انتشال حقيقة "اسطول الحرية" من قاع البحر

19 تموز 2018 - 02:18 - الخميس 19 تموز 2018, 14:18:26

اسطول الحرية
اسطول الحرية

وكالة القدس للأنباء – متابعة

مقال بقلم / راغدة عسيران

 

يؤرخ "الناشط الإعلامي" والمخرج الفلسطيني رفعت عودة، من مواليد كندا، في الفيلم الوثائقي "الحقيقة التي ابتلعها البحر" (The truth : lost at sea) مسيرة "أسطول الحرية" في 2010، الذي ضمّ المئات من مواطني 35 دولة أجنبية وعربية وإسلامية، كما وضّح الأستاذ عودة، خلال زيارته إلى لبنان.  انطلق "أكبر أسطول لكسر الحصار عن قطاع غزة" في 2010، وقد سبقته سفن أخرى ضمت العشرات من النشطاء أرادت تسليط الضوء على جريمة سياسية وإنسانية بحق شعب يرفض الإذلال الصهيوني. شاركت شخصيات سياسية من دول أوروبية وعربية في هذا الأسطول، من أمثال وليد الطبطبائي - عضو مجلس الأمة الكويتي، منصف المرزوقي - رئيس تونس السابق، نجيس سنودايه، عضو في البرلمان الأيرلندي، وشخصيات اعتبارية وكتاب وفنانين، من أمثال الراحل المطران هيلاريون كابوشي، وإيرا لي، المخرج البرازيلي، هينينغ مانكل الكاتب السويدي، وغيرهم.

يركز الفيلم على نقطتين أساسيتين: "الهجوم السافر على مدنيين غير مسلحين في المياه الدولية" من جهة، حيث استطاع المخرج الذي شارك في "الأسطول" انتشال من "قاع البحر" حقيقة ما حصل فعلياً يوم 31 أيار (مايو) 2010 بفضل تسجيلات مصوّرة لم تستول عليها الأجهزة الأمنية الصهيونية. والنقطة الثانية التي ركز عليها الأستاذ عودة هي تفنيد الدعاية "البروباغندا والأكاذيب" الصهيونية التي اجتاحت الإعلام الغربي حول الأسطول والهجوم عليه، ذلك لأن هذه الدعاية كانت "كبيرة جداً".

هنا تكمن أهمية هذا الفيلم الجديد حول "أسطول الحرية" لعام 2010، وقد ظهرت أفلام أخرى سابقاً، منها الفيلم الوثائقي الذي أخرجته "مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية" المشاركة في "الأسطول"، التي وثّقت الرحلة والجريمة الصهيونية بحق المدنيين بشكل عام، مع التركيز على الشهداء الأتراك الذين ارتقوا ذلك اليوم وعلى عائلاتهم. يوضح الأستاذ رفعت عودة أن "الأفلام الوثائقية الأخرى عالجت الهجوم بشكل عام، ولكن لم تعالج زاوية الدعاية الإسرائيلية". رغم استعارته لبعض المشاهد من الفيلم التركي، بالاتفاق مع المؤسسة التركية، قدّم في فيلم "الحقيقة التي ابتلعها البحر" مشاهد جديدة للهجوم، لم تنقلها أية من الفضائيات العاملة على الأسطول، بسبب تعطيل البث من قبل سلطات العدو. ومن بين هذه المشاهد الجديدة، الهجوم على السفن الأخرى، وليس فقط على "مافي مرمرة" التركية، بحيث أشار نشطاء آخرون الذين شاهدوا الفيلم "انهم تعلّموا أشياء جديدة، فما بال الذين لم يشاركوا؟" لقد هجم جنود العدو على السفن، ضربوا المشاركين وأدموا وأطلقوا النار وسقط جرحى، ولكن لم يسقط شهداء منها. وعدم سقوط شهداء من السفن الأخرى ساهم في الدعاية الصهيونية، التي تصدى لها المخرج عودة في فيلمه، لأنها روّجت أن الجيش الصهيوني استولى على هذه السفن بطريقة سلمية، لشرعنة هجومه الدموي على "مافي مرمرة"، التي "شيطنها"، كونها تركية وتنقل نشطاء أغلبهم مسلمين، وقد بنى دعايته عليها. يبيّن فيلم رفعت عودة أن الهجوم الصهيوني اتسم بالعنف المعتاد على مجمل الأسطول.

