عباس: مستعدون لمفاوضات برعاية الرباعية الدولية

ماكرون يلعب «دور الوسيط» بين ترمب والفلسطينيين

22 أيلول 2018 - 09:10 - السبت 22 أيلول 2018, 09:10:54

ماكرون و عباس
ماكرون و عباس

باريس - وكالات

لم يسفر اجتماع رئيس السلطة الفلسطينيةمحمود عباس بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، أمس، عن إعلان ما لمبادرة فرنسية فيما خص الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أو الدعوة إلى اجتماع، أو مؤتمر دولي لإعادة إحياء المفاوضات بين السلطة وحكومة الاحتلال "الإسرائيلي".

ولعل أهم ما أسفر عنه اللقاء هو تكليف الرئيس الفرنسي بأن ينقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سوف يلتقيه يوم الاثنين في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، تفاصيل الموقف الفلسطيني وما تسعى إليه السلطة. ورغم غياب الثمار التي كانمحمود عباس يسعى إلى قطفها في باريس، فإن الأجواء بينه وبين ماكرون كانت لطيفة على ما يبدو الأمر الذي انعكس عناقاً وابتسامات بين الطرفين عند مغادرة الوفد القصر الرئاسي بعد اجتماع مغلق ثم موسع زاد قليلاً على الساعة.

وفي حديثه المختصر إلى الصحافة (أربع دقائق ونصف دقيقة)، أشار عباس إلى أربعة أمور رئيسية، أولها «دور الوسيط» الذي تكفل به ماكرون مع ترمب، موضحاً أن الرئيس الفرنسي «سيحدثه بما تحدثنا به»؛ انطلاقاً من مبدأ أن الطرف الفلسطيني «على ثقة بموقف فرنسا» التي «تمتلك دائماً وأبداً رؤية واهتماماً بالتوصل إلى حل».

ويتناول الأمر الثاني، بحسب «أبو مازن»،مسألة وجود «مبادرة» فرنسية سبق للرئيس ماكرون أن أشار إليها في خطابه أمام سفراء بلاده عبر العالم في 27 الشهر الماضي. ويفهم من كلام عباس أن باريس ليست بصدد إطلاق مبادرة منفردة، بل إنها ستسعى لبلورة مبادرة أوروبية.

أما الأمر الثالث الذي كانت له فسحة واسعة في محادثات باريس، أمس، وبرز في تصريحات «أبو مازن» فيتناول ما سيطرحه في الأمم المتحدة في خطابه يوم الخميس المقبل وقوامه الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام. وسبق أن طرح هذه «الرؤية» على مجلس الأمن في اجتماع فبراير (شباط) الماضي. وقوام الطرح الفلسطيني بعد ما تعتبره السلطة الفلسطينية فشل الوساطة الأميركية المتحيزة لـ"إسرائيل" وانقطاع التواصل بين واشنطن ورام الله، هو مؤتمر دولي تنتج منه آلية دولية لرعاية المفاوضات ضمن مهلة زمنية محددة. وقال «أبو مازن»، أمس، رداً على الاتهامات "الإسرائيلية" والأميركية، إنه لم يرفض أبداً المفاوضات، سرية كانت أم علنية، إنما «الرفض كان يأتي دائماً من نتنياهو». أما بالنسبة للمفاوضات المستقبلية، فإن أبو مازن «مستعد للذهاب إليها سراً أو علناً» لكن هذه المرة راعيها لن يكون الولايات المتحدة، بل «الرباعية الدولية زائد دول أخرى أوروبية أو عربية». وتأتي فرنسا بالطبع على رأس الدول الأوروبية.

تبقى مسألة رابعة، وهي الطلب الفلسطيني المتكرر من باريس الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وحتى اليوم، ما زالت باريس مترددة في اجتياز هذه الخطوة، ويبدو أن ترددها لن يزول. ولدى سؤاله عن هذا الموضوع، اختار عباس تحاشي الإجابة مباشرة، مكتفياً بالقول إن الفرنسيين «بالتأكيد مهتمون بهذا الموضوع ويدرسونه أكثر فأكثر ويعتبرونه من أهم الموضوعات التي يجب أن تحوز على اهتمامهم»؛ ما يعني عملياً أن مسألة الاعتراف لن تحل غداً.

وغابت عن حديث عباس مسألة العلاقة مع واشنطن والتدابير الزجرية والعقابية التي تتخذها، ومنها قطع مساهمتها المالية في منظمة الـ«أونروا». وبخصوص هذه المسألة الأخيرة، أشار «أبو مازن» إلى أن الأوروبيين ودولاً أخرى «يعملون بجدية للتعويض» عن الغياب الأميركي. وفهم من مصادر فلسطينية أن ما يريدونه هو الوصول إلى «آلية تمويل مستدامة» وليس سد العجز عندما يظهر هنا وهناك.

ويتوجه «أبو مازن» مع الوفد الذي يرافقه إلى ايرلندا بعد باريس ومنها إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة وإلقاء كلمة فلسطين يوم الخميس. وفي اليوم نفسه، سيعقد في الأمم المتحدة اجتماع مخصص لتمويل الـ«أونروا» وسيمثل فلسطين فيه وزير الخارجية رياض المالكي.

ومساء صدر بيان عن قصر الإليزيه أشار إلى أن الرئيسين تناولا «الوضع الحساس» للسلطة الفلسطينية بسبب الإجراءات الأميركية، وإلى التزام ماكرون بالعمل دبلوماسيا للخروج من وضع «لم يعد يطاق». وشدد الأخير، بحسب البيان، على تمسك فرنسا بحل الدولتين وبالمحددات الدولية المعروفة. وبالنسبة إلى غزة، أشار البيان إلى تمسك الطرفين بتحسين الأوضاع الإنسانية وإلى الوساطة المصرية للمصالحة بين «حماس» والسلطة وعودتها إلى غزة وإجراء انتخابات ستشكل مدماكاً في قيام دولة فلسطين الديمقراطية. ولم يفت ماكرون التذكير بتمسكه بأمن "إسرائيل" وفي الوقت عينه تنديده بسياسة الاستيطان المتسارعة.

انشر عبر
المزيد