من "عين الحلوة" إلى برلين .. "فلافل جنين" تعرِّف بالقضية!

17 تموز 2018 - 01:59 - الثلاثاء 17 تموز 2018, 13:59:32

الفلسطيني احمد دهشة
الفلسطيني احمد دهشة

وكالة القدس للأنباء – عمر طافش

المأكولات الشعبية تحمل في دلالاتها تراث شعب وهوية، فهي ترمز إلى تاريخ عريق وثقافة، وقد اشتهرت فلسطين في الكثير من المأكولات، ما دفع العدو الصهيوني الذي اغتصب الأرض قبل سبعين عاماً، إلى محاولة سرقة بعضها وزعمه بأنها تعود إليه، لكن الشعب الفلسطيني الذي حمل أعباء قضيته في بلاد اللجوء، وبلاد الشتات البعيدة، ظل وفياً لترابه وإرثه في كل المجالات، وهذا ما فعله المهاجر من مخيم عين الحلوة في لبنان الى برلين في ألمانيا، أحمد دهشة، الذي فتح محلاً هناك وأطلق عليه اسم "فلافل جنين"، ليعرّف الشعب الألماني من خلاله على القضية الفلسطينية، وتاريخ ونضالات شعبه.

القصة الكاملة يرويها دهشة لـ"وكالة القدس للأنباء" فيقول: "ولدت في مخيم عين الحلوة وأصلي من قرية طيطبا في فلسطين المحتلة، توفى والدي وأنا في عمر الحادي عشر بسبب إطلاق نار عشوائي في المخيم، اضطرني إلى ترك المدرسة في الرابع متوسط والتوجه الى معهد سبلين المهني، وهناك درست مهنة كهرباء سيارات، وطبعاً بعد الانتهاء من الدراسة أصبحت عاطلاً عن العمل إلى أن قررت وفي العام 2002 الهجرة إلى ألمانيا".

لم تكن الأمور سهلة على اللاجئ الفلسطيني عندما حط رحاله في ألمانيا كان المشوار مليئاً بالحفر والصعوبات، وقال :"بعد قدومي إلى ألمانيا وفي العاصمة برلين تحديداً، واجهت صعوبات عديدة، منها أوراق العمل، والتعلم لغة جديدة، وكان علي أن أبني علاقات ومعارف، ومن هنا بدأت العمل في مجالات عدة مساعد عمار، مساعد تنظيفات، بالدهان، وما يخطر على بالك من المهن، وطبعا بؤجور زهيدة جداً، ولكن عندما تصل إلى بلد جديد بعيد عن الأهل والأقارب، هذا يعطيك دافع على التحدي أكثر وأكثر".

وتابع دهشة: " أنا من الأشخاص يلي بحب أن استقل بعملي، ويكون إلي شغلي الخاص، فاشتغلت بأحد المطاعم العربية، وتعلمت فن الأكل الفلسطيني بشكل خاص، وفكرت كثيراً أن أفتح شغلاً خاصاً بعد أن تحسنت لغتي الألمانية، وأصبحت أملك عائلة، فراودتني عدة أفكار من بينها "كشك فلافل صغير متنقل".

لم ينس اللاجئ القادم من مخيم عين الحلوة فلسطين يوماً، وتحدث عنها بإسهاب، فقال: "الفترة التي قضيتها بلبنان وألمانيا كانت فلسطين حاضرة في وجداني وفي قلبي ومخيلتي، وكنت أحب بلدي فلسطين كثيراً، وكنت حريصاً على نشر ثقافة بلدي وتراثها أينما حللت، وأعرف الناس بالقضية الفلسطينية".

وأضاف: "لذلك عندما قررت فتح الكشك فكرت أن يحمل الاسم قرية فلسطينية، وفي نفس السنة وقعت مجزرة جنين التي قام بها العدو الصهيوني بحق شعبنا الفلسطيني الأعزل، وهذه المجزرة تركت أثراً حزيناً في وعي ونفسي، وعلى هذا الأساس قررت أن يكون إسم المحل "فلافل جنين"، وطبعاً الفلافل من الاكلات الشعبية الفلسطينية المشهورة لانشر اكلة شعبية فلسطينية".

وأكد ابن مخيم عين الحلوة لـ"وكالة القدس للأنباء" أن اسم المحل كان يدفع الكثير من الألمان للسؤال عن الأسم والسؤال، وعن العلم الفلسطيني الموجود دائماً بالمحل، قائلاً: "الزبون الألماني فضولي ويسألك شو الفلافل، وهادا الشي خلق قناة تواصل واتصال مع الناس، فبجاوبو أنو الفلافل أكلة كتير مشهورة بفلسطين، وبتفتح المجال للحديث عن أكلات فلسطينية أخرى، متل المسخن والمقلوبة".

وتابع : "بعد ما يسمع الألماني عن فلسطين، بسألك عنها، وطبعاً أنا بخبرهم عن تاريخ فلسطين وقرارات الأمم المتحدة القرار 194، وعن المجازر الصهيونية بحق شعبنا الفلسطيني، وعن حصار قطاع غزة، ومسيرات العودة، وقتل الأطفال والنساء وبناء المستوطنات، وإلتهام الضفة، ومن خلال قرص الفلافل صرنا نعرف العالم على قضيتنا الفلسطينية".

وختم دهشة: "أنا والكثير من الفلسطينيين في بلاد الاغتراب، نعمل على أن تبقى فلسطين حاضرة، ونجحت في عملي بعدما سلطت الضوء على جزء من تراثي الفلسطيني، والناس صارت تستفسر عن العلم الفلسطيني، وكل هذا الذي نقوم به الآن بسياق المقاومة بالتراث الفلسطيني، وحق استرجاع الأرض، وحق العودة الذي لا تنازل عنه، وإن شاء الله أعطى عمراً كي أفتح محل فلافل بفلسطين".

انشر عبر
المزيد