25 عاماً على توقيع «أوسلو»

13 أيلول 2018 - 08:28 - الخميس 13 أيلول 2018, 08:28:17

أوسلو
أوسلو

وكالة القدس للأنباء - متابعة

مقال بقلم / عوني صادق

اليوم ينقضي 25 عاماً على توقيع «اتفاق أوسلو»، ربع قرن بالتمام والكمال زمن يكفي لنطرح السؤال: أين كنا... وأين صرنا؟! سمّوه «سلام الشجعان» ولم يكن غير مغامرة غير محسوبة، على افتراض «النية الحسنة»! قيادة «م.ت.ف» تصورت وصورت للبعض أن «الاتفاق» خطوة أولى نحو «الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف»، وهي تعلم أن الحركة الصهيونية بكل تاريخها وسجل زعاماتها بدءاً من حاييم وايزمان وحتى إسحق رابين وشمعون بيريز، (ولا نتحدث هنا عن بيغن وشامير وشارون ونتنياهو)، لم تفكر يوماً في قبول دولة فلسطينية! ثم جاء «الاتفاق» الذي لم يتطرق إلا إلى «حكم ذاتي محدود»، لم يكن سوى خطة لكسب الوقت. قبل «أوسلو» كان عدد المستوطنين في الضفة لا يتجاوز المئات، ولم تزد مساحة الأرض التي تحت أيديهم عما استولوا عليه بعد حزيران/ يونيو 1967 إلا بكسور عشرية. اليوم زاد عدد المستوطنين عن (650 ألفاً)، وزادت مساحة الأرض المستولى عليها عن 85% من مجموع الأرض الفلسطينية. وانتهى الأمر بما سمّوه «قانون القومية» الذي اعتبر كل فلسطين «أرض الشعب اليهودي»! والأسوأ من ذلك، أن رئيس «م.ت.ف»، رئيس السلطة الفلسطينية، رئيس حركة (فتح)، تفاخر مؤخراً أنه يلتقي دورياً برئيس جهاز «الشاباك»، وأنهما متفقان على 99% من المسائل والأمور!

إذاً من الطبيعي في هذه المناسبة المشؤومة، أن يدلي الكثيرون بدلائهم، فإنه من المضحك المبكي أن «الإسرائيليين» غير راضين عن «الاتفاق»، بينما نجد في الجانب الرسمي الفلسطيني من يدافع عنه، معتبرين أن المشكلة تنحصر فقط في أن «الحكومات «الإسرائيلية» لم تلتزم ببنود الاتفاق»! ومن قال إن القيادات «الإسرائيلية» فكرت يوماً في الالتزام بشيء لا يتلاءم مع مخططاتها الاغتصابية والتوسعية؟! وخطيئة هؤلاء المدافعين أنهم تناسوا هذه الحقيقة التي لم تكن يوماً خفية أو سرية على مدى سبعين عاما! ومنذ مطلع العام 1944، ومع نجاح بن غوريون في إقناع رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرتشل بالموافقة على تشكيل «الفيلق اليهودي» المستقل ضمن الجيش البريطاني، تباهى بن غوريون أمام «الوكالة اليهودية» بالقول إنهم سيستولون على فلسطين بقوة السلاح، «وإذا تبين أن البلد صغير أكثر من اللازم، فإننا سنوسع حدوده»! (كيف قامت دولة «إسرائيل» بالإرهاب- توماس سواريز).

وفي مقال له نشر في صحيفة (هآرتس- 7-9-2018)، عزا المراسل العسكري للصحيفة عاموس هرئيل انهيار «اتفاق أوسلو» إلى أن «اتفاقات أوسلو... انهارت في المقام الأول، بسبب أنها لم تنجح في أن توفر ل«الإسرائيليين» مستوى الأمن الشخصي الذي وعدتهم به حكومة رابين بيريز أثناء التوقيع عليها» بسبب العمليات الفدائية الفلسطينية. والغريب أنه يعترف بأن العمليات الفدائية الفلسطينية، بل وكل ما جرى في «الانتفاضة الثانية»، كانت مجرد ردود فعل على إرهاب عصابات المتطرفين اليهود، وسياسات الحكومات «الإسرائيلية»، لكنه لا يقول لماذا انفجرت الانتفاضة الثانية. ويؤكد هرئيل ما قاله: 1994، اندلعت موجة عمليات انتحارية، بداية كرد على مذبحة الحرم الإبراهيمي. الاتهامات المزدوجة اليسار يعيد مناطق من الوطن ويتخلى عن أمن المواطنين لعمليات «حماس» مهدت الأرض لقتل رابين بعد سنة ونصف السنة تقريبا، وموضحاً أن هذا حدث بالأساس لأن معادلة بسيطة وواضحة، حسب عدد كبير من «الإسرائيليين»، كانت قد ترسخت في كل مرة تنسحب فيها «إسرائيل» من منطقة صغيرة ستتحول إلى خشبة قفز مستقبلية لعمليات إرهابية ضدها. إخلاء مدن الضفة في اتفاقات أوسلو في 1995 وقرار باراك بالانسحاب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان في أيار/مايو 2000 والانفصال عن قطاع غزة في 2005 لم يجلب أي من هذه العمليات السلام!

هكذا تجري عملية «خلط ديماغوجي» مقصودة للوصول إلى نتيجة بريئة بسيطة هي أن «الاتفاق» ليس عليه أي غبار، والمشكلة كلها أخطاء فردية، لترسو المناقصة على الجانب الفلسطيني! لكن هذا الجانب الفلسطيني لم يقصر في توضيح السبب، وسمعنا كبير المفاوضين، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات يقول في مؤتمر صحفي عقده في المناسبة: «إن الخطأ الأساسي في اتفاق أوسلو هو عدم وجود اعتراف متبادل بين دولة فلسطين ودولة «إسرائيل» على حدود 1967»، موضحاً أن «إسرائيل» تواصل احتلال غالبية الأراضي الفلسطينية وتواصل التوسع الاستيطاني وفرض الإملاءات والحصار وإصدار القوانين العنصرية! ليؤكد مجدداً أن «لم يكن الخطأ في توقيع الاتفاق، بل في الممارسات «الإسرائيلية»»! والسؤال: إذا كان الأمر كما يقول، فكيف يكون الاتفاق بين رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس «الشاباك» يغطي «99% من المسائل والأمور»؟!! مع ذلك، فإن المتمعن في أقوال عريقات يتأكد أن القيادة الفلسطينية ارتكبت خطيئة كبرى، وجاء الوقت لتدفع الثمن وأقله أن تجلس في البيت!

المصدر: صحيفة "الخليج" الإماراتية

انشر عبر
المزيد