النقطة المهمة الأخرى في الفيلم هي التصدي للدعاية والأكاذيب الصهيونية حول الهجوم، بنقل تصريحات وأقوال الصهاينة أنفسهم، المتناقضة في معظمها، كما أثبته تقرير صادر عن الأمم المتحدة. "تروي المتحدثة باسم الجيش الصهيوني ثلاث قصص مختلفة" لتبرير الهجوم على الأسطول. لقد ادعوا أن الأسطول ينقل الأسلحة إلى "حماس" في غزة، ولكن "كانوا يراقبون التحضيرات على السفن منذ شهر شباط (فبراير)، وأعدّوا لائحة كاملة بأسماء النشطاء المشاركين وصورهم الشخصية (والتي أظهرها ناشط في الفيلم)، وكانوا يعرفون كل شيء عن الأسطول وحمولته"، ما يدحض مسألة نقل السلاح. كما ادعوا أن النشطاء هم من "القاعدة"، ولكن يثبت الفيلم من خلال السيرة الشخصية لبعض الشهداء الأتراك وعائلتهم أنهم مدنيّون يعملون في مهن مختلفة، وأن نشاط المؤسسة التركية المستهدفة سلمي معترف به في العالم.

ما ساعد المخرج رفعت عودة على التركيز على الدعاية الصهيونية وأكاذيبها، هو دراسته الأكاديمية في مجال الإعلام؛ أذ خصّص رسالة الماجيستر "لتغطية الإعلام الإسرائيلي" حول الموضوع، كما يتضح في الفيلم، الذي "يتوجه الى العقل أكثر منه إلى المشاعر". يدّل على ذلك الخطاب "المتدرج المنطقي" الذي يفنّد الأكذوبة تلو الأخرى، بالدلائل القاطعة، لأنه يرتكز على "بحث شامل وعلمي".

باشر "الناشط الإعلامي" رفعت عودة العمل على فيلمه عام 2011، بعد الإفراج عنه. ولكن "وضعتُ المشروع على الرفّ" لبضعة سنوات، قبل العودة إلى الفكرة عام 2016، عندما قرّر تقديم رسالة الماجيستر، "فكان الوقت مناسباً لتكملة المشروع"، حيث حدّد موضوع الرسالة حول الهجوم على الأسطول والدعاية الصهيونية الكاذبة. استمر العمل لمدة سنة ونصف تقريباً، "عملت وحدي وبتفرغ كامل"، انطلاقاً من الأشرطة المصوّرة الناجية من الهجوم ومن التصريحات الموثّقة للمتحدثين عن أجهزة العدو. "كانت المادة المصوّرة طويلة، حيث تم توثيق أيضاً مقاطع عن الاعتقالات والاعتداءات على الناشطين، والضرب والدم"، فكان يجب "تنظيم هذا الكم الهائل من المعلومات". فلذلك، فضّل أخيراً اختصار الفيلم والتركيز على الدعاية الصهيونية لتفنيدها، "تجنباً للملل".

يهدف هذا الفيلم الوثائقي إلى إظهار حقيقة ما جرى يوم 31 أيار (مايو) 2010 في المياه الدولية، يوم قتل فيه جيش العدو متضامنين سلميين مع أهل قطاع غزة المحاصر، ثم التصدي للدعاية الصهيونية في الدول الغربية و"رفع الوعي لدى شعوبها" حول طبيعة الكيان الصهيوني. لكن الفيلم لا يخاطب الجمهور الغربي فحسب، فقد تمت ترجمته إلى اللغة العربية، بل يتوجه إلى الشباب العربي، مذكراً المشاركة العربية الواسعة في هذا الأسطول، بعضهم من جاء من بلده وآخرين من الدول الغربية التي يقطنونها، ذلك لأن هناك "محاولات تهميش الشباب العربي وتخريبهم" وإبعادهم عن القضية المركزية للوطن العربي، القضية الفلسطينية.

يستعد اليوم جيش العدو للهجوم على "أسطول الحرية" القادم إلى قطاع غزة، لكسر الحصار مرة أخرى. ينبّه فيلم رفعت عودة من تصديق الدعاية الكاذبة الصهيونية حول الأسطول الجديد وتبرير الهجوم المرتقب عليه.

يمكن مشاهدة مقطع ترويجي من الفيلم والتواصل مع المخرج عبر الموقع:

 https://truthlostatsea.com

انشر عبر
المزيد