طرد الفلسطينيين من الخان الأحمر شرق القدس.. مخطط صهيوني جديد قديم

14 تموز 2018 - 10:19 - السبت 14 تموز 2018, 10:19:09

طرد الفلسطينيين من الخان الأحمر شرق القدس
طرد الفلسطينيين من الخان الأحمر شرق القدس

وكالة القدس للأنباء – متابعة

لماذا التركيز الصهيوني على هدم تجمع "الخان الأحمر" وطرد سكانه الفلسطينيين، سؤال لا يحتاج لكثير عناء للإجابة عليه، في ظل سياسات ومخططات حكومات العدو الصهيونية المتعاقبة، التي لا تخفي حقيقة توجهاتها ومخططاتها ومشاريعها واهدافها التهويدية، وسرقة ما تبقى من أراضٍ فلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني. ويتركز المخطط الصهيوني في هذه المرحلة على مناطق النقب في جنوبي فلسطين المحتلة، والجليل شمالي البلاد، والقدس ومنطقة الأغوار، وما يسمى المنطقة (ج) التي تستحوذ على 60 بالمائة من أراضي الضفة الغربية المحتلة.

وتجري عمليات الهدم الصهيونية، تحت ذرائع شتى، وأهمها البناء بدون تراخيص، والحاجات العسكرية والأمنية، وبناء الطرق وإقامة مشاريع سكك الحديد والمترو، وغيرها من الأسباب التي تنتهي جميعا عند السيطرة على الأرض، وتشريد سكانها من الفلسطينيين، كما هو الحال في العراقيب وأم الحيران، واليوم في "الخان الأحمر".

مسلسل القضم الصهيوني المتواصل فصولا، والذي لا ينتهي، يتنقل من منطقة إلى أخرى. واليوم يضرب منطقة شرقي القدس وصولا إلى الأغوار.

 

"الخان الأخمر" مخطط صهيوني قديم

تعود فكرة هدم "الخان الأحمر" وتشريد سكانها الفلسطينيين، إلى نهاية سبعينيات القرن الماضي، حين اقترح اوري اريئيل، الذي يشغل اليوم منصب وزير الزراعة، طرد الفلسطينيين من المنطقة التي تقع شرق القدس. وهو ما كشفته وثيقة بتوقيعه، باسم «اقتراح لتخطيط فضاء معاليه أدوميم وإقامة مستوطنة جماعية باسم معاليه أدوميم ب". وهو ما يعني عمليا، تحويل منطقة فلسطينية مساحتها (100 ـ 120) ألف دونم تقريبًا إلى مجال يهودي "إسرائيلي" مأهول، وتطويره كـ «رواق يهودي»، حسب تعبير اريئيل، من الغور وحتى نهر الأردن. التدقيق في المخطط يبين أن جزءًا كبيرًا منه تم تنفيذه، وإن لم يتم طرد كل السكان الفلسطينيين".

و"الخان الأحمر" المحاذي لمستعمرة كفار ادوميم. هو واحد من أصل (25) تجمعًا فلسطينيا مستهدفا بالهدم والاقتلاع، وتجميع السكان في مناطق محاذية لمناطق (أ).

حدود المجال الذي يرسمه الوزير الصهيوني أوري اريئيل في خطته (القديمة) هي القرى الفلسطينية: حزما، وعناتا، والعيزرية، وأبوديس من الغرب، وسلسلة التلال التي تشرف على غور الأردن من الشرق، ووادي القلط من الشمال، ووادي قدرون وغور اوركانيا من الجنوب. «في الفضاء كثير من الفلسطينيين يعملون في فلاحة الأرض»، كتب اريئيل. ويأتي هذا خلافًا للادعاءات التي تسمع الآن في أوساط المستوطنين، وكأن الفلسطينيين سيطروا فجأة على الأراضي وظهروا فيها حديثًا.

ولكن الوزير اقترح حلًا أيضًا: «لأن المنطقة تدخل ضمن الاستخدام العسكري، ولأن جزءًا كبيرًا من الصناعة فيها يخدم جهاز الأمن الصهيوني، يجب إغلاق المنطقة أمام سكانها الفلسطينيين ومن ثم إخلاؤهم».

