نتنياهو جبان ومخادع

11 أيلول 2018 - 11:03 - الثلاثاء 11 أيلول 2018, 11:03:21

نتنياهو جبان ومخادع
نتنياهو جبان ومخادع

وكالة القدس للأنباء - متابعة

مقال بقلم / د. فايز رشيد

«نتنياهو جبان».. هذا ما كتبه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري في مذكراته التي صدرت حديثا. ويقول أيضا: إن «رئيس الوزراء»الإسرائيلي«بنيامين نتنياهو كان خائفًا وجبانًا خلال حرب «الجرف الصامد»، في تموز/يوليو 2014. وأضاف «لم أره جبانا مثلما رأيته في تلك اللحظة». معروف أن كيري تولى حقيبة الخارجية الأمريكية بين عامي 2013- 2017. وقالت وسائل إعلام«إسرائيلية»إن مذكرات كيري أثارت غضب أقطاب الحكومة«الإسرائيلية»الحالية والسابقة.

وكانت صحيفة«جويش كرونيكل»، التي حصلت على نسخة مبكرة من الكتاب قد استعرضت بعض ما جاء فيه، وبما يتعلق بتحركات كيري بشأن القضية الفلسطينية، وركزت على مثلث العلاقات بين كيري والرئيس باراك أوباما ونتنياهو والمحاولات الأمريكية لتحريك العملية التفاوضية في الشرق الأوسط.

يقول كيري، إنه في البداية كانت هناك أجواء متفائلة، لكن البيت الأبيض كان ممتلئاً بالشكوك تجاه نتنياهو. ويكشف كيري كذب وانتهازية نتنياهو من خلال التخلي عما كان قد وافق عليه سابقاً، فيقول:«حقيقة إن نتنياهو أصرّ على لقائي بشكل شخصي، مؤكداً أنه مستعد لأن يخوض مخاطر، بل وأن يخاطر بائتلافه الحاكم إذا لم يؤخذ بشروطه». فمثلا في عام 2014 طلب الفلسطينيون تحرير أسرى يقبعون في سجون الاحتلال منذ ما قبل توقيع اتفاقيات أوسلو، كشرط لاستئناف المحادثات مع«إسرائيل»/ فوافق نتنياهو على ذلك مقابل ترتيبات أمنية تقترحها واشنطن. لكن كيري فوجئ بعد شهرين عندما رفض نتنياهو الاقتراح الأمني الأمريكي الذي وضعه الجنرال جون الن، ونسّق فيه مع كبار المسؤولين في جهاز الأمن«الإسرائيلي». فحسب الخطة كان يفترض بقوات أمريكية أن تحل محل الجيش«الإسرائيلي» في الضفة الغربية. ويستطرد وزير الخارجية الأمريكية الأسبق قائلا:«بعد هذا، كان واضحًا لنا جميعنا أن نتنياهو ليس مستعداً لأن يتوجه إلى الموضوع الأمني ويرفض الأخذ بمشورة أفضل عقول حلفائه الأقربين».

وما أثار غضب كيري هو أن سلوك نتنياهو خلال الحرب على غزة عام 2014 كان خاطئًا، حين خرق نتنياهو (حسب قول كيري) ثقة الإدارة بكشفه وثائق حساسة. فقد كتب كيري«إنه في إحدى المرات القليلة التي رأيت فيها نتنياهو هادئا، كان بعد أن علقت الرحلات الجوية إلى مطار بن غوريون بسبب الخوف من الصواريخ، فرؤيته في حصار أثّر في. كان هذا هو نتنياهو الأكثر هشاشة الذي أراه في أي مرة كانت». وكتب كيري مستطردا:«خلال المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار لوح نتنياهو بمسودة عرضها علينا، وادعى أنها اقتراح حماس. اتصلت به وقلت نحن في مفاوضات حول أفكارك، والآن أراها في وسائل الإعلام. هذا لا يطاق.. إن وقف إطلاق النار الإنساني كانت فكرته، والآن يجري تسريب الوثيقة! إن الثقة بيننا وبين نتنياهو قد انكسرت».

للأسف، لقد اعتدنا من الرؤساء والمسؤولين الأمريكيين أنه عندما يتعلق الأمر بانزعاجهم من الحليف الاستراتيجي«الإسرائيلي»، ألا يتحدثوا عن ذلك أثناء توليهم لمناصبهم. بل يفرّغ الواحد جعبته كاشفا حقيقة قادة«إسرائيل»بعد أن يتركوا المواقع السياسية التي كانوا يتسلمونها. لذا، فإن اعترافاتهم تأتي متأخرة ! رغم ذلك فإنها تكشف حقيقة هذه الدويلة. أما إن قرأنا بين سطور كتاب كيري فمن السهل الاستنتاج الكذب والخداع والنفاق الذي يميز قادة«إسرائيل»حتى تجاه دولة هي«ولية نعمتهم»، وتتبرع لهم بمليارات الدولارات سنويا، وتمدهم بأحدث الأسلحة والتكنولوجيا الأمريكية، وتهيء لهم كل أسباب استمرار الوجود كدولة، ومع ذلك لا يتوانون عن عض اليد التي مدّت لهم. اعتراف كيري بجبن نتنياهو أثناء عملية«الجرف الصامد» على غزة هو دليل جديد على أنه ورغم مرور سبعين عاما على إقامة هذه الدويلة قسريًا فإن قادتها ومستوطنيها لا يشعرون بالانتماء إلى الأرض الفلسطينية التي يغتصبونها عنوة، ويحسون في دواخلهم بإمكانية انتهائها وهزيمتها عسكريًا رغم تفوقها العسكري (الذي تحرص عليه أمريكا) على كل العرب مجتمعين. كتاب كيري أضاء جزءاً بسيطاً معروفاً لنا عن حقيقة هذه الدويلة، لكن قيمته أنه جاء على لسان مسؤول أمريكي كبير في الدولة الأقوى عالمياً، والتي تشكل الحليف الاستراتيجي الأول للدولة الصهيونية العابرة حتمًا في التاريخ، وإن طال الزمن.

المصدر: صحيفة "الخليج" الإماراتية

انشر عبر
المزيد