مخاوف في "إسرائيل" من مشروع قانون يشرّع بناء بلدات لليهود فقط ويشطب اللغة العربية

11 تموز 2018 - 11:04 - منذ 5 أيام

رؤوبين ريفلين
رؤوبين ريفلين

وكالة القدس للأنباء – متابعة

أبدى رئيس إسرائيل رؤوبين ريفلين، تحفظه على مشروع قانون «القومية» الذي يكشف عن تحول العنصرية فيها الى سياسة رسمية معلنة، داعيا إلى إجراء تعديلات على بعض بنوده، فيما يضاعف رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جهوده لتشريعه نهائيا خلال أسبوع.

ويخشى ريفلين من أن يتم توظيف القانون واستعماله ضد الشعب اليهودي حول أنحاء العالم، ولذا توجه إلى أعضاء اللجنة الوزارية الإسرائيلية للتشريع وطالبهم بإجراء تعديلات عليه، خاصة البند الداعي لإقامة تجمعات سكنية لليهود فقط، وعدم التصويت على مشروع القانون بصيغته المقترحة.

وضمن تسويغ موقفه تساءل ريفلين في توجهه للوزراء «هل هذا هو معنى الرؤية الصهيونية؟. وجاء في الرسالة التي بعث بها ريفلين للوزراء أعضاء لجنة التشريع: «أخشى أن الأسلوب الشامل والواسع الذي صيغ به بند بناء التجمعات السكنية لليهود فقط دون موازنات، يمكن أن يضر بالشعب اليهودي واليهود حول العالم ودولة إسرائيل ويمكن أن تستخدم حتى كأسلحة من جهة أعدائنا».وتابع: «أود أيضا أن نحول نظرنا إلى المجتمع الإسرائيلي، هل باسم الرؤية الصهيونية نحن مستعدون لتقديم يد العون للتمييز وإقصاء رجل أو امرأة على خلفيتهم؟».

وأضاف موجها حديثه لأعضاء اللجنة الوزارية للتشريع: «الصياغة المقترحة للبند (7ب)، التي هي أمامكم للتداول والتصويت اليوم، تسمح لكل مجتمع أو مجموعة جماهيرية بشكل حر وواسع ودون أي قيود أو توازن، بتأسيس وإقامة تجمعات سكنية خاصة بهم، دون السماح لليهود الشرقيين، أو المتدينين الأصوليين ( الحريديم) بالسكن فيها وحتى دون مثليي الجنس. أطلب منكم مرة أخرى إعادة النظر في مضامين وانعكاسات النص المقترح».

إلى ذلك، وزع المستشار القضائي للكنيست، المحامي أيال يانون توصيته بعدم المصادقة على «قانون القومية» مع البند الذي يتضمن عملية إقصاء لمجموعات سكانية في البلاد، وانضم إليه القائم بأعمال المستشار القضائي للحكومة، المحامي راز نزري، وذلك لكونه «ينطوي على أبعاد دولية»، متطابقا بذلك مع مخاوف ريفلين.

من جهته دعا يانون إلى عدم المصادقة على البند 7» ب»، واقترح تبني صياغات بديلة تسمح بإقامة بلدات جماهيرية منفصلة ذات طابع اجتماعي ثقافي دون إقصاء جارف لمواطنين على أساس قومي أو ديني أو حسب ميولهم الجنسية، طالما لا يمس قبولهم بالنسيج الاجتماعي الثقافي للبلدة.

يشار إلى أن التعديلات التي أجرتها اللجنة الحكومية الخاصة لمشروع قانون «القومية» الذي سيعرض في الأسبوع المقبل على الكنيست للتصويت عليه نهائيا، تنص على تكريس لليهودية مع تغييب وإقصاء تام للغة العربية التي سيتم تحديد مكانتها من خلال تشريع قانون آخر، على أن تكون العبرية اللغة الرسمية الوحيدة في إسرائيل بخلاف ما كان حتى اليوم.

