الخلافات الداخلية تعصف بالحكومة الصهيونية بعد فشل العدوان ضد غزة

16 تموز 2018 - 10:30 - الإثنين 16 تموز 2018, 10:30:50

الحكومة الصهيونية
الحكومة الصهيونية

وكالة القدس للأنباء - متابعة

رغم انتهاء جولة العدوان الصهيوني الأخير ضد قطاع غزة، والذي استمر منذ ليل الجمعة وحتى صباح الأحد، إلا أن التوتر لا يزال قائماً، ولا سيما بعد فشل العدوان في تحقيق هدفه المعلن في وقف مسيرات العودة، ووقف إطلاق البالونات الحارقة من القطاع.

فقد كشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، في عددها الصادر اليوم، عن وساطات عدة دارت طوال السبت، قادت أبرزها مصر التي نقلت رسالة الحكومة "الإسرائيلية" إلى المقاومة، بأن شرطها لوقف إطلاق النار هو وقف البالونات الحارقة من غزة، الأمر الذي رفضته الحركة.

ونقلت "الأخبار" عن مصادر في «حماس» إن "محاولات جرت لاحتواء الموقف عبر جهات دولية، لكن الوساطات عادت وتركزت لدى المصريين الذين حاولوا تضمين قضية الطائرات والبالونات الحارقة في الاتفاق. وتضيف المصادر: «في ساعات العصر أبلغت الفصائل المصريين أن المقاومة مستعدة لإيقاف الصواريخ في حال أوقف الاحتلال النار من دون أي شروط أخرى، وهو ما وافق عليه الاحتلال»، لتسري تهدئة حذرة ما بعد ليلة السبت".

تأكيداً لهذه الصيغة، واصل الشبان الفلسطينيون منذ صباح أمس الأحد إطلاق البالونات الحارقة تجاه «غلاف غزة»، ما أدى إلى عدد من الحرائق في مستوطنات «كرميا» و«ياد مردخاي»، الأمر الذي رد عليه جيش الاحتلال باستهداف مجموعة كانت تطلق البالونات بصاروخ من طائرة استطلاع، أصيب جرّاءه أحد الشبان بجراح طفيفة شمالي القطاع غزة، ثم توالت الاستهدافات عبر الطائرات من دون طيار في مناطق أخرى أمس. هنا تشدد مصادر في المقاومة على أن عودة الاحتلال إلى استهداف مطلقي البالونات الحارقة بصورة مكثفة خلال الأيام الماضية، قد يؤدي إلى تصاعد موجات جديدة من المواجهة، علماً بأن صحيفة «هآرتس» نقلت أن «المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر» (الكابينيت) أوعز إلى الجيش بإنهاء ما وصفه بـ«إرهاب الطائرات الورقية الحارقة».

وما يعزز احتمالات تجدد المواجهة قريباً أن المتحدث باسم جيش الاحتلال أعلن أمس أنه «وفقاً لتقييم الوضع الأمني، قرر الجيش تعزيز نشر بطاريات القبة الحديدية في منطقة غوش دان (منطقة تل أبيب) والجنوب، كما تقرر استدعاء قوات الاحتياط لدعم قوات الدفاع الجوي».

وفي سياق التهدئة، وصل أمس المنسّق الخاص للأمم المتحدة لـ«عملية السلام» في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، إلى القطاع، حيث التقى قيادة «حماس». وقال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، خلال تشييع شهداء القصف الإسرائيلي أمس، إنه «في لقائنا مع ملادينوف، الذي بحث كيفية احتواء الوضع، جوابنا كان واضحاً ومحدداً برفع الحصار... لم نعد نؤمن بالوعود والروايات والمشاريع، ومسيرات العودة مستمرة حتى تحقق كل أهدافها، وفي مقدمتها إنهاء الحصار». وعقب اللقاء، أشار ملادينوف إلى «جهود كبيرة بذلت السبت للابتعاد عن شبح الحرب»، داعياً الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي إلى «التراجع عن الحافة (حافة حرب حقيقية)، ووقف التصعيد».

وتغطية على فشله، سعى الاحتلال إلى تسويق عدوانه على أنه الأوسع منذ «الجرف الصامد» قبل أربع سنوات، الأمر الذي يكشف أن مفاعيل مسيرات العودة وإطلاق الطائرات الورقية تتفاعل في الساحة الصهيونية، وفرضت نفسها على جدول أعمال المستويين السياسي والأمني إضافة إلى الرأي العام "الإسرائيلي". ويبدو أن القيادة الصهيونية باتت مضغوطة بفعل عوامل متعددة، من ضمنها التداعيات التي تركها استمرار النضال الشعبي (مثل الطائرات والبالونات الحارقة) الذي تتخوف تل أبيب من أن يتواصل تصاعدياً، وهو ما شكّل عبئاً على المؤسسة الأمنية، وعزّز ضغوط مستوطني «غلاف غزة»، إضافة إلى السجال السياسي الداخلي الذي يتفاقم على خلفية الموقف من غزة.

