مسن من حطين لـ" القدس للأنباء" : هكذا واجهنا العصابات الصهيونية

11 تموز 2018 - 01:31 - منذ 5 أيام

الحاج داوود
الحاج داوود

وكالة القدس للأنباء - خاص

ما زالت بلدة حطين - قضاء طبريا في  فلسطين المحتلة، تسكن في قلب ووجدان الحاج  داوود عبد الله داوود ( 94 عاماً) اللاجئ  في مخيم عين  الحلوة، فما أن تسأله عنها ، أو تفتح له نافذة ليتذكر حياته فيها ، حتى تتدفق صورالذكريات أمام عينيه بحلوها ومرها ، متحسراً على سنوات عمره التي أمضاها بعيداً عنها في مخيمات الشتات واللجوء .

 كنا نعيش بأمان  وخير، وكانت فلسطين بالنسبة لنا جنة الله على الأرض، يقول داوود، لكن فجأة "تغيرت الأحوال من سيء إلى أسوأ عندما استوطن اليهود في جوار قريتنا، وتحديداً في شرق بلدة حطين، حيث أقاموا لهم كبانية  أسمها برج نايات،  وكبانية أخرى أسموها عين الكتبب في غربها".

وأضاف داوود في حديث لـ" وكالة القدس للأنباء ": "اليهود  كانوا يحرسون تلك المراكز بعشرات المستوطنين  المدججين بكل أنواع الأسلحة والمدافع الرشاشة،  وكانوا يطلقون الرصاص تجاه  بلدتنا بشكل يومي دون سبب،  وأذكر أنه في أحد الأيام ، دارت معركة قوية  بين عدد من شبابنا والعصابات الصهيونية، أدت إلى قتل عدد من أفرادها،  وقد استشهد من أبناء قريتنا خيرة شبابها، منهُم يوسف الخالد، محمد الخالد وفالح رباح".

وتابع: "سمعنا وقتها عويل  النساء اليهوديات وهم يرددن : ارحلوا إلى الدول العربية هناك وطنكم،  كما أذكر أن مجموعات من اليهود تمركزوا بوادي الحمام الملاصق لبلدتنا،  حيث أغاروا  عدة مرات  وسرقوا عشرات صناديق النحل من قريتنا،   ومن وقتها لم نعد نشعر بالأمان بسبب القصف اليومي علينا، ما اضطرنا  إلى مغادرة منازلنا نحو كروم الزيتون،  ومنها غادرنا إلى بلدة بنت جبيل  ورميش  اللبنانية".

وأوضح داوود أن "بلدة حطين كانت كبيرة، لذلك  تم تعيين مختارين فيها هما : أحمد أبو راضي عزام  وأحمد قاسم الرباح،  ومن أشهر عوائل حطين: رباح، السعدي، عباس، دحابرة،  حوران،  وكانت عائلتى فرع من عائلة دحابرة".

وقال داوود :"الأعداء وبعض العرب تآمروا  علينا، ولم يعطونا إلا الرصاص الفاسد، وقد أخذوا فلسطين من أيدينا وشردونا، وقاموا بتسليمها لليهود الحاقدين".

ودعا أبناء الشعب  الفلسطينى المشرد في الشتات والموجود في الوطن ،  إلى توحيد الصفوف أكثر  من أية وقت،  "لأن فلسطين لن تعود إلا بالمقاومة المسلحة"،   مؤكداً أن  "ما يقوم به خيرة شباب غزة من خلال مسيرات العودة المستمرة منذ أشهر، والتي قدمت حتى الآن ٤٠ شهيداً وأكثر من ٣ الآف جريح ، وجهت صفعة للمحتل الصهيوني، الذي كان يتوهم  أن الشعب الفلسطيني نسي قضيته وأرضه، بسبب ما يدور من فتن  وصراعات بالمنطقة،  لقد برهن شباب غزة أنهم بصدورهم العارية ،هم صُناع فجر التحرير والعودة إلى أرضنا ومقدساتنا المغتصبة ".

ولفت إلى أن : "حياتنا فى فلسطين قبل النكبة كانت كلها بركة،  والدي كان مسؤولاً عن مرعى لأكثر من مئتين من رؤوس البقر لأهالي  شبايطة  ودحابرة،  وكنت مع  والدي أرعى القطيع  كل يوم  من الفجر حتى المساء، بوعر وسهل  حطين الشاسع وكنا نأخذ أجرتنا  منهم بدل  المال من قمحاً،  الذي  كنا نبيعه بدورنا لأهل قريتنا والقري المجاورة،  وفى عز انقطاع القمح  من القرى المحاذية لنا،  لم ينقطع القمح من عند والدي، وكنا نربي الدجاج  والطيور".   

وأوضح داوود أن حطين تمتاز بخصوبة التربة واعتدال المناخ، وكثرة الأمطار وتوافر المياه الجوفية، ولا سيما في الجزء الشمالي من السهل، حيث توجد مجموعة الينابيع والآبار، وعدة عيون ممتدة على طول جبل المزقة".

وختم :"عمل معظم سكان البلدة بالزراعة، ما جعل حطين تشتهربأهم المحاصيل الزراعية كالحبوب والقمح والشعير والكرسنة والبامية، والشمام والبطيخ  والفقوس،  وقد انتشرت في المرتفعات المطلة على البلدة كروم الزيتون والتين وعرائش العنب".

  

انشر عبر
المزيد