مفاوضات أميركية - إسرائيلية قبل إعلان "صفقة القرن"؟

08 تشرين الأول 2018 - 01:33 - الإثنين 08 تشرين الأول 2018, 13:33:25

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

وكالة القدس للأنباء – متابعة

جاء إعلان الإدارة الأميركية نيتها الإنسحاب من معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية، بهدف التقليل من قيمة الشكوى التي تنوي السلطة الفلسطينية تقديمها في المحاكم الدولية ضد الولايات المتحدة بسبب نقل سفارتها من تل ابيب الى القدس، بصفتها مخالفة لمعاهدة فيينا المذكورة.

مصدر من الرئاسة الفلسطينية كشف لـ"المدن"، عن وساطات جرت بين البيت الأبيض ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أثناء تواجده في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة، وذلك لدفعه إلى تخفيف لهجة الخطاب الذي ألقاه في الأمم المتحدة وكذلك وقف كل خطواته في المؤسسات الدولية. وفي مقابل ذلك تقوم الإدارة الأميركية بوقف عقوباتها وإجراءاتها ضد السلطة.

وبحسب المصدر، فإن عباس لم يستجب لمطالب هذه الوساطات، لكن مراقبين رأوا أنه كان لهذه الوساطات انعكاسات على مضامين خطاب عباس بطريقة أو بأخرى. فبالرغم من أنه كانت نبرته عالية إلا أنه كان معتدلاً عندما شدد في أكثر من مرة على رغبة الفلسطينيين بالسلام، وأن السلطة لم تقف يوماً عائقاً أمام المفاوضات.

وبالرغم من أن هذه الخطوات الأميركية التي تأخذ بعداً تصعيدياً بالترافق مع اجراءات اتخذتها إدارة ترامب ضد ممثلية منظمة "التحرير الفلسطينية" في واشنطن واجراءات أخرى ضد السلطة، تعطي انطباعاً أن حالة من القطيعة والتصعيد المستمر بين الطرفين، إلا أن واقع الحال يُظهر أن حبل الوصال لم ينقطع نهائياً.

الولايات المتحدة تواصل تقديم دعمها المالي للأجهزة الأمنية الفلسطينية بواقع ستين مليون شيكل شهرياً، بالرغم من قطع مساعداتها التنموية في الضفة الغربية. وهو الأمر الذي اعتبره عضو المجلس المركزي الفلسطيني نبيل عمرو، لـ"المدن"، دليلاً على الرعاية والدعم المستمرين من قبل أميركا للتنسيق الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين رغم كل شيء، حتى أن واشنطن تُقيّم مواقفها من السلطة بناء على هذا التنسيق ونتائجه. فهي ترى، كما إسرائيل، أن وظيفة السلطة أمنية بحتة.

في غضون ذلك، يستعد المجلس المركزي لـ"منظمة التحرير" للإنعقاد في مدينة رام الله خلال النصف الثاني من الشهر الحالي، لإقرار آليات تنفيذية لقرارات سابقة كانت قد صدرت عن المجلس الوطني قبل أشهر في ما يخص الحالة الفلسطينية الداخلية وكذلك ما يتصل بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل وباقي العلاقات الإقتصادية والإدارية الأخرى.

غير أن أعضاء من المجلس المركزي كانوا أكثر واقعية عندما حاولوا أن يخففوا من وطأة استخدام تعبير "قرارات حاسمة" عن المركزي، كونه ليس من وظيفته اتخاذ قرارات جديدة وإنما وضع آليات تنفيذية وجداول زمنية لترجمة عملية لقرارات "الوطني" السابقة.

ويُقر هؤلاء الأعضاء في تصريحات لـ"المدن"، أن اليوم التالي لإنعقاد المجلس المركزي لن يشهد، بالطبع، وقفاً للتنسيق الأمني وفكاً للإرتباط الإقتصادي مع الدولة العبرية؛ وإنما سيُحوَّل الأمر للجهات الفنية لتفعل ما تراه مناسباً ووفق جداول زمنية ملائمة.

إلى ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إدارة ترامب جدية في طرح خطتها لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي والمعروفة اعلامياً بـ"صفقة القرن" قبل نهاية العام الحالي، كما ذكر السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان.

مصادر "المدن" عبرت عن اعتقادها بأن خطة ترامب السياسية تم انجازها قبل نحو 6 أشهر، ولكنها خضعت لبعض التعديلات منذ ذلك الحين. وتفيد المصادر أن أياً من الأطراف العربية وإسرائيل لا تريد طرح الخطة، فبقاء الحالة دون خطة معلنة هو وضع مريح للجميع حتى الآن.

مصدر سياسي مقيم في واشنطن قال لـ"المدن"، إن مفاوضات أميركية-إسرائيلية تجري سراً حول الخطة السياسية، مشيراً إلى أن نتيجة هذه المفاوضات ستقرر مصير مبادرة ترامب لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

ويعني هذا أنه ليس فقط الرفض الفلسطيني لصفقة ترامب هو العامل الوحيد لعدم إعلانها حتى اللحظة، بل إن المباحثات الجارية بين تل ابيب وواشنطن هي الاخرى تؤجل الإعلان عنها، كي لا تصطدم برفض اسرائيلي خاصة وأن اليمين يرفض تسليم اي مساحات جديدة من الضفة الغربية للفلسطينيين.  فاسرائيل لا تريد ان تواجه اي نوع من الضغوط الأمريكية من اجل انسحابات من الضفة.

ولعل النقاش الدائر حالياً في أوساط اليمين الإسرائيلي ينصب على المساحة التي يجب تركها للفلسطينيين. ويريد اليمين الحاكم في تل ابيب مجرد دويلة فلسطينية اقرب الى الحكم الذاتي دونما سيادة او قدس او عودة  للاجئين او تفكيك للاستيطان، وأن تكون خاضعة لـ"السيادة الاسرائيلية".

ويذهب مراقبون إلى القول، إن القيادة الفلسطينية بدأت تلتف على الخطة والوساطة الأميركية من الآن في ظل انعدام الخيارات وعدم استعداد اي طرف دولي للوقوف في وجه الولايات المتحدة، وذلك عبر دخولها في مفاوضات سرية مع جهات إسرائيلية في هذا الوقت.

انشر عبر
المزيد