الشرق تايمز: "صبرا وشاتيلا".. الحزن الذي لا يُنسى

17 أيلول 2018 - 01:28 - الإثنين 17 أيلول 2018, 13:28:22

"صبرا" تغني نصفها المفقود بين البحر والحرب الأخيرة

لمَ ترحلون

وتتركون نساءكم في بطن ليل من حديد؟

لمَ ترحلون

وتعلّقون مساءكم

فوق المخيّم والنشيد؟

أبيات من قصيدة "مديح الظل العالي" للشاعر محمود درويش، نظمها عن المذبحة التي تعد واحدة من أكثر الفصول دموية في تاريخ العصر الحديث، والتي نُفّذت في مخيمي صبرا وشاتيلا لللاجئين الفلسطينيين في مثل هذا اليوم 16 عام ألف وتسعمائة وستة وثمانون.

قد يقول البعض إن الفلسطينيين يمسّون جراحهم القديمة بتذكر مآسيهم، والحروب والجرائم المرتكبة ضدهم، ومع ذلك، فإن أسلافهم يكررون دائما مثلًا ينطبق عليهم وهو "الحزن لاينسى أبدا"، فعلى الرغم من مرور ستة وثلاثون سنة على مذبحة صبرا وشاتيلا، إلا أنها لا تزال متجذّرة في أذهان الجيل الأقدم الذي مرر قصة ما حدث لأطفالهم ليخبرهم بأن أجدادهم وآبائهم وأمهاتهم وإخوانهم ذبحوا من قبل القوات الإسرائيلية، والميليشيات اللبنانية جنوب لبنان، في واحدة من أسوأ المذابح في التاريخ الفلسطيني، كما وصفها موقع المركز الفلسطيني للإعلام في نسخته باللغة الإنجليزية، في التقرير الذي نشره بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثون لمذبحة «صبرا وشاتيلا».

ويقول التقرير أن تلك المجزرة قد أحدثت صدمة وكسرة في نفوس الأطباء والصحفيين بعد أن قاموا بفحص ما ارتكبته المجازر التي كانت ترعاها إسرائيل ضد أفقر مخيم للاجئين في لبنان "شاتيلا"، و"حي صبرا" اللبناني، والتي وقعت بعد يومين فقط من اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل، الذي كان قائد الميليشيات اليمينية التي تعاونت مع القوات الإسرائيلية التي احتلت جنوب لبنان عام 1982

الترتيب للمجزرة

في ليلة "الخميس الأسود"، كما يسميه الفلسطينيون واللبنانيون، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل آرييل شارون بتطويق مخيمات صبرا وشاتيلا استعدادًا لارتكاب أحد أبشع المجازر في تاريخ العصر الحديث.

ومع اقتراب ليلة 16 سبتمبر 1982، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات الكتائب اللبنانية والجيش اللبناني الجنوبي، بالتقدم عبر الأزقّة الجنوبية الغربية للمخيم الذي يواجه مستشفى عكا، وانتشرت في جميع أنحاء شوارعها، وسيطرت عليها سيطرة كاملة.

 وعلى مدى ثلاثة أيام، نفّذت الميليشيات اللبنانية والجنود الإسرائيليين مذابح مرّوعة ضد سكان المخيم غير المسلحين، مما يجعلها واحدة من أبشع المذابح التي ارتكبت في تاريخ البشرية، وفقا لشهود عيان.

وبعد مجزرة صبرا وشاتيلا بثمان وأربعون ساعة، سمحت القوات الإسرائيلية للأطباء ووسائل الإعلام بالدخول، وقد صدموا بما حدث وما رأوه من مشاهد مروّعة من البطون المقطعة، والرقاب المذبوحة، والجثث في الشوارع.

مابعد المجزرة

تختلف الأرقام حول عدد ضحايا المجزرة الشنيعة، لكن التقديرات تشير إلى أن ما بين 750 و 3500 رجل وإمرأة وطفل قتلوا في أقل من 48 ساعة في 16 و 17 سبتمبر 1982، من أصل 20.000 من سكان صبرا وشاتيلا.

العالم بأسره صدم من المذبحة، وامتثلت الحكومة الإسرائيلية آنذاك للضغوط وشكّلت لجنة تحقيق، واتهم آرييل شارون – وزير الدفاع الإسرائيلي - آنذاك بمسئوليته عن المجزرة، لكنه نفى وقوعها، ورفض الاتهامات واستقال من منصبه كوزيرا للدفاع، وعاد بعد سنوات ليصبح رئيسا لوزراء إسرائيل.

وبالإضافة إلى هؤلاء الضحايا، كان هناك المئات من الأشخاص المفقودين، وغيرهم ممن عُثر على جثثهم على الطرق من بيروت إلى جنوب لبنان، التي احتلتها إسرائيل، كما اختطف الإسرائيليون عدة مئات من اللاجئين الفلسطينيين الذين تم نقلهم في شاحنات إلى جهات مجهولة.

المصدر: الشرق تايمز

انشر عبر
المزيد