مؤرّخ "إسرائيليّ": "نتنياهو المُتبجّح يقودنا إلى الهاوية"

19 أيلول 2018 - 01:33 - الأربعاء 19 أيلول 2018, 13:33:57

بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

وكالة القدس للأنباء - متابعة

أشار المؤرخ "الإسرائيلي" يحيعام فايتس إلى أن الأجواء التي تسود "إسرائيل" اليوم، تشبه بشكل مخيف الأجواء التي سادت في العام 1973.

وقال فايتس في مقال له بصحيفة هآرتس العبرية، بمناسبة الذكرى ال45 لحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، الذي يحل اليوم الأربعاء بحسب التقويم العبري، حتى بعد مرور 45 عامًا على وضع أوزارها، ما زالت حرب 1973 تُثير عاصفةً سياسيّةً داخل (الكيان)، حيث يختلِف المؤرّخون والباحثون والمُحلّلون حول أمورٍ عديدةٍ، وفي مُقدّمتها فشل المُخابرات "الإسرائيليّة" في معرفة وقت الحرب، لا بلْ أكثر من ذلك، ما زال الجدال مُستعرًّا فيما إذا كانت مصر وسوريّة ستقومان بمُهاجمة "إسرائيل" في ذلك الزمن!..

وأشار المؤرخ الإسرائيلي، إلى المناخ الذي ساد (الكيان) قبل تلك الحرب، وسلوك قيادتها في تلك الأيام، والأمور التي شكلّت الشرط الضروريّ والرئيسيّ لاندلاع الحرب.

وأوضح فايتس، أنّ هناك ثلاثة مكونات خلقت تلك الأجواء وهي: شعور النشوة الذي ساد في "إسرائيل" في تلك الأيام، مدللاً على ذلك بعدة أمثلة، منها ما ورد في إعلان انتخابيّ للكنيست، نُشِر قبل بضعة أيام من اندلاع الحرب، وجاء فيه: “على شفا قناة السويس، يسود الهدوء”.

وأمّا المكون الثاني، فهو قوة رئيسة الحكومةغولدا مئير، وصلاحيتها الكبيرة جدًا لدرجة أنّ أعضاء حكومتها لم يتجرأوا على مناقشة مواقفها، وكان الشعور الواضح في حينه، أنّه لا يوجد أيّ بديلٍ لحكمها، لا في حزبها ولا في حزب المعارضة الأساسي برئاسة مناحيم بيغن.

وشدّدّ المؤرخ على أنّ المكون الثالث الذي ساهم في خلق الأجواء التي سبقت "حرب أكتوبر"، أنّه لم يجرِ نقاش جوهريّ حول الافتراض الأساسي لسياسة الأمن، التي بلورتها مئير ووزير (الحرب) آنذاك موشيه ديان، والتي بحسبها ليس لمصر أيّ إمكانيةٍ لاجتياز قناة السويس، وإنّ الجيش "الإسرائيليّ" هو جيش لا يمكن هزيمته والوقت يعمل لصالح الدولة العبريّة، على حدّ تعبيره.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، أكّد المؤرّخ على أنّ حرب 1973، حطمّت مناخ النشوة الواثق بالنفس والمتحجر الذي ساد في حينه، والذي أدى إلى نهاية الحكم الطويل لحزب العمل، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ الحديث الذي جرى في هذا اليوم، تسبب له بتفكيرٍ مُقلقٍ جدًا، فالمناخ السائد لدينا الآن يُشبه بصورةٍ مُخيفةٍ المناخ الذي ساد في العام 1973، ويمكن أنْ نجد فيه المكونات الثلاثة التي وجدت في حينه.

فالمكون الأول، أضاف المؤرّخ، هو شعور النشوة الحالي الذي تولد بسبب عدّة أمور: نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهي خطوة رمزية ليس فيها أيّ مضمونٍ حقيقيٍّ، ونجاح سلاح الجو والجيش الإسرائيليّ في سوريّة، والسرور الكبير لفوز المغنية نتاع برزيلاي في مسابقة الأغنية الأوروبية (أوروفزيون)، وكأنّها جائزة نوبل.

ولفت إلى أنّ المكون الثاني يكمن في قوة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي، يُسيطِر على حكومته وعلى حزبه بيدٍ قويّةٍ، من خلال خلق مناخ خوف وذعر، ولا أحد يتجرّأ على طرح رؤية مختلفة، وحتى أحزاب المعارضة لا تحاول بلورة أجندة بديلة، قال المؤرّخ فايتس.

 وساق قائلاً إنّه من المحظور المقارنة بيننتنياهو، رجل الملذات والفاسد، وبين غولدا، المتقشفة التي كرست كلّ حياتها من أجل "إسرائيل" و"الإسرائيليين"، فالأمر يتعلّق بتدنيس المقدسات، لكن يمكن أنْ نجد خطوط تشابه بين نموذجي حكمهما.

وذكر أنّ المكون الثالث، يتمثل في الجمود الفكريّ لدى جهاز الحكم الحالي، فليس هناك من يفكر بطرق مختلفة عن طرق الحاكم ويقوم بتوجيه أسئلة ثاقبة، مثل: هل يمكن وقف سفك الدماء البربري في قطاع غزة؟ هل نقل السفارة هو الأمر الأكثر حيوية من ناحيتنا؟ هل من غير المناسب دعم قرار الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامبإلغاء الاتفاق النووي مع إيران بصورة أقّل حماسةً؟.

وأظهر فايتس، أنّ مَنْ يُشكك بما سبق ذكره، يعتبر كافرًا وغير وطني، موضحًا أنّ الوضع في "إسرائيل"، خلال هذه الفترة، مثلما كان عليه عام 1973، مُنبهًا من أنّالمجتمع "الإسرائيليّ" الآن يسير مغمض العيون خلف زعيم يثق بنفسه ومتبجح، يقودنا إلى حافة الهاوية.

انشر عبر
المزيد