قانون القومية يحول "إسرائيل" لـ«دولة أبرتهايد» من دون مساحيق

12 تموز 2018 - 01:47 - منذ أسبوع

اليهود
اليهود

وكالة القدس للأنباء – متابعة

حذر المستشار القانوني لحكومة الاحتلال افيحاي مندلبليت، رئيسها بنيامين نتنياهو من التداعيات الدولية لسن«قانون القومية» بصيغته الحالية، فيما تعرض رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين لحملة واسعة لمجرد تحذيره من تبعاته عليها في العالم. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر مطلعة أمس قولها إن القضية طرحت بالفعل، لكنه «لم يتم عقد اجتماع خاص في هذا الشأن».

وقال محذرا راز نزري، نائب المستشار القانوني للحكومة، أمس، إنه ستكون لهذا القانون تداعيات دولية. وتابع «لدينا قبعة أخرى، ونحن نقوم بعملنا داخل غرف مغلقة نتحدث فيها مع المصادر السياسية ذات الصلة، وهناك تقال أمور أخرى حول الانعكاسات الدولية»، موضحا أنه إلى جانب الضرر الذي قد يلحق بصورة إسرائيل الديمقراطية، قد تكون التداعيات في نطاق الاتفاقات والمعاهدات التي وقعتها وكذلك على مستوى القانون الدولي.

في الوقت نفسه، يقوم الليكود بدراسة إمكانية استبدال صيغة أحد البنود المثيرة للجدل في القانون، التي تسمح بإنشاء بلدات لليهود فقط. لكن البديل الذي يجري الحديث عنه، هو في المقام الأول إعلان مبادئ ولا يحظر صراحة استيعاب أبناء الجنسيات الأخرى في البلدات. ويضيف «يتوقع أن تجعل هذه الصياغة توجيه انتقادات دولية لهذه الخطوة مهمة صعبة». ووفقاً للصياغة البديلة للمادة 7 ب من القانون، فإن «إسرائيل تعتبر نفسها ملزمة بقرار عصبة الأمم بدعم الاستيطان اليهودي الكثيف في الأراضي التي تملكها».

وتم اقتراح النص من قبل الدكتور حجاي فينيتسكي من مركز تراث بيغن، وقام بطرحه، أمس، خلال مناقشة الكنيست لهذا الموضوع. ويعتمد البند الذي اقترحه فينيتسكي على أساس «صك الانتداب» الذي نظم مجالات الحياة في البلاد تحت الاستعمار البريطاني. وقد نص البند السادس من صك الانتداب على أن الحكومة البريطانية ستشجع الاستيطان المكثف لليهود وتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين.

وقال مسؤول كبير في حزب الليكود للإذاعة العامة إنه «من الواضح للجميع أن صيغة الفقرة الأصلية تعتبر إشكالية جدا، منوها أن اقتراح فينيتسكي يحل الكثير من المشاكل، لكنه يحول موضوع الاستيطان إلى مسألة إعلانية فقط، وليست عملية. معتبرا أن المعضلة الكبرى هي ما إذا كان هناك أي فائدة من مواصلة دفع القانون، الذي ستُنتزع منه أدوات مهمة لتهويد الجليل والنقب، وما إذا كان هناك مبدأ مهم يكمن في سن قانون القومية في إسرائيل. وتابع «سيكون على نتنياهو اتخاذ القرار».

سلاح في أيدي الأعداء

في هذا السياق وعلى خلفية المضامين العنصرية السافرة المفضوحة في مشروع قانون القومية، توجه رئيس اسرائيل رؤوفين ريفلين، بشكل استثنائي، أمس إلى الكنيست وطلب إعادة النظر في الفقرة التي تسمح بإقامة مستوطنات يهودية فقط.

وكتب في رسالته إلى الكنيست «أخشى من أن الطريقة الفضفاضة التي صيغت بها هذه المادة، من دون موازنات، يمكن أن تضر بالشعب اليهودي وباليهود في أنحاء العالم، وبإسرائيل، كما يمكن أن تستخدم كسلاح من جانب أعدائنا.» كما توجه المستشار القانوني للكنيست إلى النواب الإسرائيليين وأوصى بعدم الموافقة على البند لأنه «يسمح بالاستبعاد الشامل لمجتمعات بأكملها في إسرائيل.»

وتساءل ريفلين «أود أيضاً أن نحول أنظارنا إلى المجتمع الإسرائيلي: هل سنقبل الإقصاء والتمييز ضد مواطنين إسرائيليين على خلفية عرقهم باسم الرؤيا الصهيونية؟».

وأضاف «الصيغة المقترحة للقانون الذي أمامكم، تتيح عمليا لكل مجتمع، بالمفهوم الشامل دون قيود أو توازن، إقامة بلدة من دون شرقيين، ومتدينين، ودروز، ومثليي الجنس. وتساءل مجددا هل هذا هو القصد من الحلم الصهيوني؟ وشدّد على أن «قانون القومية» يجب أن يضمن بقاء إسرائيل ديمقراطية وليس فقط يهودية، وطالب النواب المقدمين على مناقشة مواد القانون أن يراجعوا المادة المعنية بحذر.

