تقرير: ارتفاع حدّة التوتر بين يهود الولايات المتحدة والكيان الصهيوني

10 أيلول 2018 - 02:01 - الإثنين 10 أيلول 2018, 14:01:19

العنوان الأصلي: As Israel moves right, young American Jews target Birthright tours in protest

الكاتب: F. Brinley Bruton and Paul Goldman and Lawahez Jabari
المصدر: شبكة NBC الأمريكية
التاريخ: 9 أيلول / سبتمبر 2018

منذ ما يقرب من 20 عامًا، كان برنامج "بيرثرايت = حق البكورية" بمثابة طقس يمارسه مئات الآلاف من اليهود الأمريكيين الشباب، الذين يحصلون على رحلة مجانية إلى إسرائيل، إلى جانب جولة تُظهر البلد من وجهة إيجابية جداً.
غير أنه في الأسابيع الأخيرة، انعكست الانزعاجات التي يشعر بها العديد من الأمريكيين اليهود حول الحكومة الإسرائيلية الحالية، وبخاصة احتلالها المستمر للضفة الغربية، في بعض الجولات. فقد نظمت جماعة أمريكية مناهضة للاحتلال، تدعى IfNotNow (إن لم يكن الآن)، إضراباً نفذه عدد قليل من المشاركين في مشروع Birthright، معربين عن آمالهم في أن تلهم الدعاية التي يقومون بها السواح الشبان الآخرين للقيام بالمبادرة نفسها، والضغط على اليهود الأمريكيين لإعادة تقييم دعمهم للسياسات الإسرائيلية.
في حزيران / يونيو، أدى الأمر إلى مشهد فوضوي في إحدى الحافلات السياحية. وقفت بيثاني زيمان، من واشنطن، وأعلنت أنها وأربعة آخرين سيغادرون الحافلة "للتعرف على الاحتلال من وجهة نظر الفلسطينيين"، وسيزورون الضفة الغربية.
قاطعها مرشد الرحلة الإسرائيلي مرات عدّة، وكما رأينا على شريط فيديو تم عرضه على موقع Facebook في 28 حزيران / يونيو، فإنّ المرشد السياحي انفجر غضباً بينما كانت المجموعة تغادر الحافلة.
"لن يخرجني أي فلسطيني من هنا!" قال الدليل.
وبعد لحظات، أشار أحد المشاركين في "بيرثرايت"، وكان يرتدي قميصاً أبيض اللون ويحمل ما يبدو أنه علم أمريكي، إلى "زايمان" وقال: "خمّني ماذا سيحدث. ستقتلين، وستغتصبين".
ساعدت جماعة IfNotNow في تنظيم جولة أخرى عبر الفيديو، بعد بضعة أسابيع. غادرت المجموعة الثانية جولة بيرثرايت، وزارت عائلة فلسطينية معرضة لخطر الطرد من منزلها في القدس الشرقية، التي احتلت مع بقية الضفة الغربية عام 1967 بعد حرب الأيام الستة مع جيران إسرائيل من العرب.
وعلى الرغم من مشاركة عدد قليل من المشاركين في الجولة، إلا أن الاحتجاجات تمت مشاركتها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعية، وساعدت على تسليط الضوء على خيبة الأمل المتزايدة بإسرائيل التي يشعر بها العديد من اليهود الأمريكيين الشباب.
ورغم وصف بعض المنتقدين لهم، بأنهم مناهضون لإسرائيل ومعادون للسامية، إلا أن جماعة IfNotNow يشدّدون على الغضب من المؤسسات اليهودية الأمريكية الراسخة مثل بيرثرايت، التي يقولون إنها أخفت حقيقة احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، وتصرفوا كمدافعين اعتذاريين عن الحكومة التي انتقلت بشكل متزايد إلى أقصى اليمين. (استوحت الجماعة اسمها من قول مشهور للحاخام هيلل: "إن لم يكن الآن، فمتى؟").