يؤكد حجم العدوان، والحملة السياسية والإعلامية التي واكبته، أن ما حدث لم يكن تدحرجاً بفعل ردّ موضعي على حادث هنا أو هناك، بل ترجمة لقرار مسبق وفي إطار مخطط ومدروس، وهو ما أكده المعلق السياسي في صحيفة «معاريف» بن كسبيت، الذي قال إن الأجهزة الامنية استعدت منذ أسبوعين لهذا الهجوم، ما يعني أن ما حدث «عملية عسكرية خطط لها الجيش» في أعقاب تعليمات وجهها وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، بـ«تغيير التوجه إلى شنّ هجوم واسع ضد حماس، حتى لو كلف تصعيداً أو جولة عنف أخرى».

وترى التقديرات السائدة في الساحة الصهيونية أن ما حدث شكل ضربة جديدة لقدرة الردع، فبدلاً من أن تحسن موقع "إسرائيل" في المعادلة، أظهرت المقاومة الفلسطينية تصميمها مجدداً على التصدي لأي عدوان. والجديد أن العدو راهن على أن يرفع منسوب القلق لدى المقاومة من أن يكون هناك قرار بالذهاب حتى المواجهة الواسعة والمتدحرجة والمتواصلة، لكنه اكتشف أن قيادة المقاومة تدرك تماماً القيود التي تطوِّق القرار الصهيوني، وهو ما انطوى عليه كلام رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، اللواء عاموس يادلين، عندما قال: «لقد أشرنا إلى أن العيون شاخصة نحو الشمال، وأننا لا نخرج إلى حرب بسبب طائرات ورقية وبالونات حارقة».

في المقابل، أكدت فصائل المقاومة في قطاع غزة أن «القصف الإسرائيلي للقطاع، لا يقابلة إلا القصف». وغرّد المتحدث باسم حركة حماس، عبد اللطيف قنوع، قائلاً إن «فصائل المقاومة أكدّت من خلال ضرباتها أن أي جولة يخوضها الاحتلال الإسرائيلي مع المقاومة، سيخسرها. وأن القصف لا يقابله إلا القصف». وتابع: «تحيّي حركة حماس فصائل المقاومة التي أوقفت التصعيد الصهيوني وردت العدوان عن شعبنا... الفصائل لم تسمح للاحتلال بفرض معادلات جديدة».

 

في الجبهة الصهيونية الداخلية، وجه وزراء وأعضاء كنيست ورؤساء أحزاب صهيونية انتقادات حادة للتهدئة التي أُعلن عنها بين المقاومة في غزة، وحكومة العدو.

وهاجم وزير التربية والتعليم وزعيم حزب «البيت اليهودي»، نفتالي بينت، وقف إطلاق النار، معتبراً أن «المعادلة التي من خلالها تفرض حركة حماس التهدئة هي خطأ كبير». وأضاف في حديثة إلى موقع «واللا» العبري، أنه «بعد شهرين من الحرائق وإطلاق مئات الصواريخ على سكان غلاف غزة، نصل إلى معادلة تفرض فيها حماس وقفاً لإطلاق النار... هذا خطأ كبير».

بينت الذي يعد أحد خصوم نتنياهو الأشداء، تابع قائلاً، إنه «أوضحت قبل شهرين أن ضبط النفس (الإسرائيلي) سيقود إلى تصعيد... ومن يضبط نفسه رغم انتهاك سيادته، إنما يكون بذلك قد فرض علينا حرب استنزاف دائمة وعلينا إصدار أمر للجيش للرد بقوة».

كذلك، اعتبر زعيم حزب «العمل»، آفي غباي، خلال زيارته له إلى مستوطنات الجنوب، أن «ما نشهده اليوم إنما هو نتيجة لفشل الكابينيت (المجلس الوزراري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية) في اتخاذ قرارات خلال السنوات الأربع الماضية».

وهاجم غباي نتنياهو ، معتبراً أن الأخير «منشغل بجلسات للكابينيت لا فائدة منها، ولا يفعل شيئاً، وكل ما يقوم به هو انتظار إطلاق الصواريخ من غزة لكي يأمر الجيش بالرد». وتوجه إلى نتنياهو بالقول: «لقد فشلت في توفير الأمن لسكان غلاف غزة. والآن... عليك الرحيل!».

أمّا زعيمة حزب «الحركة»، تسيبي ليفني، فقالت إن «نتنياهو فشل في الدفاع عن سكان غلاف غزة، وكذلك في التعامل مع حركة حماس». وأضافت أنه «من الواضح اليوم أن القوّة العسكرية مهمة، ولكن من خلال عملية سياسية ضد حماس يجري خلق واقع جديد يدوم مدّة طويلة... وبدلاً من الانجرار لمعركة، ومن ضبط النفس، المطلوب مبادة عسكرية ــ سياسية، توفّر حلاً طويل المدى، بدلاً من حكومة ارتجالية تعمل من أجل العلاقات العامة».

وانسحب الهجوم حتى في صفوف رؤساء بلديات المستوطنات الذين هاجموا أداء الحكومة والجيش، معتبرين أن الرد العسكري الذي قام به طيران العدو «لا يكفي... ويجب أن يكون أقسى».

 

"الأخبار" – وكالة القدس للأنباء

انشر عبر
المزيد