في ظل الخلاف حول الأولويات.. المصالحة تتعثر.. وعباس يوشك على وقف تمويل القطاع

19 أيلول 2018 - 10:51 - الأربعاء 19 أيلول 2018, 10:51:23

محمود عباس
محمود عباس

وكالة القدس للأنباء – متابعة

في الوقت الذي استأنفت فيه القاهرة مباحثاتها مع الفصائل الفلسطينية لإنجاح "المصالحة"، فيما أوقفت مباحثات "التهدئة" التي رعتها بين الفصائل الفلسطينية وسلطات الاحتلال الصهيوني، الشهر الماضي، بعد تهديدات رئيس السلطة محمود عباس بعدم السماح باتفاق تهدئة في قطاع غزة، باعتبار ذلك يساهم في فصل القطاع عن الضفة، ويعد مدخلا لـ"صفقة القرن".. في هذا الوقت يشهد قطاع غزة سلسلة فعاليات وتظاهرات شعبية، كان من ضمنها فعاليات ليلية، نفذتها "وحدة الإرباك الليلي". التي بدأت تحركها بعدما قررت الفصائل الفلسطينية تصعيد فعاليات "مسيرات العودة" الشعبية، بعدما توقفت الوساطات التي شرعت فيها مصر والأمم المتحدة قبل شهر، للتوصل إلى اتفاق تهدئة في غزة بين الفصائل وسلطات الاحتلال الصهيوني. وشمل قرار الفصائل والهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار، إقامة مخيم سادس جديد على الحدود الشمالية لقطاع غزة، وتحديدا قرب منطقة «زكيم» يشهد فعاليات وانطلاق مسير بحري كل يوم إثنين.

وترى "العربي الجديد" "أن التهدئة بين الاحتلال "الإسرائيلي" وحركة "حماس" بعيدة المنال، بعد وقوف رئيس السلطة الفلسطينيةمحمود عباس بكل ثقله ضدها، لدرجة المجازفة بعلاقاته مع مصر"، و"باتت المصالحة أيضاً أبعد من أي وقت مضى".

وفي هذا السياق قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة الوفد الفتحاوي للقاهرة، قد تكون الأخيرة المتعلقة بملف المصالحة الداخلية، مؤكدة أن محمود عباس، على وشك اتخاذ قرار بوقف تمويل القطاع كليا.

وأكدت المصادر أن عباس يرى أن الفرص استنفدت، ولم يعد ممكنا إبقاء الوضع كما هو في قطاع غزة.

وأضافت تلك المصادر أن "(حماس) فضلت الذهاب إلى اتفاق تهدئة على حساب المصالحة. لقد وضعت ملف المصالحة وراءها واختارت التصعيد مع "إسرائيل"، على أمل جر الأطراف إلى اتفاق تهدئة جديد".

وبحسب المصادر، فإن قرار قطع التمويل عن قطاع غزة قد يتخذ في أي لحظة، ويدخل حيز التنفيذ مباشرة. والقرار المرتقب يأتي في ظل تعثر جهود مصر من أجل دفع اتفاق مصالحة إلى الأمام، بعدما أصرت حركة فتح على تمكين شامل للحكومة في قطاع غزة، ووقف مباحثات التهدئة كليا، الأمر الذي رفضته "حماس".

 

اشتيه: البرنامج السياسي هو الأساس

وعليه، بدأ وفد حركة "فتح" منذ يوم أمس، جولة جديدة من الحوار مع مسؤولي جهاز المخابرات العامة المصرية، ومن المقرر أن يلتقي الوفد الذي يضمّ أعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد، وحسين الشيخ وروحي فتوح ومحمد اشتيه، برئيس جهاز المخابرات اللواء عباس كامل، مساء اليوم الأربعاء، للحديث بشأن الشكل النهائي للورقة المصرية للمصالحة، في ضوء الموقف النهائي لحركة "فتح" ومشاورات الفصائل التي تتم في القاهرة.

وكانت فتح قد أكدت خلال المباحثات تمسكها بالتمكين الشامل في قطاع غزة، بما يشمل الأمن والقضاء وسلطة الأراضي والجباية المالية والمعابر.

وفي هذا السياق رأى عضو الوفد الفتحاويمحمد اشتية في تصريحات لـ"العربي الجديد"، بأن "هناك منظورين متوازيين للمصالحة لم يلتقيا حتى الآن: منظور حركة حماس للمصالحة المبني على التقاسم الوظيفي لقطاع غزة، ومنظور حركة فتح المبني على شرعية واحدة وسلطة واحدة ورجل أمن واحد، وموازنة واحدة، ومصدر نفقات واحد". وأضاف أن "منظور فتح يتمحور حول أننا نريد المصالحة الشاملة، لا معالجة ملف تلو الآخر، ونرى أن المصالحة هي أساس لبناء التهدئة وإعادة إعمار قطاع غزة عليه، فضلاً عن الحاجة إلى اتفاق سياسي حول البرنامج السياسي للفلسطينيين".

