سلطات الاحتلال لا توافق على التهدئة وستكتفي بـ "الهدوء مقابل هدوء"

11 آب 2018 - 09:53 - السبت 11 آب 2018, 09:53:24

قصف على غزة
قصف على غزة

يافا المحتلة - وكالات

كما في جولات سابقة ترفض إسرائيل الإعلان عن وقف إطلاق نار مع المقاومة الفلسطينية في غزة، فيما أعلنت حركة حماس أنه تم التوصل إلى وقف إطلاق نار، بوساطة مبعوث الأمم المتحدة،نيكولاي ملادينوف، ومصر.

ورغم أن قيادة الجبهة الداخلية في كيان العدو دعت "الإسرائيليين" للعودة للحياة الطبيعية، إلا أن المؤسسة الأمنية لا تتحدث عن وقف إطلاق نار بل عن «تعليق إطلاق نار» وفق معادلة «الهدوء سيقابل بالهدوء». ورغم أن المحللين الأمنيين الصهاينة يقولون إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب، افيغدور ليبرمان، ليس لديهما استراتيجية واضحة تجاه غزة، كشف المحلل السياسي في صحيفة «معاريف»، بن كسبيت، عن أنه خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر، طالب ليبرمان بشن عملية عسكرية واسعة في القطاع.

وحسب المصدر عارض نتنياهو ذلك، كما أن الجيش "الإسرائيلي" «لم يوصِ» بخطوة كهذه. وطبقا لبن كسبيت، فإن رئيس أركان جيش العدوغادي آيزنكوت، ومسؤولين آخرين استعرضوا خلال اجتماع الحكومة عدة إمكانيات إلى جانب أثمان تنفيذ كل واحدة منها، وأنه «كان بالإمكان الفهم من استعراضها أن جولة قتال واسعة لن تحّسن وضع إسرائيل بشكل جوهري، لأنه لا بديل لحماس في هذه المرحلة». وأوضح بن كسبيت أن معظم وزراء المجلس الوزاري المصغر انضموا لموقف نتنياهو، بينما وجد ليبرمان نفسه معزولا.

في المقابل، صدر عن مكتب نتنياهو بيان مقتضب للغاية، في ختام اجتماع المجلس الوزاري المصغر، جاء فيه أنه أوعز للجيش بمواصلة العمل بقوة» ضد الفصائل في القطاع. وحسب بن كسبيت، فإن قصف الطيران الحربي "الإسرائيلي" لمبنى «المسحال» في غزة وتدميره، كان تلميحا من "إسرائيل" إلى حماس بما سيحدث في حال استمرار القتال واتساعه.

إلا أن مراسلين ومحللين عسكريين كانوا أقرب لحقيقة الحسابات والاعتبارات "الإسرائيلية" بأحاديثهم عن ثمن عملية واسعة تشنها "إسرائيل" وتجتاح من خلالها غزة أو مناطق فيها. وتوقع هؤلاء سقوط عشرات الجنود القتلى، وعدد منهم في الأسر، إضافة إلى خسائر بالأنفس وبالأملاك في المناطق "الإسرائيلية" التي ستتعرض لصواريخ تطلقها الفصائل، وأن «القبة الحديدية» لاعتراض الصواريخ لن توفر حماية كاملة، ولن تتمكن من اعتراض معظم الصواريخ وخاصة القصيرة المدى.

وحسب تسريبات في مصادر إعلام "إسرائيلية" مقربة من الحكومة، فقد رفضت "إسرائيل" وقف الغارات، واشترطت وقفها بوقف إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من القطاع، وأن حماس رفضت التعهد بذلك.

واعتبر مسؤولون أمنيون صهاينة إن إطلاق صاروخ «غراد» باتجاه مدينة بئر السبع قبل يومين كان نقطة تحول، تقرر في أعقابها، وقبل انعقاد المجلس الوزاري المصغر، تشديد الغارات على غزة واستهداف مبنى «المسحال» في غزة وتدميره، حيث أصيب 18 فلسطينيا. وقالت القناة "الإسرائيلية" الثانية إن الجهات الأمنية الإسرائيلية توقعت أن تطلق الفصائل الفلسطينية صواريخ وقذائف هاون باتجاه "إسرائيل" في أعقاب استهداف المبنى، لكن تطورا كهذا لم يحدث.

