القدس خارج المفاوضات

27 آب 2018 - 12:46 - الإثنين 27 آب 2018, 12:46:57

القدس
القدس

يستطيع (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب أن يفصّل تسوية على مقاسه ومقاس «إسرائيل»، وهو يعمل على ذلك بالفعل منذ شهور طويلة تحت عنوان: «صفقة القرن»، لكنه لا يستطيع تحت كل الظروف إلزام أحد بقبول هذه الصفقة، فكيف هو الحال إذا كان الأمر يتعلق بإخراج القدس من ملف التداول في أية مفاوضات مستقبلية؟

أن يحسم ترامب أمر القدس مسبقاً، ويقرر منفرداً أن يهبها لـ"الإسرائيليين"، وأن يسحبها من دائرة التفاوض، على الرغم من رفض الفلسطينيين المطلق لـ"صفقة القرن"، فهذا شأنه، لكنه يضع نفسه ومعه «إسرائيل» في مواجهة مع العالمين العربي والإسلامي، وربما المجتمع الدولي بأسره.

ومع أن تصريحات ترامب في (ولاية) فرجينيا، مؤخراً، هي تكرار لتصريحات سابقة، وتأتي بعد إعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" ونقل سفارته من «تل أبيب» إليها، إلا أنها، في نهاية المطاف، ليست ذات قيمة حقيقية، ولن يكون لها سوى تأثير سلبي على «صفقة القرن» التي يجري الترويج لها في المنطقة دون جدوى، وذلك، ببساطة، لأن ترامب الذي يحاول المتاجرة بقضية لا يملكها، في تشابه كبير مع «وعد بلفور» المشؤوم، وعد من لا يملك لمن لا يستحق، وصل إلى حد "انتزاع الروح من الجسد"، فالقدس قلب فلسطين وهي ليست ولاية أمريكية.

لكن ترامب يستطيع، استناداً إلى منطق القوة الغاشمة، أن يعد كما يشاء، وأن يمارس الضغوط، ويقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية، ولكنه لا يستطيع أن يرغم أصغر طفل فلسطيني على قبول مقترحاته أو تصريحاته أو صفقاته، فكيف سيكون الحال حينما يتعلق الأمر بتخلي الفلسطينيين عن حقوقهم في أرضهم ووطنهم، وعن حق اللاجئين في العودة، ونسيان تضحياتهم على مدار عقود سقط خلالها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى والمعاقين؟

في السياق التاريخي، تعرضت فلسطين لغزوات وحروب أكثر من أن تحصى على يد أقوام وشعوب غابرة، كما تعرضت لحملات استعمارية في العصر الحديث، لكن ذلك كله ذهب أدراج الرياح، وبقيت فلسطين وبقيت المنطقة.

وإذا كانت الظروف لا تسمح حالياً بمقارعة ترامب، فإن حملته الحالية، وإنشاء «إسرائيل» نفسها ليست سوى واحدة من هذه الغزوات والحملات التي ستندثر لا محالة.

صحيح أن ظروف المنطقة صعبة وقاتمة، ولكنها لا تزال قادرة على رفض صفقات ترامب وإغراءاته أيضاً حتى لو جاءت على شكل الاعتراف بـ"أبو ديس" عاصمة للفلسطينيين، أو على شكل وعود بتدفيع «الإسرائيليين» ثمن هداياه المجانية بمنحهم القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية في إطار سياسة الصفقات وتدفيع الثمن التي ينتهجها.

يونس السيد/الخليج الاماراتية

younis898@yahoo.com

 

انشر عبر
المزيد