ولفت إلى أن "الأمر ليس متعلقاً فقط بقضايا فنية. الأمر بالنسبة لنا هو أساساً الاتفاق على برنامج سياسي، دولة فلسطينية وعاصمتها القدس وحق العودة للاجئين. هذا أساس البرنامج السياسي لمنظمة التحرير، وحتى هذه اللحظة لا يوجد اتفاق على مختلف هذه القضايا".

 

"حماس" لن تسلم غزة للسلطة

وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، فقد أبلغت «حماس» الجانب المصري أنها ترفض أي تعديلات على الورقة المصرية الأولى، ولن تسلم قطاع غزة إلى السلطة دون شروط، متمسكة كما نشرت «الشرق الأوسط» سابقا: «برفع العقوبات التي فرضتها السلطة كخطوة أولى، والعمل على تشكيل حكومة جديدة تضم كافة الفصائل والمستقلين، مهمتها وضع حلول للأزمات التي تعصف بالقطاع، وفي مقدمتها ملف الصحة والكهرباء، وكذلك رواتب موظفيها، والالتزام الكامل بدفع رواتبهم، والعمل على وجود ضامن واضح لعدم الاستغناء عن أي منهم، وضمان حقوقهم التي وفرتها لهم (حكومة حماس) من أراضٍ وغيرها، وأن يتم حل ملف الأمن من دون أي إقصاء للقيادات الأمنية التابعة لـ(حماس)، وكذلك أي من موظفيها، والعمل على دمجهم بشكل كامل في إطار مؤسسة أمنية كاملة، تعمل وفق عقيدة وطنية ثابتة".

كما أبلغت «حماس» المصريين "أن سلاح المقاومة سيتم استثناؤه من أي مفاوضات في إطار المصالحة، وأن كافة الفصائل سيكون لها الحق في الحفاظ على سلاحها ومقدراتها العسكرية كافة، وكذلك المواقع الخاصة بها، دون المساس بها بحجة أنها أراضٍ حكومية".

 

هنية: شروط فتح تثقل المصالحة

وأكد رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، أمس، تعثر جهود المصالحة، قائلا إن الربط بين المصالحة وإنهاء الحصار عن قطاع غزة متعثر. وأضاف خلال "المؤتمر العلمي الدولي الأول «حماس في عامها الثلاثين... الواقع والمأمول": "نحن حين نضع حصار غزة على الطاولة؛ فالقيادة مسؤولية مع كل إخواننا في الوطن وفصائل المقاومة، ونريد اتخاذ قرار ينهي الحصار، وأي تفاهمات لإنهاء الحصار لن تكون مقابل ثمن سياسي، وليس تطبيقاً لصفقة القرن، ولا تطالب بنزع سلاح المقاومة".

وأشار هنية إلى «أن شروط (فتح) بالمطالبة بكل شيء فوق الأرض وتحتها، تثقل المصالحة، ولا تؤمن مناخاً لتحقيقها».مضيفاً: "ما دمنا متعثرون في ملف المصالحة، فسنواصل السير في ملف إنهاء الحصار".

وأكد هنية على أن الحركة ستسير في ملف إنهاء الحصار، ضمن ضوابط وقاعدة صلبة.

وتعهد هنية بمواصلة مسيرات العودة، قائلا إنها "لن تتوقف أبداً إلا برفع الحصار بشكل كامل". وأضاف: "لن نقبل بأنصاف أو أرباع الحلول".

 

لا حوار مباشر بين "الخصمين"

 في ظل هذه المواقف المتباينة بين حركتي فتح وحماس، المتزامنة مع تهديدات رئيس السلطة التي تؤكد على أنه لن يعطي "شرعية لأي تهدئة مباشرة مع حماس والمصالحة أولاً""، ترى صحيفة العربي الجديد وفق معطياتها أن حركة "حماس" لن ترسل وفدها إلى القاهرة، على الأقل حتى نهاية الشهر الحالي، وأنه لن يكون أي حوار مباشر بين طرفي الانقسام "فتح" و"حماس" على المدى المنظور. أما مصر، وعبر وفدها، فأكدت: "أن مصلحتها في حدود آمنة مع غزة أولاً، ولن ننتظر انفجار القطاع في وجهنا، وليست هناك مشكلة في العمل على التهدئة والمصالحة بشكل متوازٍ".

انشر عبر
المزيد