خاص: ما أسباب أزمة المياه في "عين الحلوة".. وكيف تعالج ؟

06 تموز 2018 - 04:20 - الجمعة 06 تموز 2018, 16:20:00

مشكلة المياه في عين الحلوة
مشكلة المياه في عين الحلوة

وكالة القدس للأنباء – خاص

تعاني منازل عدد من الأحياء في مخيم عين الحلوة، من أزمة إنقطاع للمياه، ما أدى إلى تذمر الأهالي ورفع صوتهم مطالبين بالإسراع في المعالجة، لما تتسبب به أزمة المياه من مشاكل وأضرار، بخاصة في فصل الصيف.

يعيد البعض الأزمة إلى التقنين الكهربائي، فيما يرى البعض الآخر أن تعطل بئر مركز مرشد كان السبب، وأعاد آخرون الأزمة إلى التوسع العمراني والإكتظاظ السكاني، حيث أدى ذلك إلى نقص في توزيع المياه على الجميع.

هذا إضافة إلى أن المشغلين للآبار والعاملين على توزيع المياه هم من المتطوعين، مثل حي الصحون وقاطع الجسر وغيرها، معتبرين أن هناك سوء إدارة وتنسيق.

"وكالة القدس للأنباء" التقت عدداً من المعنيين في هذه الأزمة، للإطلاع منهم على حقائق الوضع والأسباب وسبل المعالجة.

في هذا السياق، قال أمين اللجنة الشعبية  لـ"قوى التحالف الفلسطينية" بمخيم عين الحلوة، أبو بسام المقدح، لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "اللجان الشعبية الفلسطينية بمنطقة تتابع كافة آبار المياه مع المسؤولين عنها، حتى يتم إيصال المياه لكل أحياء المخيم، من خلال عملية التشغيل  بوقت واحد، سواء وقت وجود كهرباء الدولة أو مولدات الإشتراك  وقت التقنين".

وأكد أن "اللجان الشعبية في اتصال دائم  مع مدير الأونروا  بمنطقة صيدا، الدكتور ابراهيم الخطيب، وكافة المعنيين بهذا المجال،  من أجل تزويد مولدات الآبار بالمازوت وقت الحاجة،  خاصة أن التقنين الكهربائي  يشمل المخيم كسائر المناطق اللبنانية،  ومن الطبيعي أن تزداد  حاجة الناس للمياه في فصل الصيف".

في متابعة لمشكلة أزمة المياه الحالية في مخيم عين الحلوة وتحديداً في بعض الأحياء، قمنا بمراجعة المعنيين داخل المخيم، وفي هذا الصدد قال مدير خدمات  الأونروا بمخيم عين الحلوة، عبد الناصر السعدي لـ"وكالة  القدس للأنباء"، أن "هناك بالفعل أزمة مياه في بعض الأحياء لأسباب عدة".

عملية دعم الآبار

وأوضح أن "الأونروا ليست مسؤولة عن تأمين المياه داخل المخيم، تماماً كما الحال بالنسبة للكهرباء،  ولكن بسبب  ظروف مخيم عين الحلوة  الإستتنائية وحاجات الأهالي للمياه، تقوم الأونروا بتقديم الدعم للآبار الحالية، لتلبية حاجات الناس عن طريق توزيع المازوت بكميات للآبار". 

وبيَن مدير المخيم  أنه "من يقوم بتشغيل هذه الآبار هم أشخاص  متطوعون من المخيم، وغير موظفين من قبل الأونروا، ومشكورون على جهودهم في خدمة الأهالي،  وهذه الآبار  تحت إشراف اللجان الشعبية الفلسطينية ولجان القواطع".

وأكد السعدي أن "الأونروا  قامت أثناء تنفيد مشروع  البنية التحتية منذ عدة سنوات،  بإلغاء  شبكة المياه القديمة،  والتي كانت موجودة منذ زمن  طويل،  وأنشأت مكانها  شبكة دائرية  جديدة  ضمن مواصفات عالمية  شملت كل أحياء المخيم، وذلك لضمان وصول مياه صحية ونظيفة لكافة السكان المخيم".

وأشار إلى أن  "الأونروا تقوم بصيانة مولدات كهرباء الآبار وطرونبات المياه بنسبة خمسين بالمئة، كما قامت في السنوات الأخيرة بالتعاون مع المجتمع المحلي، بتحديث بعض غرف مضخات المياه وتعمل كل فترة على صيانة الآبار".

وأضاف: "حالياً، ولأسباب ساعات تقنين الكهرباء الكثيرة خلال فصل الصيف، ستقوم الأونروا بزيادة كميات المازوت التي تقوم بتوزيعها كل فترة على الآبار، إبتداءً من الشهر القادم"، معتبراً أن "كميات المازوت ليست ذلك السبب الرئيسي وراء  انقطاع المياه عن بعض أحياء المخيم،   والسبب هو في عمليات ضخ المياه بالمخيم، التي هي  بحاجة إلى جدول  تشغيل جدي للأبار، منظم  بين كافة الأبار الموجودة بالمخيم ولساعات محددة،  لذلك يتوجب على المشرفين على تلك الأبار واللجان الشعبية التعاون معنا، من خلال وضع برنامج ضخ واضح، يتناول ساعات معينة للتشغيل يومياً، يلتزم بها كافة المسؤولين عن تشغيل الآبار".

