آلاف "الإسرائيليين" يتظاهرون في تل أبيب ضد قانون القومية وجبارين يهاجم نتنياهو

16 تموز 2018 - 12:57 - الإثنين 16 تموز 2018, 12:57:08

آلاف الإسرائيليين يتظاهرون في تل أبيب
آلاف  الإسرائيليين  يتظاهرون في تل أبيب

وكالة القدس للأنباء - متابعة

عشية المصادقة عليه نهائيا من قبل البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) تظاهر آلاف من اليهود والعرب في تل أبيب ضد قانون القومية، وسط تحذيرات من اعتبار إسرائيل دولة ديمقراطية لولا هذا القانون المقترح. وقال رئيس القائمة المشتركة، عضو الكنيست أيمن عودة، في المظاهرة، إن المقصود «قانون يتلخص في دس إصبع في عيون خُمس المواطنين، وإنتاج نزاع وانقسام متعمد من أجل كسب المزيد من رأس المال السياسي لاستبداد (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو». وتابع «في الحكومة التي فقدت كل الخجل، وتخشى من ظلها، تسحق الأغلبية الأقلية… هذا تشريع عنصري، والفضاء الديمقراطي يواجه الخطر الدائم».

وتطرقت رئيسة حركة ميرتس، عضو الكنيست تمار زاندبرغ، إلى الوضع الأمني وقالت «شاهدنا كل ما يحدث في غزة عندما لا يكون لدى الحكومة أي حل لأزمتها، كل ما لديها هو طرح قوانين عنصرية. آخر ما تحتاج إليه إسرائيل هذا الأسبوع هو القانون الأساسي: العنصرية، التي صيغت في الظلام ومن قبل نواب عنصريين».

وهاجمت ميسم جلجولي، من قيادة حركة «نقف معا»، الحكومة الإسرائيلية وقالت إنها تستخدم قانون القومية كوسيلة للهروب من التعامل مع المشاكل الاجتماعية الحقيقية للإسرائيليين. وأضافت «هذه الحكومة لا تملك حلولا للمسنين والمعوقين والفقراء وهذه الحكومة ليس لديها حلول لأزمة السكن، وللأجور المنخفضة للعاملين الاجتماعيين والمعلمين والممرضين، فماذا تفعل؟… تبحث عن خلق التصعيد – عن الشجار مع المواطنين العرب من خلال قانون القومية، وأيضا من خلال القصف في غزة وجرنا جميعا إلى المواجهة».

وهذا ما أكده الناشط الاجتماعي الإسرائيلي أفي يالو وقال إن هذا القانون يسعى إلى إضفاء الطابع المؤسسي الرسمي على العنصرية الموجودة اليوم لدى الإسرائيليين والفصل بين مختلف المجموعات السكانية، وإيجاد وضع لا يخجل فيه الناس من عنصريتهم. وتابع «بعد أن يمر هذا القانون، لن يخجل الناس من التمييز ضد العرب، المهاجرين الروس أو أي مجموعة أخرى».

وقالت المديرة العامة لحركة «السلام الآن»، شاكيد موراغ، إن القانون «يسعى إلى تغيير قواعد اللعبة وخلق ديمقراطية لليهود فقط، ليهود من النوع الذي تريد الحكومة اليمينية رؤيته هنا، أولئك الذين يرفضون السلام، ويكرهون العرب، ويقصون النساء، ويطردون الأجانب ويلاحقون المثليين».

ووصف الحاخام جلعاد كاريف، المدير العام لحركة الإصلاحيين، القانون بأنه «حقير» وقال «حسابنا الحقيقي هو مع المسؤولين المنتخبين الذين يعرفون في خفايا قلوبهم مدى الضرر الذي يلحقه قانون القومية في كتاب القانون الإسرائيلي، لكنهم يواصلون الصمت.»

وقالت رونق ناطور، المديرة العامة المشاركة لجمعية سيكوي الناشطة من أجل مساواة مدنية بين اليهود والعرب في إسرائيل» جئنا إلى هنا اليوم لنقول للحكومة إننا سنواصل بناء المستقبل المشترك والمتكافىء الذي يطمح إليه الكثير منا. نحن هنا اليوم لنقول لهذه الحكومة إنها لن تنجح في أي تشريع يجعل هذا المكان وطنًا حصريا لليهود».

