حركة المقاطعة "بي دي أس" تواجه التسابق العربي الرسمي للتطبيع مع كيان العدو!

17 تموز 2018 - 02:01 - الثلاثاء 17 تموز 2018, 14:01:29

BDS
BDS

وكالة القدس للأنباء – ميرنا حامد

في الوقت الذي تتواصل فيه نشاطات "حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات" على "إسرائيل"، والمعروفة (BDS)، وتتنوع نجاحاتها في العديد من دول العالم في قاراته الخمس، وفي المجالات، كافة، السياسية والإقتصادية والأكاديمية والاجتماعية، تسارع بعض النظم العربية، وبخاصة الخليجية منها، لتطبيع علاقاتها مع العدو الصهيوني، إذعانا منها لإملاءات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يسعى لإقامة حلف إقليمي يجمع في صفوفه دول ما يسمى بمحور "الاعتدال العربي" مع كيان العدو الصهيوني، بذريعة مواجهة الخطر النووي الإيراني المزعوم.
ومقابل هذه الهرولة التطبيعية، التي تقودها "أوساط مسؤولة" وتدفع ببعض مثقفيها وكتابها إلى مياهها الآسنة،  تنشط الحركة العالمية "بي دي أس" في مواجهة الكيان الصهيوني، وتسعى بكل إمكانياتها وطاقاتها لكشف ممارسات سلطات الاحتلال وفضح فاشيتها وجرائمها وعنصريتها بحق الفلسطينيين، على كامل التراب الوطني الفلسطيني، ودعوة أحرار العالم لوقف كافة أشكال التطبيع معه، ومقاطعة الشركات الداعمة لـلكيان الغاصب، معتمدة في ذلك على ثلاث ركائز أساسية: المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.
وآخر تلك النجاحات التي حققتها حركة "بي دي أس" جاءت من الولايات المتحدة الأميركية، وتحديدا من الكنيسة الأسقفية الأميركية، التي أعلنت دعمها لحركة المقاطعة العالمية.
فقد أصدرت الكنيسة بياناً قالت فيه إنها "اعتمدت سلسلة قرارات متعلقة بحقوق الإنسان، ترفض الاستثمار في "إسرائيل"، وتدعم حركة المقاطعة العالمية للمنتجات الإسرائيلية".
ويشكل التصويت على هذه القرارات -الذي جرى الجمعة في مقر الكنيسة بمدينة "أوستن" بولاية تكساس- نصرا جديدا لحملة "المقاطعة العالمية ضد إسرائيل". خاصة وأن عدد أتباع الكنيسة الأسقفية في الولايات المتحدة يقدر بنحو مليوني أميركي، بالإضافة إلى أن الحملة قد نالت دعم عدد من الكنائس الأميركية، آخرها الكنيسة المشيخية في يونيو/حزيران الماضي، وسبقتها في ذلك كنيسة المسيح المتحدة والكنيسة المثودية.
أما آخر معالم السباق بين المقاطعين والمهرولين للتطبيع مع كيان العدو الصهيوني، هو ما كشفته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أمس الاثنين (16 تموز/يوليو)، قائلة إن "السلطات الأردنية قد ألغت، منذ أمس الأول الأحد، رسوم التأشيرة المفروضة على السياح الإسرائيليين القادمين إليها من معبر وادي عربة. فيما ستخفض رسوم الدخول إلى المدينة الأثرية البتراء، أحد المواقع السياحية المفضلة لدى الصهاينة خلال زيارتهم الأردن. فبدل 90 دينار سيدفع الصهاينة 50 دينارا".
ويصب قرار المملكة الأردنية هذا، في سياق استعطاف حكومة الكيان الصهيوني واسترضائها، ولن يكون الأخير في هذا المسار التطبيعي المتسارع..
فمنذ نحو أقل من شهر، زار وفد عسكري تابع لسلاح الجو في دولة الإمارات العربية المتحدة، الكيان الصهيوني، برفقة مسؤول أميركي، للإطلاع على قدرات أحدث المقاتلات الأمريكية الصنع F35 المتواجدة لدى سلاح الجو الصهيوني.
في حين وثقت دولة البحرين علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني عبر تبادل الزيارات التطبيعية بينهما، والتي ظهرت من خلال إرسال ملك البحرين وفداً بحرينياً في زيارة رسمية وعلنية لأول مرة إلى الكيان الصهيوني، بهدف ما أسموه "التعايش السلمي في محاولة لتحفيز التسامح الديني العالمي". الأمر الذي مهد لفتح الطريق أمام تبادل الزيارات الرسمية بين البحرين و"إسرائيل"، وقد ظهر ذلك بعد أيام عدة من خلال مشاركة وفد صهيوني في مهرجان "لجنة التراث العالمي" التي تنظمها "اليونيسكو"، بالتعاون مع "هيئة البحرين للثقافة والآثار" الذي عقد الشهر الماضي. إلا أن التبريرات البحرينية الرسمية حول استضافتها للوفد الصهيوني جاءت أقل من مستوى الإقناع اللازم، متذرعة بأن الوفد "سيحضر الاجتماعات لأنها دولية وبرعاية منظمة اليونسكو، ومملكة البحرين هي مستضيف الاجتماع فقط".
وفي غضون أقل من أسبوع واحد، زار فلسطين المحتلة وفدان مغربيان مؤلفان من مهندسين، مخرجي أفلام، ونساء مغاربة، وقاما بجولات تطبيعية في كل من القدس وحيفا وجسر الزرقاء، لحضور مؤتمرات والمشاركة في ورشات مشاريع وندوات اجتماعية، وذلك بعد أن غادر وفد أندونيسي ديني الأراضي المحتلة بعد قضاءه فيها أسبوعاً كاملاً.
وتضج الوسائل الإعلامية بين حين وآخر، ببعض التصريحات الرسمية الصادرة عن حكام وملوك وأصحاب نفوذ في الخليج العربي، بعضها يعتبر "إسرائيل ليست عدواً" كما جاء على لسان مسؤول بحريني متفاخراً بأن بلاده ستكون "أول دولة خليجية ستقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل". فضلاً عن تبرير وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة، نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، قائلاً إن "المنطقة التي افتُتحت فيها السفارة الأميركية هي عبارة عن أحياء بسيطة في الجهة الغربية للمدينة".
في حين يعطي بعض الشيوخ الخليجيين شرعية وأحقية للاحتلال الصهيوني بإقامة دولة له على أرض فلسطين. فيما دعا كاتب سعودي ولي العهد، محمد بن سلمان، إلى تلبية الدعوات الصهيونية لإلقاء خطاب في الكنيست الصهيوني.
نشاطات "بي دي أس" المناهضة للتطبيع توجه رسائل واضحة إلى العالم العربي والغربي حول جرائم الاحتلال الصهيوني وسياساته الاستيطانية، وتؤكد على حق الشعب الفلسطيني في أرضه ومقدراته، وتدعو دول العالم إلى مقاطعة الاحتلال وعزله، والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، فهل من يستجيب؟

انشر عبر
المزيد