وقالت كلير جوردان، إحدى أعضاء IfNotNow، وكانت واحدة من مجموعة من الناشطين الذين أسسوا حملة هاشتاغ #NotJustAFreeTrip (ليس مجرد رحلة مجانية): "إن بيرثرايت تخاف الاحتلال الذي يحاولون إخفاءه عن اليهود الأمريكيين الشباب".
في هذه الأثناء، أبلغت "زيمان"، التي بدأت المشاركة بحملة IfNotNow قبيل قيامها برحلة إلى إسرائيل، شبكة "إن بي سي نيوز" أن "طلباتها لمقابلة الفلسطينيين تمّ تجاهلها" من قبل بيرثرايت.
ونفى متحدث باسم بيرثرايت في إسرائيل أن يكون للمنظمة أجندة سياسية.
وقال: "جميع المشاركين يحضرون حلقة نقاش جيوبولوتيكي، حيث تتم مناقشة القضايا المعقدة في الشرق الأوسط دون أي أجندات أو آراء أو معتقدات محددة سلفاً".
وتُموّل "بيرثرايت"، الذي نظمت 24،650 رحلة للشباب اليهود البالغين من أمريكا الشمالية هذا الصيف، جزئياً من الحكومة الإسرائيلية ومن المانحين الأمريكيين الأثرياء، بما في ذلك مؤسسيها، والمشرّعون من أصحاب المليارات، من أمثال تشارلز برونفمان ومايكل ستينهاردت. وفي وقت سابق من هذا العام، قدّم شيلدون أديلسون، وهو أحد كبار المتبرعين للحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، ومالك كازينو، مبلغ 70 مليون دولار.
وقال المتحدث الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن المنظمة "تقدم هبة لدراسة مجانية لإسرائيل لليهود الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 32 عاماً كي يتمكنوا من استكشاف هوياتهم اليهودية وتعزيز علاقاتهم مع إسرائيل وتجربة مجتمعها المتنوع".
وقال المتحدث إن أولئك الذين خرجوا كانوا جزءًا صغيرًا من المشاركين في البرنامج، وكانت لديهم أجندة سياسية.
وقال: "اختاروا مغادرة الرحلة مبكراً كوسيلة لتوليد الدعاية لقضاياهم"، مضيفاً أن المشاركين لديهم الحرية في توسيع رحلتهم والسفر إلى أي مكان في المنطقة قبل العودة إلى ديارهم.
وقالت جوردن إن هويتها اليهودية وقيمها التي ترعرعت عليها هي التي أدت بها إلى مشاركتها في تأسيس  IfNotNow. وأضافت أنها وأختها ليا جوردان، وهي حاخام نشط أيضا في الدوائر التقدمية، تربّتا على حب إسرائيل. وتحضر عائلتها كنيسًا بشكل منتظم، وتشترك هي وأختها في المعسكر الصيفي اليهودي.
وقالت جوردان، البالغة من العمر 29 عاماً وتعيش في مدينة كنساس وانتقلت مؤخراً إلى القدس لدراسة اللغة العربية: "نشأت وأنا أشعر بيهوديتي بعمق".
لكن جوردن أدركت، وهي في سن المراهقة، أنه ليس كل ما تمّ شرحه لها في المعسكر وفي الكنيس صحيحاً، على حد قولها.
بالنسبة لها، حدث التغيير في منظورها خلال رحلة إلى الخليل، وهي مدينة فلسطينية يزيد عدد سكانها عن 150،000 نسمة في الضفة الغربية. مئات من المستوطنين اليهود، الذين يمتد وجودهم اليهودي في المدينة إلى العهد القديم، يخضعون لحراسة جنود إسرائيليين يقومون، حسب ناشطين في مجال حقوق الإنسان، بالإغارة على منازل الفلسطينيين بصورة منتظمة ودون سبب. على مرّ العقود، تمّ تطهير شوارع فلسطينية، وإغلاق محلات تجارية وإخلاء منازل، مع إزالة كل وجود عربي من بعض المناطق.