وفي هذا السياق قال محاضر جامعي فلسطيني إن نظام الأبرتهايد قائم في إسرائيل قبل طرح مشروع قانون القومية وبكثير، محذرا من تبني الخطاب السياسي الإسرائيلي في هذا المضمار.

وقال المحاضر في الهندسة البروفيسور يوسف جبارين في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» أمس إن النضال ضد مشروع قانون القومية، لكن تعظيم ذلك وكأنه يمثل تغييرا جذريا  في سياسات وتوجهات إسرائيل، محذرا من منحها  صكا لديمقراطيتها في حال تراجعها عن هذا القانون «الذي يهدد ديمقراطيتها « كما يزعم رئيسها رؤوفين ريفلين. وتابع «هذا خطأ سياسي خطير وعلينا النضال ضد الفكر العنصري الذي يولد مثل هذه القوانين ومن حقوق المواطنين العرب الأساسية السكن أينما شاؤوا في البلاد».

يشار الى أن قانون القومية يعرف إسرائيل كدولة اليهود ويحول غيرهم لضيوف ورعايا ويلغي العربية كلغة رسمية ويحظر على غير اليهود الإقامة في بلدات إسرائيلية.

وفي سياق متصل جبارين: حقوق الأقلية العربية ليست شأنًا داخليًا

من جهته هاجم النائب يوسف جبارين رئيس لجنة العلاقات الدولية في القائمة المشتركة نتنياهو، بعد أن دعا لاستدعاء سفير الاتحاد الأوروبي في تل أبيب لجلسة توبيخية بسبب ما «تدخل الاتحاد الأوروبي» ضد قانون القومية.

وكان قد كشف في الإعلام عن ضغط تمارسه الدول الاوروبية الكبيرة وسفير الاتحاد الاوروبي في اسرائيل على نواب اليمين في الكنيست من أجل اقناعهم بعدم دعم قانون القومية اليهودية. وأشارت التقارير الى دور نواب المشتركة في الضغط على مسؤولي الاتحاد الأوروبي.

وقال نتنياهو في تصريحاته إن الاتحاد الأوروبي يموّل جمعيات أهلية تعمل ضد إسرائيل، ويمول بناء غير قانوني، بل يتدخل الآن في تشريع القوانين فيها. وتابع «يبدو أن الاتحاد الأوروبي لا يفهم أن إسرائيل هي دولة ذات سيادة».

ورد النائب جبارين على هذه التصريحات أمس بالقول»يخطئ نتنياهو إن ظنَّ أن حقوق الانسان وحقوق الأقليات القومية، والتشريعات العنصرية والتمييزية، هي شأن اسرائيلي داخلي، فقانون القومية الذي يدعمه نتنياهو شخصيًا يناقض بوضوح المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومعايير القانون الدولي، بالإضافة الى تناقضه مع اتفاقيات التعاون بين اسرائيل والاتحاد الأوروبي». وأضاف إن اسرائيل تستفيد اقتصاديًا من اتفاقياتها الدولية والإقليمية، لكنها بعيدة كل البعد عن الالتزام بمعايير حقوق الإنسان على المستوى الدولي والإقليمي.

وأشار جبارين الى بند أساسي في اتفاقيات التعاون بين اسرائيل والاتحاد الأوروبي يشمل التزامًا اسرائيليًا «بأن تحترم حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية، داخليًا ودوليًا». وتابع « بلا شك ان هذا البند من الممكن ان يشكل اساسًا قانونيًا لإلزام اسرائيل بتغيير سياساتها العنصرية ومحاسبتها».

وكان الاتحاد الاوروبي قد حذّر في بيانٍ له من «الآثار السلبية الّتي يمكن أن يتسبب بها قانون القوميّة في كل ما يتعلق بحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية».

المصدر: «القدس العربي»   

انشر عبر
المزيد