قرصنة «إسرائيلية» بامتياز

07 تموز 2018 - 12:40 - السبت 07 تموز 2018, 12:40:21

الكنيست
الكنيست

تأبى «إسرائيل» إلاّ أن تضيف المزيد من الجرائم العنصرية إلى سجلها الحافل بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وعمليات البلطجة والنهب والسرقة واللصوصية التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني منذ إنشائها على ارض فلسطين، إمعاناً في إثبات أنها «دولة فوق القانون» وأن أحداً لا يستطيع محاسبتها طالما أنها تحظى بالدعم والحماية الأمريكية العمياء.

آخر الجرائم المرتكبة في هذا المجال، هي موافقة «الكنيست» بشكل نهائي على مشروع قانون يقضي بحسم رواتب الأسرى والشهداء من أموال الضرائب التي تجبى من عرق الشعب الفلسطيني ويتم تحويلها للسلطة الفلسطينية وفقاً للاتفاقات الموقعة بين الجانبين، ما يعني أن الشهيد يقتل مرتين، مرة عند استشهاده ومرة أخرى عندما يتم قطع راتبه، أو بالأحرى قطع شريان الحياة عن عائلته وأبنائه.

وهي ليست المرة الأولى التي يتم فيها السطو على أموال الفلسطينيين، فقد سبق أن قامت «إسرائيل» بذلك مرات عديدة، بذريعة معاقبة الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات فدائية ضد قوات الاحتلال وقطعان مستوطنيه، لكن في هذه المرة، تم إقرار ذلك بقانون لا يكتفي بالسرقة وإنما بتحويل هذه الأموال إلى من تسميهم ضحايا عمليات المقاومة من "الإسرائيليين".

جرائم «إسرائيل» وقوانينها العنصرية لا تتوقف عند هذا الحد، بطبيعة الحال، فهي أكثر من أن تحصى، ولكننا سنقصر الحدث على هذه الجريمة حصراً، إذ علاوة على اللصوصية وقطع الرواتب، يتم نسف منازل منفذي العمليات الفدائية، ومصادرة أملاكهم، واعتقال أهاليهم والتنكيل بهم، وتفرض عقوبات جماعية على الحي أو البلدة التي يتحدرون منها، وفق قوانين الاحتلال وأدواته القمعية والإرهابية.

وبحسب وزارة الحرب «الإسرائيلية»، فإن الأموال التي سيتم نهبها تتجاوز ال 350 مليون دولار سنوياً، معتبرة أن السلطة الفلسطينية دفعت في العام الماضي 198 مليون دولار لأسر الشهداء و160 مليون دولار لنادي الأسير الفلسطيني، أي ما يعادل 7 في المئة من ميزانيتها السنوية.

الغريب في الأمر أن «إسرائيل» الباحثة دوماً عن «سلامها الخاص» وتسعى لإقناع السلطة بقبول «صفقة القرن» لا تقيم وزناً لا للسلطة ولا للاتفاقات المعقودة معها، بل تتعامل معها كسلطة تحت الاحتلال بالكامل، فيما تصر السلطة على ما تسميه «الوفاء» بالتزاماتها ومواصلة التنسيق الأمني مع هذا الاحتلال، ولا يمكن تفسير قبول السلطة بالخروقات «الإسرائيلية» للاتفاقات المبرمة معها، وعدم قيامها بالرد على ذلك بإلغاء كل الاتفاقات ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال سوى الخنوع للغطرسة «الإسرائيلية» والابتعاد أكثر فأكثر عن خيارات الشعب الفلسطيني الوطنية وحقه في مقاومة الاحتلال.

يونس السيد/الخليج الاماراتية

younis898@yahoo.com

 

انشر عبر
المزيد