وقالت جوردان عن زيارتها للمدينة: "كل ما استغرقه الأمر خلال الرحلة كان جزءًا من الثانية، كانت كافية لأدرك أن هذا لم يكن نزاعًا - بل كان احتلالًا وحشيًا".
وتعمل جماعة IfNotNow، التي تأسست عام 2014 خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة ضد غزة، في 16 مدينة في الولايات المتحدة، وتقول إن ما يصل إلى 10،000 شخص قد حضروا احتجاجاتهم الـ 350 خلال العامين ونصف العام الماضية. وكان من بين أهدافها جماعة الضغط القوية المؤيدة لإسرائيل "إيباك"، وشبكة المعسكرات اليهودية، كامب رماح. كما احتجت عندما تحدث ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس دونالد ترامب، أمام المنظمة الصهيونية الأمريكية، ونظمت مظاهرة في واشنطن بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها ستنقل سفارتها إلى القدس، وهي الخطوة التي أغضبت الفلسطينيين.
ووفقاً للحاخام شارون بروس من لوس أنجلوس، الذي يقود جماعة دينية غير طائفية في لوس أنجلوس، فإن IfNotNow جزء من تحول أجيال بين اليهود الأميركيين الذين تنفرهم الدلائل على عدم تنامي الليبرالية في إسرائيل.
وقال: "هناك عدد هائل من اليهود الأمريكيين الشباب الذين شعروا بأن الخيار الوحيد المتاح أمامهم هو إما القبول برؤية الحزب اليميني الداعم لليمين القومي في إسرائيل، أو التخلي عن التواصل مع إسرائيل تماماً".
من المرجح أن أعضاء المجموعة ينتقدون الحكومة الإسرائيلية أكثر مما فعل أهاليهم وأجدادهم. وأظهر استطلاع أجراه معهد "بيو" عام 2013 حول اليهود الأمريكيين أنه فقط ربع الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 29 عاماً يعتقدون أن الحكومة الإسرائيلية "تبذل جهداً مخلصاً للتوصل إلى تسوية سلمية مع الفلسطينيين".
مقاومة الولايات المتحدة للسياسات الإسرائيلية كانت موجودة منذ سنوات، لكنها أخذت تتسارع بعد أن تمّ انتخاب ترامب، وفقاً لبروس وغيره. العلاقة الوثيقة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو - وهو سياسي متفائل في تحالف مع الأحزاب الأرثوذكسية والأرثوذكسية المتطرفة - استفزّ الكثيرين، بالنظر إلى أن غالبية الشباب الأمريكي واليهود لا يدعمون الرئيس. كما أن روابط نتنياهو بالمجتمع المسيحي الإنجيلي الأمريكي قد أثارت قلق العديد من اليهود الليبراليين.
"بعض الناس يسألون - كيف حدث كل هذا؟" قال بروس.
"كيف يمكن أن تكون إسرائيل الديمقراطية اليهودية الحلوة تحتجز الصحفيين على الحدود ولا تسمح للناس بالدخول إلى البلاد واستجواب الناس بناء على آرائهم السياسية؟"، تساءل مشيراً إلى ما حدث مؤخراً من اعتقال الصحفيين والناشطين اليهود واستجوابهم عند وصولهم أو مغادرتهم البلاد.
من بين هؤلاء كان بيتر بينارت، وهو صحفي أمريكي ليبرالي بارز قال إنه احتُجز واستُجوب بشأن اتصالاته وأنشطته في مطار بن غوريون في أوائل آب / أغسطس. وعلق نتنياهو في وقت لاحق إن الاعتقال كان خطأ.
وقال بروس إن التغيير في المواقف بين اليهود الأمريكيين لا ينفجر عادة إلى العلن لأن انتقاد دولة إسرائيل لطالما كان يمثل لعنة لقادة المجتمع.
