خاص: نورا جرادنة.. مهندسة فلسطينية تحاكي تاريخ نابلس بمجسمات!

10 تشرين الأول 2018 - 11:02 - منذ 5 أيام

نورا جرادنة
نورا جرادنة

وكالة القدس للأنباء – مريم علي

نورا جرادنة.. فنانة فلسطينية من مدينة نابلس، وخريجة فنون جميلة قسم هندسة الديكور، صممت بأناملھا الرقیقة المبدعة مجسماً فنیاً يحاكي المعالم الأثریة والتاریخیة لمدينة نابلس المتميزة بالفن العمراني القديم، ما جعل المجتمع النابلسي يتراكض للتعرف على مدينته والمراحل التي مرت بها، من خلال هذا المجسم.

 وفي هذا السياق، تحدثت جرادنة، التي تعمل في مركز تنمية موارد المجتمع الكائن في البلدة القديمة في نابلس، وهو مركز ثقافي تابع لبلدية نابلس، قالت

 لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن "فكرة المشروع جاءت من خلال تنفيذ مشروع التطوير الحضري والترويج للموروث الثقافي، بالتعاون مع بلدية ليل الفرنسية وبلدية نابلس والتي تربط بينهما علاقة توأمة"، مبينة أن "الفكرة كانت بعمل مسار تعليمي سياحي داخل البلدة القديمة لنابلس، وجل الاهتمام كانت بفئة الأطفال لتعريفهم بموروثهم الثقافي، ومن هنا انطلقت فكرة بناء مجسم يمثل البلدة القديمة بحاراتها الست، وبعد الانتهاء من مجسم البلدة القديمة الذي لاقى استحسان الجميع وحبهم لفكرة توظيف الفن في معرفة التاريخ بصورة سهلة ومحببة انطلقنا في توسيع الفكرة ببناء مجسمات تحكي تاريخ نابلس من الفترة الكنعانية حتى الوقت الحالي".

وأشارت إلى أنه "تم الانتهاء من العمل بمجسم مدينة شيكمو الكنعانية  (شكيم) والمعروفة حالياً بتل بلاطة اذ تعتبر مدينة شكيم هي ثالث أقدم مدينة تاريخية من بعد مدينة دمشق وأريحا، وشح المعرفة لدى المجتمع النابلسي عن هذه الفترة المهمة أدى لتفاعل الزوار بمختلف أنواعهم محليين وأجانب مع فكرة المجسمات وتعطشهم للتعرف على تاريخهم بطريقة فنية وفكرة إبداعية لم يتطرق لها أحد من قبل".

وأكدت أن "اختيار مادة الحصى كان خياراً مدروساً بعناية، اذ من المعروف أن مدينة نابلس مدينة جبلية وتعتمد في بنائها على الحجارة المستخرجة من الجبال"، مضيفة: "وأيضاً من المهم أن يعرف الرائي من النظرة الأولى للمجسمات بأنها مجسمات تاريخية تروي حكاية نشأة وتطور المدينة عبر العصور المختلفة ومادة الحصى بأحجامها المختلفة  خير ممثل لهذا الغرض".

وبينت أنه "حالياً بدأت العمل على المجسم الثالث والذي يحكي عن تاريخ المدينة الرومانية حيث عرفت نابلس باسم فلافيا نيابوليس، والتي تعني المدينة الجديدة التي بناها الرومان في العام الـ 72 م ، كل مجسم قبل البدء بتنفيذه يحتاج إلى بحث ودراسة وتمحيص لجمع المعلومات، وفي هذا المجسم تم اختيار خامات جديدة وليس الحصى كما في البلدة القديمة وشكيم لإظهار الجمالية والتفاصيل التي كانت في البناء في تلك الفترة"،

وأوضحت أن "الرسالة من عمل هذه السلسلة من المجسمات،  وهي من إحدى أهم أهداف المركز، وهي نشر التوعية بالتاريخ وبموروثنا الثقافي وخاصة لدى فئة الاطفال والشباب لزيادة انتماءهم وربطهم بأرضهم وحفاظهم عليها، والفائدة من عمل المشاريع بالنسبة لي زادت من عمق معرفتي بمدينتي نابلس، وأصبحت أكثرعمقاً ومعرفة  بالمعلومات التاريخية بفتراتها المختلفة، اذ ان كل مجسم قبل تنفيذه يتطلب عمل بحث متكامل وقراءة متنوعة لتكوين الفكرة وتحري الدقة والمصداقية في المعلومات، وهو شي ممتع جداً بالنسبة لي واضاف لي الكثير من الناحية الثقافية".

وأضافت: "بجانب عملي كموظفة لدى بلدية نابلس، لدي حب وهواية الرسم على الزجاج والتي أمارسها في اوقات الفراغ، ولدي صفحة خاصة بهذا الفن على "الفيس بوك"، وشاركت بمعرض صغير في نيسان هذا العام ضمن مهرجان نابلس الثقافي الثاني للثقافة والفنون، وكان ضمن أعمالي مجموعة من اللوحات المستوحاة من المباني التاريخية لمدينة نابلس".

وأشارت إلى أن "ناحية الربط بين هندسة الديكور وعملي هي تكاد لا تنفصل كثيرا عنه، فمن خلال دراستي بالجامعة كنا نقوم ببناء مجسمات تمثل المشاريع المطلوبة منا، وهذه الدرراسة وفرت لي امكانية الإبداع والتخيل وابتكار خامات جديدة تلائم نمط المشاريع التي أنفذها حالياً"، موضحة أن "العقبات بداية كانت بتنفيذ المجسم الاول الخاص بالبلدة القديمة، وهي صعوبة تنفيذه وتمثيل الطراز المعماري المتشابك بالبلدة القديمة، وكذلك اختيار الخامات والمواد التي تحافظ على روح البلد وكيفية تطويعها بالشكل المناسب ومن هنا جاءت فكرة استخدام الحصى باحجامه واخشاب الصنوبر والرمل اضافة للكرتون والمواد اللاصقة المناسبة".

وعن مشاريعها المستقبلية، قالت لوكالتنا إن "المشاريع حالياً في صدد عمل متحف متخصص في تاريخ نابلس عبر العصور يضم المجسمات والكتيبات التعريفية، إضافة للالعاب وكتيبات الالعاب التراثية الخاصة بالأطفال، كذلك تم تفعيل تطبيق الهواتف الذكية الذي يوفر جولات سياحية داخل البلدة القديمة ويشمل الخريطة والمواقع وصور إضافة للنص والتسجيل الصوتي لتسهيل الاستخدام ويتوفر بثلاث لغات العربية والانجليزية والفرنسية".



مجسمات تحاكي فلسطين

 

 

انشر عبر
المزيد