ترامب وبوتين يعقدان أول قمة بينهما والغرب يتابع بقلق

16 تموز 2018 - 12:20 - الإثنين 16 تموز 2018, 12:20:29

ترامب وبوتين
ترامب وبوتين

وكالة القدس للأنباء – متابعة

استبق الرئيس الأميركي دونالد ترامب انعقاد القمة المنتظرة التي ستجمع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الاثنين في العاصمة الفنلندية، هلسنكي، بتغريدة على "تويتر" قال فيها: "علاقاتنا مع روسيا لم تكن أبداً بمثل هذا السوء ويرجع ذلك لسنوات عديدة من الحماقة الأمريكية والغباء والآن أيضا بسبب تلفيق مطاردة الساحرات".

اليوم، وبعد شهور من تبادل المجاملات عن بُعد، يجلس الرئيسان الأمريكي والروسي وجها لوجه، في أول قمة بينهما. ولا يتوقع أي من الطرفين أن تتمخض المحادثات عن انفراجات كبرى، باستثناء الكلمات الطيبة والاتفاق على إصلاح العلاقات الأمريكية الروسية المتدهورة، وربما التوصل لاتفاق بشأن بدء محادثات في قضايا مثل الأسلحة النووية وسوريا. كما تقول وكالة رويترز للأنباء.

ومن المتوقع أن يناقش الرئيسان الروسي والأمريكي مجموعة واسعة من القضايا الأخرى، بدءا من الجهود الدولية للسيطرة على الأسلحة إلى وجود إيران في سوريا، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية بالطبع. كما جاء في وكالة روسيا اليوم.

وعندما سئل ترامب، عما يريد سماعه من بوتين عن سوريا كانت إجابته غريبة، اذ بدأ يهاجم الرئيس الامريكي السابق باراك أوباما قائلا بأن الخط الأحمر على الرمال كان مشكلة بالنسبة لنا، ولم يتمكن ترامب من تقديم إجابات محددة.

وبالرغم مما تقدم، فان انعقاد الاجتماع بين الرئيسين هو بحد ذاته بكل تأكيد الحدث السياسي الأكثر أهمية بالنسبة للبلدين، ولكن الضغط الداخلي على دونالد ترامب لا يزال قويا جدا. وسيظل هذا الوضع السياسي مخيما على البلاد والعباد على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي ستجري في الخريف.

 

توقعات منخفضة

وعشية القمة، قال ترامب لشبكة (سي.بي.إس) إنه سيدخل القمة “بتوقعات منخفضة”، بينما قال جون بولتون مستشاره للأمن القومي لشبكة (إيه.بي.سي) إن الولايات المتحدة لا تتطلع لتحقيق “إنجازات”، وقال إن الاجتماع سيكون "غير بنّاء بشكل عام".

أما السفير الأميركي في العاصمة الروسية جون هانتسمان فقال في مقابلة مع شبكة (أن بى سى) يوم أمس الأحد – "لقد سمعت أنهم يطلقون على الاجتماع وصف قمة، إنه مجرد لقاء".

وزاد هانتسمان، الذي كان يتحدث في برنامج إذاعة "فوكس نيوز"، قائلا إنه يتوقع أن تصبح "الأنشطة الضارة" الروسية في الانتخابات، بما في ذلك التصويت في الولايات المتحدة وبريطانيا "جزءا واحدا" من الأجندة التي يناقشها بوتين وترامب خلال لقائهما (اليوم) الاثنين.

في المقابل أبلغ وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف تلفزيون (أر.تي) أن توقعاته منخفضة أيضاً. وقال إنه سيعتبر القمة ناجحة لو تمخضت فقط عن اتفاق لإصلاح خطوط الاتصالات التي انقطعت بين الجانبين.

 

بوتين لديه الكثير ليكسبه

وبالنسبة لبوتين، فإن حقيقة عقد القمة، رغم حالة شبه البُعد التي تشهدها روسيا من بعض الأمريكيين وحلفاء واشنطن، هي فوز جيوسياسي، لأنه يظهر بالنسبة للروس، أن واشنطن تعترف بموسكو كقوة عظمى ينبغي وضع مصالحها في الاعتبار. وبالنسبة لروسيا فإنها أيضاً مؤشر قومي على أن المساعي الغربية لعزلها قد فشلت.

لكن بالنسبة لترامب، الذي أفادت لائحة اتهامات أمريكية صدرت في الآونة الأخيرة، أن فوزه في الانتخابات حصل على دعم فعلي من 12 عميلاً للمخابرات العسكرية الروسية، والذي لا يزال أفراد من دائرته المقربة تحت التحقيق لاحتمال التورط مع موسكو، فإن القمة محفوفة بالكثير من المخاطر السياسية.

وقال أندري كورتنوف، مدير "مؤسسة رياك" البحثية في موسكو، المقربة من وزارة الخارجية: “نستطيع أن نقول بثقة إن المخاطر السياسية على بوتين أقل بكثير من المخاطر على الرئيس ترامب”.

وأضاف: “بوتين ليس لديه الكثير ليخسره ولديه الكثير ليكسبه لأنه ليست له معارضة في الداخل، وليس لديه برلمان ربما يكون عدائياً، كما أنه لا يخضع للتحقيق مثل ترامب. لكن إذا نظرت إلى الإعلام الأمريكي فإنهم يركزون بشكل أساسي على المخاطر المحتملة. لا أحد هناك يعتقد أن هذه القمة ستنتهي على خير”.

وتعتبر قمة هلسنكي، ختام جولة استمرت أسبوعاً لترامب، زرع خلالها بذور الشك في مدى التزامه تجاه حلف شمال الأطلسي، وما تسميها واشنطن العلاقة المميزة مع بريطانيا، بالإضافة إلى العلاقات الأمريكية مع الاتحاد الأوروبي، الذي وصفه ترامب بأنه خصم “على الساحة التجارية”.

وعلى هذه الخلفية، وفي ظل عدم اليقين بشأن ما قد يفعله ترامب أو يقوله بعد ذلك، فإن قمته مع بوتين، والتي ستتضمن جلسة مع الرئيس الروسي يحضرها مترجمون فحسب، يشعر حلفاء واشنطن وساستها بالقلق من أن يقدّم ترامب تنازلات كبيرة متسرعة.

ويعتقد بعض الساسة في الغرب أن القمة ستنعقد خلال واحد من أهم مفترقات الطرق للغرب منذ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991. ويخشى بعض حلفاء حلف الأطلسي من أن بوتين قد يسعى لإبرام اتفاق كبير يقوض الشراكة عبر الأطلسي.

وقال ترامب إنه سيثير التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات مع بوتين، لكنه لا يتوقع أن يصل لشيء. كما تحدث بشكل مبهم بشأن احتمالية إيقاف المناورات الحربية لحلف شمال الأطلسي في منطقة البلطيق. وقال مراراً إن التصالح مع روسيا أمر طيب.

وعندما سئل الشهر الماضي إن كان سيعترف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، أجاب ترامب بقوله: “سوف نرى”.

انشر عبر
المزيد