها المصالح السياسية والأمنية والإقليمية لـ"إسرائيل"، وتحسن شرعية "إسرائيل" ومكانتها الدولية والإقليمية، وتدعم تعزيز قدرة الحكم والاقتصاد والبنى التحتية الفلسطينية.

في السنوات القريبة، ثمة نافذة فرص نادرة لدولة "إسرائيل"، تلتقي فيها ظروف استراتيجية وسياسية فضلى تسمح باتخاذ سياقات تحسن وضعها الجغرافي السياسي.

وختم هارئيل بالقول، "نحن نرى في تطبيق الصيغة أمر الساعة وفرصة لتصميم مستقبل (الكيان) وترسيخ الرؤيا الصهيونية التي على صورتها تصممت وتواصلت في غايتها دولة يهودية، ديمقراطية، آمنة وأخلاقية، ذات شرعية داخلية ودولية".

انشر عبر
المزيد