وتحدث ريفلين أمس  مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل سفره لموسكو في محاولة لإقناعه بعدم دعم صياغة الفقرة. وحسب مصادر مطلعة على المحادثة، قال نتنياهو إنه سيبحث الأمر وفق ما قالته إذاعة الجيش.

يشار إلى أن نتنياهو ضغط، في الأيام الأخيرة، على شركاء الائتلاف لإقرار قانون القومية، الأسبوع المقبل، قبل خروج الكنيست لعطلة الصيف.

اليمين يهاجم ريفلين

وعلى خلفية هذا الموقف اتهم رئيس اللجنة، النائب أمير أوحانا (ليكود)، الرئيس بالنفاق وقال «عندما أقرأ الرسالة لا أعرف ما إذا كنت استمع إلى الرئيس ريفلين أو إلى السياسي ريفلين، إذا كان هناك فرق بين الاثنين».

وتصدت له عضو الكنيست تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) دفاعا عن ريفلين بالقول «أمام خطوة دراماتيكية تغيّر هوية إسرائيل وتدفن إعلان الاستقلال، نحتاج إلى رد دراماتيكي». وقالت إن «رئيس الدولة يمثل في رسالته قيم إعلان الاستقلال، ولن نمنح رئيس اللجنة منصة لمهاجمة الرئيس، ولن نسمح بأن يكون إعلان الاستقلال محظوراً في الكنيست».

كل الصهيونية عنصرية

وطالب عضو الكنيست إليعزر شتيرن (يوجد مستقبل) أوحانا بالاعتذار للرئيس، وأضاف» لست مندهشًا من أن هذا القانون قد تم اختياره بشكل محدد من قبل الرئيس لإرسال خطاب غير عادي إلى أعضاء الكنيست». وأضافت عضو حزبه بنينا تامانو- شاتا متسائلة «إذا مر هذا القانون، كيف سنتمكن من الوقوف في كل مكان والادعاء أننا لسنا دولة أبرتهايد؟

وأعرب عضو الكنيست موطي يوغيف (البيت اليهودي) عن استهجانه لموقف الرئيس قائلا «أنا معجب جدا بالرئيس، لكنني لا أفهم معارضته لإقامة بلدة يهودية في «أرض إسرائيل». وتابع بما يذكر بقرار أممي تاريخي اعتبر الصهيونية حركة عنصرية «إذا كان قانون القومية عنصريا، فإن كل الصهيونية هي عنصرية».

وكان عضو الكنيست بتسلئيل سموطريتش (البيت اليهودي) أشد فظاظة عندما اتهم الرئيس بأنه يتظاهر بالتقوى. وقال إن «تقوى الرئيس تنبع من العمى أو الارتباك الأخلاقي الكبير بشأن الصهيونية. لا يوجد تمييز ولا يحزنون.. هذا إنقاذ للرؤية الصهيونية».

أما رئيس لجنة شؤون الخارجية والأمن، النائب آفي ديختر، المبادر لمشروع قانون القومية فقد هاجم الرئيس ريفلين في تصريحات لـ «يسرائيل هيوم» وقال إن «ادعاء الرئيس ليس صحيحا. مشروع قانون القومية الذي بادرت إليه، يقول المفهوم ضمنا، إن الغالبية تملك الحقوق في إسرائيل، حتى اليهود».

مواطنون من الدرجة الثانية

وانضم عضو الكنيست ميكي زوهار (ليكود) للهجوم على ريفلين بالقول «لبالغ الأسف، الرئيس ريفلين غارق جدًا في محاولاته لنيل محبة جميع مواطني إسرائيل إلى درجة أنه نسي الحمض النووي الأساسي لديه. لقد أصبحت هجماته على سياسة نتنياهو عادة فاحشة تهدف إلى الإضرار بالحكومة اليمينية. ولحسن الحظ، يتفق معظم الناس معنا ويكرهون ملاحظاته».

كما هاجم عضو الكنيست يهودا غليك الرئيس وقال» من المؤسف أن يفشل الرئيس بشكل متكرر في الامتناع عن التدخل في القضايا السياسية». معتبرا أن التدخل يضر به في المقام الأول وبثقة الجمهور بمؤسسة الرئاسة.

في المقابل رفع عضو الكنيست يوسف جبارين (القائمة المشتركة) في قاعة الكنيست لافتة كتب عليها «لليهود فقط»، وقال إنه «يمكن تعليق هذه اللافتة في البلدات الجديدة التي سيتم بناؤها وفقًا للبند المقترح. وتابع «هذا ما تبدو عليه إسرائيل في القرن الواحد والعشرين، دولة فصل عنصري (أبرتهايد) دون مساحيق «ميك أب».

وسخر رسم كاريكاتيري في صحيفة « يديعوت أحرونوت «من القانون من خلال رسم صالة استقبال القادمين في مطار بن غوريون الدولي كتب فيها لافتة «أهلا وسهلا بالمواطنين الإسرائيليين العائدين»، وبجوارها فوق خانة استقبال أخرى كتب «أهلا وسهلا بالمواطنين من الدرجة الثانية».

المصدر:  «القدس العربي»

انشر عبر
المزيد