بعد إسقاط الطائرة الروسية.. ما هو الثمن الذي ستدفعه تل أبيب؟

21 أيلول 2018 - 11:58 - الجمعة 21 أيلول 2018, 11:58:57

إسقاط الطائرة الروسية
إسقاط الطائرة الروسية

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تابعت الصحف العبرية الصادرة صباح اليوم في كيان العدو الصهيوني، تداعيات "إسقاط الطائرة الروسية" قبالة السواحل السورية، وسط صمت المستوى السياسي والعسكري في تل أبيب.. وقد أجمعت صحافة العدو على أن العلاقات بين موسكو وتل أبيب في سوريّة "تغيّرت بعد إسقاط الطائرة الروسية بالقرب من مدينة اللاذقية، وأنّ هذه العلاقات دخلت مرحلة التوتر وعدم الثقة"، طارحين في الوقت عينه السؤال المفصليّ الذي يقُضّ مضاجع "الإسرائيليين: ما هو الثمن الذي سيدفعه الكيان الصهيوني؟.

المُحلّلة السياسيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، رافيت هيخط، نشرت اليوم الجمعة مقالاً حول مآلات التوتّر بين موسكو وتل أبيب، مُذكرّةً أنّ الحديث يدور عن دولةٍ عظمى، أيْ روسيا، التي لا ولن تقبل أنْ تمّر مرّ الكرام على العنجهيّة "الإسرائيليّة"، مُشدّدّةً في الوقت عينه على أنّ الحلّ الوحيد لإخراج "إسرائيل" من نشوة القوى والاستكبار ستكون فقط عندما تتلقّى هذه الدولة العصا الثقيلة على رأسها، لكي تستفيق من هذه النشوة التي لا تعرِف الحدود، على حدّ تعبيرها.

وتابعت المُحلّلة قائلةً إنّ الاستكبار والعربدة والشعور بالتفوّق والفوقيّة، مُقابل دونية الآخرين، لا تتغيّر بشرعةٍ، بل على العكس، الشعور بالفوقيّة، على سبيل الذكر لا الحصر، دفع عضو الكنيست من الليكود،يوآف كيش إلى التصريح بأنّه من الممنوع على "إسرائيل" المُوافقة على الرواية الروسيّة ومواصلة عمليات ضرب المواقع الإيرانيّة في سوريّة، لافتةً إلى أنّه بعد أكثر من مائتي ضربةٍ، وفق الاعتراف الإسرائيليّ الرسميّ، لم يتحقّق أيّ شيءٍ على أرض الواقع، وما زالت إيران تتواجد وبقوّةٍ على الأراضي السوريّة.

 في السياق عينه، قال مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، الذي اعتمد على مصادر أمنيّةٍ واسعة الاطلاع في المنظومة الأمنيّة في تل أبيب، قال إنّ "إسرائيل" تورّطت مع الروس، ومن المحتمل أنْ يؤثر ذلك سلبًا على حرية العمل الاستراتيجيّ الذي مارسته بارتياح حتى اليوم في الجبهة الشمالية، وهارئيل لم يكُن الوحيد الذي حذّر من تبعات وإسقاطات أزمة إسقاط الطائرة الروسيّة في الأجواء السوريّة، إذْ أنّه من مُتابعة ومُواكبة وسائل الإعلام العبريّة يُستشّف أنّ "إسرائيل" باتت على قناعةٍ تامّةٍ بأنّ الروس، الذي كانوا على مدار 25 عامًا بمثابة "حاضرين-غائبين" عن الشرق الأوسط، سيقومون بجباية الثمن.

ولفت إلى أنّ الخيارات أمام روسيا في الردّ على الحادثة عديدة، ومنها مطالبة "إسرائيل" إبلاغ القوات الروسية عن العمليات في سوريّة مسبقا ومنح الروس وقتًا أكثر من دقيقة، وإغلاق مناطق جوية في سوريّة حيث تقع المعسكرات الروسيّة، وكذلك تزويد الجيش السوريّ بمنظوماتٍ دفاعيّةٍ أكثر تطورًا، الأمر الذي سيؤدّي إلى تعقيد العمليات "الإسرائيليّة" في سوريّة، قالهارئيل.