الوثيقة وجدها د. يارون عوفاديا في أرشيف مستعمرة كفار ادوميم، في إطار كتاب يؤلفه عن صحراء يهودا. رسالة الدكتوراة كتبها عوفاديا حول قبيلة الجهالين التي تعيش في تجمع الخان الأحمر. «لكون (الفضاء) فارغًا من السكان، يمكن اليوم تخطيطه بصورة كاملة كوحدة واحدة»، كتب اريئيل عن المنطقة التي هي مجال احتياطي للأرض من أجل البناء والصناعة والزراعة والرعي لبلدات وقرى فلسطينية شرق بيت لحم والقدس ورام الله. "استيطان عربي، حضري/ قروي، يمتد بوتيرة مدهشة على طول المحور من شرق القدس… يجب وقف هذا التمدد على الفور".

حلول اريئيل هي: «بناء أحياء حضرية تكون جزءًا من القدس ثم إغلاق إداري لمجال القرى العربية عن طريق خطة مناسبة». يمكن إيجاد بذرة للواقع الذي خلد الاتفاق المؤقت من العام 1995م (أوسلو ب)، حيث قسم الضفة الغربية بصورة مصطنعة إلى مناطق إدارة فلسطينية، مناطق (أ) و(ب)، ومنطقة إدارة "إسرائيلية" في معظم الضفة، مناطق (ج). هكذا تم خلق جيوب فلسطينية محددة ومقيدة من ناحية المنطقة التي يسمح لهم فيها بالتطور داخل فضاء يهودي.

 

اقتراحات تحققت

كتبت الخطة كما يبدو في نهاية العام 1978م وبداية العام 1979م. وحسب ما يذكر الوزير اريئيل، تم نقلها إلى رئيس قسم التخطيط في الجيش "الإسرائيلي" في حينه العميد ابراهام تمير. «نحن نعيش منذ ثلاث سنوات في المستوطنة القائمة في ميشور ادوميم»، كتب اريئيل. وقد قصد نواة المستوطنين التي عرضت على أنها معسكر عمل قرب المنطقة الصناعية في ميشور ادوميم، الذي بدأت إقامته في 1975م. وحتى قبل إقامة معاليه ادوميم (أ) رسميًا، اقترح اريئيل بناء «معاليه ادوميم ب" ـ كفار ادوميم. وهذه أقيمت في أيلول 1979م.

اقتراحات أخرى قدمها اريئيل تحققت: توسيع وشق طرق (إن لم تكن جميعها) من أجل تقصير وقت السفر إلى القدس، والإعلان عن وادي القلط محمية طبيعية. وطبقًا لحلم اريئيل حول «فضاء ادوميم»، مجال اختصاص معاليه ادوميم وحدها ـ بدون أي مستوطنة تابعة لها ـ هو (48) ألف دونم تقريبًا (للمقارنة، مجال اختصاص تل أبيب هو 51 ألف دونم).

طرد عدد من عائلات قبيلة الجهالين (الفلسطينية) من أماكن سكنهم في 1977 و1980 لصالح مستوطنة معاليه ادوميم. وفي 1994م تم إصدار أوامر إخلاء ضد عشرات العائلات الفلسطينية الأخرى، ونفذ طردهم في نهاية التسعينيات بمصادقة محكمة العدل العليا، ولكن آلاف الفلسطينيين ظلوا في المكان وإن كان ذلك في ظروف قاسية أكثر فأكثر. لأن مناطق الرماية، المستوطنات والشوارع، ضاءلت فضاء العمل الزراعي والرعي أمامهم وكذلك وصولهم إلى المياه.

منذ بداية سنوات الألفين تخطط الإدارة المدنية الصهيونية لإخلاء المنطقة بالقوة، وتجميع سكانها في منطقة وبلدات ثابتة.