وأضاف: "هناك خوف هائل من التحدث بوضوح وصراحة عن هؤلاء الإسرائيليين، وحول كفاح الفلسطينيين، وحول القضايا الشائكة، لأنك قد تفقد وظيفتك". وقال: "باسم محبة إسرائيل، قمنا بإنشاء جدار لحماية السياسيين الإسرائيليين والسياسات الإسرائيلية التي أعتقد أنها تقوّض، في النهاية، طبيعة إسرائيل اليهودية والديمقراطية".
مثال آخر على ما يعتبره كثير من اليسار أنه اتجاه غير ليبرالي هو قائمة المنظمات العشرين التي منعت إسرائيل دخولها لأنها، كما تقول الحكومة، تدعم حركة المقاطعة، التي تدعم مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها. ورغم مقاومة المسؤولين الإسرائيليين لها بشراسة، إلا أنها ما زالت تحرز تقدماً. في الأسبوع الماضي أصبحت مغنية البوب، لانا ديل راي، واحدة من العديد من الفنانيين الذين ألغوا حفلاتهم في إسرائيل، ورفضت المشاركة في مهرجان موسيقي كبير.
حتى الزعماء اليهود الرئيسيين البارزين في الولايات المتحدة بدأوا ينتقدون الحكومة الإسرائيلية علناً.
في 13 آب / أغسطس، كتب رونالد لاودر، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، مقالة افتتاحية في صحيفة "نيويورك تايمز" تتضمن قائمة من الشكاوى وانعطاف الحكومات، بما في ذلك قانون الدولة القومية المثير للجدل والذي يعتقد كثيرون أنه يجعل من الأقليات غير اليهودية في رتبة متدنية كمواطنين من الدرجة الثانية.
وكتب يقول: "هذه الأحداث تخلق الانطباع بأن القيم الديمقراطية والمساواة لدى الدولة اليهودية الديمقراطية باتت تحت الاختبار".
شخص يهودي آخر تم اعتقاله واستجوابه مؤخرًا كانت سيمون زيمرمان، واحدة من مؤسسي موقع IfNotNow تم إيقافها على الحدود المصرية الإسرائيلية في أوائل آب / أغسطس.
قالت: "سألوني إذا كنت أعرف فلسطينيين مراراً وتكراراً. في أعينهم، معرفة الفلسطينيين، والاهتمام بالفلسطينيين، وإقامة أية علاقة مع الفلسطينيين، يشكل تهديداً".
وأضافت أن الحادث الذي استمر ساعات عدّة كان بمثابة "تحذير" يجب أن يتمّ إدراجه في السياق، لأن المسافرين غير اليهود يتحملون دائماً معاملة أسوأ بكثير.
كانت زيمرمان مسؤولة لفترة وجيزة عن التواصل اليهودي مع بيرني ساندرز، إلى أن نبشت لها مشاركة قديمة عبر فيسبوك، استخدمت فيها الشتائم للإشارة إلى نتنياهو، فتم طردها.
في حين أن زيمرمان وآخرين يفخرون بما حققته IfNotNow في فتح النقاش وإحراج المنظمات الرئيسية مثل بيرثرايت، إلا أنها تعترف بأن هناك الكثير مما يجب القيام به، و"لا تزال غالبية مجتمعي في حالة إنكار".
تقول يائيل باتير، مديرة مؤسسة "جيه ستريت" الليبرالية اليهودية التي تتخذ من واشنطن مقراً لها والتي تدعم حل الدولتين، إنه قبل 10 سنوات، لم يكن من الواضح كم هي ضئيلة المساحة التي يتعين على الأمريكيين اليهود أن يشاركوا فيها.
وأضافت: "لا أعتقد أنه كان واضحاً مدى عدم حصول الطلاب الأمريكيين الشباب على مجال متاح. هناك شعور بأننا خدعنا أو كُذب علينا أو أخفيت عنا الحقيقة".

انشر عبر
المزيد