"مركز رؤية": هكذا أثر جدار العزل على القدس والمقدسيين

02 تموز 2018 - 11:26 - الإثنين 02 تموز 2018, 11:26:32

جدار العزل في القدس المحتلة
جدار العزل في القدس المحتلة

وكالة القدس للأنباء – متابعة

خلصت ورقة بحثية إلى مجموعة نتائج تتعلق بدوافع بناء الجدار العازل حول مدينة القدس، أهمها أن الهدف الأمني الذي أعلنه الاحتلال هدفا أساسيا لإقامة الجدار ليس الهدف الوحيد، إنما يأتي في إطار مخطط الاحتلال لبسط سيطرته على المدينة وتهويدها بشكل كامل.

ووفق الدراسة الصادرة عن "مركز رؤية للدراسات" والمعززة بخرائط وأرقام ورسومات بيانية، فإن هدف الاحتلال هو السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من مدينة القدس، وإخلائها من السكان المقدسيين لتحقيق التفوق الديمغرافي، إلى جانب السيطرة على الأرض.

وفي سبيل تحقيق ذلك تؤكد الدراسة التي أعدها الباحث وليد خالد زايد سعي الاحتلال إلى ضم بعض المستوطنات لمدينة القدس، مثل مستوطنة "معاليه أدوميم"، وإخراج بعض الأحياء والمناطق المقدسية من حدود المدينة، مثل بلدة راس خميس وضاحية البريد ومخيم شعفاط، إضافة إلى التشديد على حياة المقدسيين الصامدين في المدينة من خلال سلسلة إجراءات طويلة سهل الجدار تطبيقها على الأرض.

توسع جغرافي

وتشير الورقة البحثية إلى ازدياد مساحة مدينة القدس على عدة مراحل منذ احتلال شطرها الغربي عام 1948 الذي كان يشكل نحو 90% من مساحتها آنذاك.

وأوضح الباحث أنه بعد احتلال كامل مدينة القدس عام 1967 وسع الاحتلال مساحة المدينة نحو سبعين كيلومترا مربعا لتصبح المساحة الإجمالية تقريبا 126 كيلومترا مربعا.

وصادقت حكومة الاحتلال برئاسة أرييل شارون على بناء الجدار في أبريل/نيسان 2002، وبوشر البناء في الـ16 من نفس الشهر، وبدأ منذ ذلك الوقت الحديث عن المخاطر والأضرار التي ستنتج عن ذلك.

ويبلغ طول مسار الجدار في الضفة الغربية 712 كيلومترا، أي ضعف طول ما يسمى الخط الأخضر البالغ 320 كيلومترا، في حين يبلغ طوله في محيط مدينة القدس نحو 202 كيلومتر وفق معطيات منظمة "بتسيلم" الحقوقية "الإسرائيلية"، ويعزل 43% من مساحة محافظة القدس.

وتفيد دراسة "مركز رؤية" بأن الاحتلال نجح في فرض بناء الجدار حسب المسار الذي حدده حول

القدس، وقد تجاوز الجدار الحدود التي رسمتها بلدية الاحتلال للمدينة، إذ أنه في غلافها امتد جنوبا وضم نحو 65 ألف دونم بمنطقة مستوطنة "غوش عتصيون" جنوب مدينة بيت لحم، كما ضم نحو ستين ألف دونم في الجهة الشرقية من منطقة مستوطنة "معاليه أدوميم".

أما من الناحية الشمالية فقد تم ضم نحو 25 ألف دونم لمنطقة مستوطنة "بيسجات زئيف"، وبهذا المسار يكون الجدار قد أحاط بالمدينة من جميع جهاتها وفصلها عن محيطها الفلسطيني.

هدف ديمغرافي

ووفق الدراسة، يأتي الدافع الديمغرافي في مقدمة دوافع بناء جدار العزل، إذ يسعى الاحتلال دائما لكسب المعركة فيه.

وأشار الباحث إلى أن سياسة الاحتلال في القدس ترتكز وبشكل منظم منذ عام 1993 على استجلاب المستوطنين إليها عبر ضم المستوطنات ضمن رؤية الاحتلال للمدينة التي تتمثل في جعل نسبة الفلسطينيين فيها 12% فقط من مجموع سكان المدينة الذين يقيمون على 11% فقط من مساحة الأرض، وبالفعل تم إبعاد ثلث المقدسيين (نحو 130 ألفا) عن المدينة وباتوا الآن خارجها.

أما في الدافع السياسي فذكرت الدراسة أن رؤية الاحتلال التي عمل على تحقيقها على المدى الطويل -خاصة بعد اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية- هي تنحية قضية القدس إلى قضايا الحل النهائي، وفرض الأمر الواقع، وترسيخ حقائق جديدة على الأرض، وضم المستوطنات على مشارف القدس، بما في ذلك مشروع "إي1" (E1) الاستيطاني.

أما في الدوافع الأمنية -التي ساقها الاحتلال مبررا لإقامة الجدار- فتقول الدراسة إن هذا الجانب لم يقتصر على منع عمليات المقاومة الفلسطينية فقط، وإنما شمل إبعاد الفلسطينيين عن القدس، وإشغالهم بأنفسهم عن طريق حصرهم في أماكن محددة، مثل منطقة كفر عقب التي تقع خارج الجدار وتحويلها إلى مرتع لمخابرات الاحتلال.

وعن المحدد الاقتصادي، تقول الدراسة إن الاحتلال عمل بشكل أساسي على تحقيق هدفين اقتصاديين من بناء الجدار حول القدس، الأول: إضعاف اقتصاد التجار المقدسيين، والثاني: تقوية الاقتصاد "الإسرائيلي" على أكتاف المقدسيين، وبسط سيطرته التامة على سوق المدينة.

 محددات اجتماعية واقتصادية

وأخيرا في المحدد الاجتماعي تقول الدراسة إن الجدار عمل على الفصل بين العائلات الفلسطينية،

خاصة العائلات التي يحمل فيها أحد الزوجين بطاقة هوية الاحتلال، ويحمل الآخر بطاقة الهوية الفلسطينية.

وبينت أن نحو 21% من الأسر الفلسطينية قد انفصلت عن الأقارب، ونحو 18% من الأسر انفصل عنها الأب، ونحو 12% انفصلت عنها الأم، وذلك بفعل اختلاف بطاقات الهوية داخل العائلة الواحدة، في حين نحو 85% من العائلات المقدسية تأثرت قدرتها على زيارة الأقارب والأهل خارج الجدار.

وفي السياق الاجتماعي أيضا ذكرت الدراسة أن 71.4% من المقدسيين يرون أن العلاقة مع المجتمع المحيط بهم -أي الضفة الغربية- قد ضعفت بشكل كبير، ويرى 83% منهم أن العلاقة تعززت مع دولة الاحتلال ومؤسساتها، وكل ذلك بفعل بناء جدار الفصل العنصري.

جملة هذه النتائج أسهمت -وفق الدراسة- في خلق مجتمع مفكك ينعزل بعضه عن بعض بسبب سياسة الفصل العنصري التي فرضها الجدار على الأرض.

(المصدر: الجزيرة نت-القدس)

انشر عبر
المزيد