وأشار هارئيل إلى أنّ الجيش "الإسرائيلي" كان أعلن قبل مدة أنّ قواته شنت نحو 200 هجمة في سوريّة خلال عام 2017، وتساءل المحلل: كيف مرّت كل هذه الهجمات “على خير” مع العلم أنّ أطرافًا عديدةً تنشط في سوريّة؟ مشدّدًا على أنّ الوضع سيتغيّر هذا العام بعد الحادثة المذكورة.

وتابع المُحلّل "الإسرائيليّ" أنّ إيران ستستغل أيّ تهدئة في الجو من جانب "إسرائيل" لنقل الأسلحة لحزب الله ولتعزيز قبضتها العسكرية في سوريّة، أمّا عن الردّ الروسي فذكّر هارئيل أنّ تركيّا كانت قد تعرّضت لهجمات سايبر مجهولة بعد الأزمة التي نشبت مع روسيا في أعقاب إسقاط طائرة “سوخوي” روسيّة دخلت المجال الجوي التركي، وقال في هذه العُجالة: “يجب على نظام دفاع السايبر الإسرائيليّ أنْ يكون يقظًا هذه الفترة، على حدّ تعبيره.

وإلى ذلك، كتب محلّل صحيفة “يديعوت أحرونوت” للشؤون العسكرية، أليكس فيشمان، الذي يُعتبر من أشّد المُوالين للسياسة "الإسرائيليّة" الأمنيّة والعسكريّة كتب أنّ الدولة العبريّة ستكون مجبرةً من اليوم فصاعدًا ملاءمة نشاطاتها في سوريا للمصالح الروسية. وأضاف قائلاً إنّ "إسرائيل" من ناحية الروس، استخدمت مسارًا جويًا روسيًا في سماء سوريّة في مراوغة من أجل شنّ هجمة، وكذلك لم تمنح الروس وقتًا كافيًا لإخلاء الجو مكتفية بإبلاغهم قبل دقيقة من العملية، وهذا يُفسّر الاتهام الروسي لـ"إسرائيل" الذي صدر عن وزارة الدفاع الروسية قبل أنْ يقرر بوتين تبريد التوتر وتحدث عن سلسلة أخطاء مأساوية، وأنّ الجيش السوريّ هو مَنْ أسقط الطائرة، وأضاف فيشمان أنّ روسيا تُدرِك الآن أنّ بمقدورها كسب إنجازات سياسيّة ضد "إسرائيل"، بحسب فيشمان.

وحسب التصريحات التي انطلقت في وسائل الإعلام الروسية، فقد شعروا في الكرملين أن إسرائيل - بتكليف من الولايات المتحدة - تحاول التخريب على الإنجاز الهائل الذي سجلوه قبل يوم من الهجوم، بالتوقيع على الاتفاق مع تركيا على إقامة منطقة مجردة من السلاح في إدلب. إلى جانب ذلك، فإن الروس واعون للإحباط في "إسرائيل" في ضوء تسويات مشابهة وقعوها معها في مسألة هضبة الجولان.

وأضاف فيشمان، فقد أعطى الروس الأتراك إنجازات حقيقية، أما لـ"إسرائيل" فلم يعطوا إلا الوعود لإخراج الإيرانيين إلى مسافة 100 كيلو متر عن الحدود. غير أنه لا نيَّة لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإخراج الإيرانيين من دمشق، والآن يتبين أن الإيرانيين أقاموا أيضًا مصانع لإنتاج السلاح الدقيق من تحت المظلة الجوية الروسية في منطقة اللاذقية - فيما يتجاهل الروس المصالح "الإسرائيلية" تمامًا.

وخلُص فيشمان إلى القول إنّ الحملة العسكريّة، مهما كانت ذكيّة، إذا ما انتهت بأزمةٍ دبلوماسيّةٍ لا داعي لها مع قوة عظمى عالمية، لا يُمكنها أنْ تعتبر نجاحًا، لافتًا إلى أنّه حتى لو تحققت الأهداف العسكرية، فهذا فشل لأنّه في منطقة الشرق الأوسط لا توجد وجبات بالمجان: "إسرائيل" لا بُدّ من أنْ تدفع الثمن عن حقيقة أنّ الروس فقدوا طائرة استخبارات إلكترونية كان فيها 15 ضابطًا، من خبراء الاستخبارات ورجال الفريق الجويّ، على حدّ قوله.

 
انشر عبر
المزيد