في غضون ذلك، تنفي "إسرائيل" النبأ الذي أذاعته قناة الجزيرة، قبيل منتصف ليلة أمس بتوقيت القدس، عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار، لكنها وضعت معادلة «الهدوء سيقابل بالهدوء»، وهذا ما حصل في ختام جولات مواجهات مماثلة في الماضي لأن "إسرائيل" تتهرب من الإعلان عن اتفاق كهذا مع حماس لعدة حسابات واعتبارات، منها  تحاشي الاعتراف بحماس من خلال اتفاق معها، علاوة على الرغبة  في المحافظة على موقف سلبي دولي منها . كذلك ترغب حكومة الاحتلال بالحفاظ على ما تسميها "قوة الردع". وكي لا تبدو هي وحماس في معادلة واحدة فهي ترى نفسها أكثر قوة، وتزعم أن خيوط الأمن تبقى بيدها فقط ناهيك عن حسابات داخلية شعبوية وانتخابية تتمثل بالخوف من مزايدات أوساط "إسرائيلية" سياسية على نتنياهو. وفيما أعلنت عن عودة الحياة إلى طبيعتها في جنوب (البلاد) قالت مصادر "إسرائيلية" إنه لم تنته الاتصالات حول إمكانية التوصل إلى تسوية تشمل هدنة طويلة ورفع الحصار عن القطاع ولو تدريجيا.

 

مطالب بشن عدوان واسع على غزة

ووجه رؤساء سلطات محلية "إسرائيلية" في جنوب البلاد، صباح أمس، انتقادات ضد الحكومة ووقف إطلاق نار أو تعليق النار المذكور. وقال رئيس بلدية سديروت، ألون دافيدي، إنه يدرك الرغبة بالتوصل إلى وقف إطلاق نار، إلا أنه اعتبر أن «هذا الأمر سيلحق ضررا بـ"إسرائيل". وتابع "اعتقد أن وقف إطلاق نار هو خطأ وعلينا أن نشن عملية عسكرية نجتث فيها هذا الإرهاب والحرب المتقطعة ليست صحية لنا ولإسرائيل". كما قال رئيس المجلس الإقليمي «سدوت نيغف»، تمير عيدان، إنه «إذا كان يدور الحديث فعلا عن وقف إطلاق نار، ولا يوجد تأكيد رسمي على ذلك بعد، فإن الحديث برأيي يدور عن خطأ خطير نوافق في إطاره على نموذج جديد بموجبه تتحكم حماس بالنيران وتقرر متى يتم وقفها. ونحن نتوقع عملية عسكرية شديدة وقاسية ضد حماس كي توقف الإرهاب بكافة أشكاله فورا وتسمح لسكان غلاف غزة بالعودة إلى حياة طبيعية".

 

هرب المستوطنين

ووصف ممثلون عن سكان مستوطنة «ناتيف هعسراه» المجاورة لغزة أداء حكومة نتنياهو بأنه «استهزاء بهم» وقال رئيس لجنة المستوطنة معيان سنيئور، إن «هذا مخزٍ بكل بساطة». وكشف عن هرب كثير من المستوطنين "الإسرائيليين" في المناطق المحيطة بغزة. وأضاف «يبدو المكان هذا الصباح كأنه قرية أشباح. وهربت معظم العائلات بسبب تصريحات غير مسؤولة، وبقي المزارعون فقط الذين لا يمكنهم المغادرة، وقيل لهم إنه إذا لم يعملوا فسيتحملون المسؤولية.

في المقابل، قال رئيس مجلس إقليمي «أشكول»،غادي يركوني، إن تسوية يتم التوصل إليها ستضع نهاية للتصعيد. وتابع «هناك هدوء في الساعات الأخيرة ونأمل أن التوتر الأخير انتهى، وتأتي تسوية بعده تضمن هدوءا طويل الأمد. فأحداث الأشهر الأخيرة والانتقال السريع من حياة عادية إلى حالة طوارئ أثر بشكل كبير على سكان غلاف غزة. ونتوقع من الحكومة أن تشمل أية تسوية تهدئة سياسية اقتصادية آخذة بالتبلور مع قطاع غزة تسوية اقتصادية ملموسة في بلدات غلاف غزة".

انشر عبر
المزيد