وقال: "إن هذه الخطوة أثبتت فعاليتها خلال شهر رمضان المبارك، بعدما ارتفع صوت الأهالي، تداعى الجميع إلى وضع خطة لتشغيل الآبار بنفس الوقت يومياً، وحينها وصلت المياه لكل أحياء المخيم،  ولم نلحظ وقتها أي مشكلة، وكان وقتها الإتفاق المؤقت برعايتنا."

وأكد بأن "الالتزام بجدول زمني وساعات تشغيل موحدة بين جميع الآبار، بما فيها بئر دير القاسي، سيكون كفيلاً بحل هذه المشكلة، ومن جهتنا سنزيد كميات المازوت في الشهر القادم، حرصاً من على تلبية حاجات أهلنا، وبسبب ما يعانيه المخيم من ساعات تقنين عالي".

مشكلة عدم التنسيق

بدوره، قال أمين سر القاطع الرابع بمخيم عين الحلوة، الحاج أبو وائل كليب، لـ"وكالة القدس للأنباء"،  أن أزمة المياه التي تطفوا على السطح بشكل متكرر كل فصول السنة،  تزداد مع  فصل الصيف لعدة أسباب أهمها،  التقنيين  الكهربائي القاسي الذي نتعرض له، خصوصاً في فصل الصيف،  حيث يزيد الطلب على الماء".

وبيَن كليب أن "النقطة الأهم هي أن المشرفين على الأبار بمخيمنا لا يقومون بعملية تنسيق في ما بينهم لتشغيل المضخات في آن واحد، ما ينتج عن ذلك عدم ايصال الماء إلى كل أنحاء المخيم".

وأضاف: " إن قاطعنا الرابع هو وسط المخيم، وهو أكبر قاطع، ويوجد فيه أهم المرافق الحيوية كسوق الخضار والمحال التجارية، كما أن عدد سكانه هو الفين ومئتا عائلة، وقد تقدموا بالشكوى للأونروا واللجان الشعبية بسبب الإنقطاع المستمر للمياه ".

وقال: " عقدنا بداية شهر رمضان المبارك لقاءً في مكتب مدير الأونروا في المخيم،  عبد الناصر السعدي مع  بعض مشغلي الآبار الأساسيين،  من أجل  إيجاد حل لهذه المشكلة المستعصية،  وقد تم وقتها الإتفاق بين مشغلي  الآبارعلى أن يبدأوا بضخ المياه كل يوم من الساعة التانية ظهراً  حتى الساعة التاسعة مساءً،  إلا أن الأمور تغيرت بعد ذلك، لعدم الالتزام بما تم التوافق عليه".

ووجَه كليب رسالة لكافة المعنيين بممارسة نفوذهم وبالضغط على أصحاب المضخات والمؤتمنين عليها، من أجل حل  هذه المعضلة التي تؤتر على أبناء شعبنا، فمن غير المقبول أن يكون في مخيمنا  ١١ بئراً بمساحة جغرافية كيلو ونصف، وأن لا تغطي  هذه الأبار احتياجات الناس،  لذلك نحن  بأمس الحاجة لتوحيد الجهود الجدية والفاعلة".

في السياق،  قال الناشط الشبابي، محمد حسون لـ"وكالة القدس للأنباء": " إن قضية تشغيل الآبار  بشكل منظم بالمخيم  تراوح مكانها، وهي سبب رئيسي لعدم وصول المياه لبعض الأحياء،  وهذه المشكلة تم معالجتها بشكل طارئ  ومؤقت خلال شهر رمضان مع إدارة وكالة الأونروا ، ووضعت لها خطة تشغيلية، وهي جاءت بعد علو الأصوات من الناس والأحياء، ومتابعة الحريصين من المخيم لها".

وأضاف حسون: " إن وكالة الأونروا هي من تؤمن المازوت للمولدات الكهربائية التي تشغل تلك الآبار، كما  أن الجميع يعلم أن مشغلي تلك الآبار  ليسوا بموظفين، إنما هم بمثابة متطوعين لا سلطان عليهم، فلا يتقاضون أجوراً مالية حتى يحاسبوا  في حال تقصيرهم في هذا العمل، كما هو متعارف عليه بقانون العمل".

ودعا الجميع إلى "التكاتف من أجل العمل على عودة المياه  إلى منازل  الناس، وهذا من  أبسط حقوقهم التي يجب  أن ينعموا بها".

 وتابع: " لقد استبشرنا خيراً عندما قامت الأونروا  بتمديد مشروع شبكة المياه  الدائرية الجديدة،  في كافة شوارع وأزقة واحياء  المخيم ، والذي تكفل بموجبه وصول مياه الشفا إلى جميع المناطق والأحياء ، وهذا يوجب وضع خطة جدية منتظمة الأوقات لضمان وصول المياه للناس".

وبيَن حسون أن الكثيرين يعزون الأزمة إلى عملية تشغيل الآبار المزاجية وغير المنظمة والمتناسقة، مع بعض الحجج غير المقنعة  والتلاعب بحياة الناس ، وخصوصاً نحن على أبواب صيف حارق لا يرحم،  ولا ينتظر التأجيل والمماطلة".

وطالب حسون بوضع خطة طوارئ عملية مستعجلة من المعنيين، ومتابعة جادة من القوى السياسية الفلسطينية لهذا الأمر،  بعيدا" عن التجاذبات والمناكفات، وهي أيضا" من مهمة اللجان الشعبية التي تعتبر هذه الملفات الخدماتية من أولوياتها، وهو في سياق دورها الخدماتي داخل المخيم، ومتابعة من قبل القواطع والأحياء التي هي معنية أيضا" بتأمين هذه الخدمات للناس.

انشر عبر
المزيد