في السنوات العشرة الأخيرة، جهات مثل جمعية «رغفيم» اليمينية واللجنة الفرعية لشؤون الاستيطان التابعة للجنة الخارجية والأمن، تضغط من أجل إخلاء كل السكان الفلسطينيين من المنطقة، عن طريق تنفيذ أوامر هدم للمباني السكنية البسيطة والحظائر. كفار ادوميم، المستوطنة التي أقامها اريئيل والتي يعيش فيها حتى الآن، كانت من بين الضاغطين الأساسيين من أجل هدم قرية الخان الأحمر والمدرسة المبنية فيها من الإطارات.

 

مخطط قديم

من المثير عرض اقتراح الوزير الصهيوني اريئيل من أربعين سنة على أنه مثال على التصميم الشخصي والسياسي، الذي يميز الكثير من نشطاء الصهيونية الدينية، والذي يمكن تطبيقه بعد فوز الليكود في انتخابات 1977. ولكن حكومة رابين الأولى هي التي قررت إنشاء منطقة صناعية في "الخان الأحمر" تخدم القدس، والتي مساحتها هي (4500) دونم.

في عام 1975م، قررت الحكومة أن تصادر من البلدات والقرى الفلسطينية في المنطقة مساحة كبيرة تبلغ (30) ألف دونم تقريبًا، وبناء مستوطنة تحت غطاء معسكر عمل للمنطقة الصناعية.

في البحث الذي كتبه نير شليف من جمعية «بمكوم» والذي نشر بصورة مشتركة مع «بتسيلم»، يشير إلى أن شلومو كوهين الذي شغل منصب مدير لواء القدس في وزارة الإسكان عند إقامة مستعمرة معاليه ادوميم في 1975، قال إن هدف إقامتها «كان سياسيًا… لقد كانت ضرورة لإغلاق مداخل القدس في وجه خطر من الأردن». ولكن إذا كان الهدف سياسيًا فمن الواضح أن نية كوهين لم تكن بسبب الخطر العسكري، بل التكاثر الطبيعي المرتبط بتوسيع البناء.

بدأت المخططالت لإقامة معاليه ادوميم في فترة حكومة غولدا مئير، ولكن الوزير إسرائيل غليلي نصح مراسل صحيفة «دافار» حاغي ايشد، بأنه من الأفضل أن لا تتعامل وسائل الإعلام مع هذا الموضوع «الساخن»، "لأن هذا الأمر يمكنه أن يتسبب بالضرر".

حكومة غولدا وحكومة رابين تعاملتا مع الاستيطان المستهدف كجزء من الفضاء الإداري للقدس. وفي ولاية حكومة رابين الثانية، في فترة اوسلو، تم طرد سكان فلسطينيين من المنطقة، كروح اقتراح اريئيل. وبالأساس: في ظل حكومة غولدا أصدر غليلي وموشيه ديان في 1971 أمرًا عسكريًا رقم (418)، الذي أدخل تغييرات كبيرة على جهاز التخطيط في الضفة الغربية. وهذا الأمر صادر حق المجالس المحلية الفلسطينية من التخطيط والبناء.

ومثلما كتب في بحث آخر لجمعية «بمكوم»، هكذا أعد الأساس القانوني للفصل بين جهاز التخطيط البخيل والمقيد المخصص للفلسطينيين والجهاز السخي والمشجع للمستوطنين.

جهاز التخطيط المشوه هذا رفض أن يضم التجمعات الفلسطينية القديمة التي طردت من النقب بعد العام 1948 وسكنت في المنطقة قبل وقت طويل من إقامة المستوطنات.

الآن، في الحكومة التي فيها حزب اريئيل هو المسيطر بشكل كبير، فإن الطرد العلني للفلسطينيين، بدون محاولة للاختباء، هو أمر ممكن، لكن «الحل» المتمثل بطرد فلسطينيين أو «إخلاء» بلهجة مخففة، ليس غريبًا على "إسرائيل" وليس اختراعًا للبيت اليهودي. فالطرد الجماعي لفلسطينيين لم ينفذ في 1948م فقط، بل وبطرق خفية ومخبأة عسكرية وبيروقراطية، منذ سنة 1967م وما بعدها عن طريق حكومات المعراخ والعمل.

 
انشر عبر
المزيد