ويتضمن مشروع القانون بندا يسمح بإقامة بلدات لليهود فقط، ومنع غير اليهود من السكن فيها، حيث تم، رغم معارضة بعض الأحزاب الإبقاء على البند (7ب)، الذي يسمح بإقامة مستوطنات وبلدات لليهود فقط، وأبقي على هذا الشرط رغم المخاوف من المعارضة التي يبديها المستشار القضائي للحكومة وأحزاب «الحريديم».

كما ينص مشروع القانون على جعل المحكمة العليا تفضل الطابع اليهودي للدولة على القيم الديمقراطية عندما يحصل تناقض بينهما، بيد أن كلمة «ديمقراطية» لا تظهر في مشروع القانون الذي يتضمن بندا يسمح بإقامة بلدات لليهود فقط، ومنع غير اليهود من السكن فيها.

وتشير التعديلات على القانون بما يخص اللغة العربية، إلى عدم اعتمادها كلغة رسمية أو منحها «مكانة خاصة» مثلما كان مقترحا بالنص الأول، على أن يتم إدراج استعمالها بقانون خاص، حيث أبدى حزب الليكود معارضة شديدة لمنح اللغة العربية «مكانة خاصة». وأبدى الوزير ياريف ليفين مخاوفه من مغبة أن تتيح المحكمة العليا استخدام اللغة العربية لدرجة أن يتم استعمالها خلال المداولات القضائية.

وبما يخص بند الشتات (6 ب) الذي يتطرق إلى «الدين والدولة»، فقد جرى اختصاره على بند الشتات، خشية من أن تقدم أحزاب «الحريديم» على تعميق تدخلها في الشؤون الدينية بالدولة، وذلك على غرار قضية الصلاة لليهود في ساحة البراق، كما تم إضافة مصطلح «عيد قومي رسمي» إلى بند (9أ) ليوم الاستقلال.

أما في ما يتعلق بأسس القضاء، فتم شطب «بند 11 أسس القضاء»، الذي يدعو إلى إخضاع كافة قوانين الأساس والقوانين العادية للتحديدات التي تظهر في «قانون القومية»، كما تم شطب بند «القضاء العبري»، الذي يهدف إلى توجيه القضاة إلى الشريعة اليهودية في القضايا التي لا يوجد سوابق قضائية أو قوانين ملائمة لها.

وطلبت الأحزاب المشاركة في الائتلاف من الليكود شطب عبارة «القانون العبري» لأنها عبارة افتتاحية فقط، كون القانون العبري مثبتا بالفعل في القانون.

يشار إلى أن مشروع القانون الذي بادر إليه عضو الكنيست آفي ديختر مع مجموعة من أعضاء الكنيست، يرسخ مكانة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، كـ»دولة يهودية وديمقراطية»، وتثبيت الرموز اليهودية والصهيونية في الدولة، على أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل، مع الإبقاء على اللغة العبرية كلغة رسمية وحيدة، وتغييب اللغة العربية وتهميشها.

 إلى ذلك، يواصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساعيه داخل الائتلاف الحكومي من أجل أن يطرح في الأسبوع المقبل على الكنيست مشروع القانون بعد التعديلات التي أجرتها اللجنة الخاصة برئاسة الوزير ياريف ليفين.

وحسب موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الذي كشف النقاب عن أبرز التعديلات على مشروع القانون، فإن المصادقة على التعديلات المقترحة بحاجة إلى دعم 61 من أعضاء الكنيست، وعليه صدرت تعليمات من نتنياهو للأحزاب المشاركة في الائتلاف بعدم التغيب عن التصويت وعدم مغادرة الكنيست خلال الأسبوع المقبل.

في سياق متصل صادق الكنيست أمس بالقراءة النهائية على القانون الذي يمنح الطلاب في الجامعات الاسرائيلية نقطتين أكاديميتين خلال دراستهم الجامعية، وذلك مقابل تأدية خدمة الاحتياط العسكرية لفترة لا تقل عن أسبوعين.

وقد صوّت ضد القانون نواب القائمة المشتركة الذين أكدوا على التمييز العنصري الذي يحمله القانون ضد الطلاب العرب بسبب منح الطلاب اليهود امتيازًا اكاديميًا بصورة نقاط استحقاق تعليمية بذريعة الخدمة العسكرية.

المصدر:  «القدس العربي»  

انشر عبر
المزيد