خاص : كيف أصبح حال جرحى "العودة"؟!

28 حزيران 2018 - 03:36 - الخميس 28 حزيران 2018, 15:36:00

جريح من مسيرات العودة يتلقى العلاج
جريح من مسيرات العودة يتلقى العلاج

وكالة القدس للأنباء - خاص

لا يزال المئات من جرحى مسيرة العودة يتلقون العلاج في مستشفيات غزة، التي تعاني في الأصل من عجز في الكثير من الأدوية والمعدات الطبية قبل انطلاق المسيرة، ووصول عدد الشهداء إلى 132، وقرابة 15 ألف مصاب بجراح مختلفة واختناق بالغاز.

رغم أن الطواقم الطبية عالجت أكثر من ستة آلاف جريح ميدانياً في النقاط الطبية، إلا أن العدد الأكبر تطلب دخوله المستشفيات، لصعوبة الإصابات التي تنوعت ما بين البتر والشلل وأخرى متوسطة، لكن المستشفيات لم تتمكن من التعامل مع كثير من الحالات، لاسيما إصابات السيقان والأقدام بأعيرة نارية متفجرة، أدت لتهتك الأنسجة وإعطاب الشرايين، ما استدعى المطالبة بتحويلهم للعلاج خارج غزة.

ما بين الصراخ والآهات والأنين يصارع المئات من المصابين من أجل الحياة، لعدم حصولهم على تحويلات طبية، بسبب الانقسام الفلسطيني، ورفض السلطة الفلسطينية للكثير من الطلبات.

جفنا الشاب عمر الحوش (24عاماً) يكادا لا يغمضان من شدة الألم، بعدما أصيب بطلق متفجر في ساقه الأيسر، أدى إلى قطع وريد الدم الرئيسي الموصول مع القلب، إضافة لعدد من الكسور. تتعرض ساقه لخطر البتر، لعدم توفر القطب الخاصة بالأوردة في مستشفيات غزة، وصعوبة التعامل مع إصابته لدقّة الأنسجة، كما تقول شقيقته فاطمة لـ" وكالة القدس للأنباء".

"أخي بحاجة للعلاج بالخارج، ساقه معرضة للبتر وهو ما يؤرقه. انفطرت قلوبنا ونحن نسمع أنينه، فطوال الليل لا يتوقف عن مناشدة أمي وأبي بقوله : لا تخلوهم يقطعوا رجلي"، تضيف

على سرير مجاور يتقلب جريح آخر يمنة ويسرة، عله يجد استراحة قليلة من الألم الذي لم توقفه المسكنات والعقاقير. تارة يناجي ربه بأن يصبره ويقويه على مصابه، وتارة أخرى يفيض به الكيل فيتوسّل أهله بأن يجدوا حلاً لمعاناته. بعدما أصيب بعيار ناري متفجر بأعلى صدره، كاد أن يفتك به، ولا يزال يعاني من تهتك بالأنسجة وصعوبة بالتنفس، إلى جانب انتشار العشرات من الشظايا التي لا يمكن سحبها.

لا تنتهي معاناة الجرحى بحصولهم على تحويلة، وخروجهم من غزة للعلاج، فطبيعة الإصابات تتطلب رعاية طبية متواصلة، وعلاج طويل المدى. الطفل عبد الرحمن نوفل (13 عاماً) أصيب قبل شهرين أثناء مشاركته في فعاليات شرق البريج، بطلق متفجر بالساق، وبسبب حالته الحرجة تم تحويله لمستشفيات الضفة الغربية، لكن الأطباء لم يتمكنوا من إنقاذ ساقه، رغم محاولاتهم المتكررة لذلك، وقاموا ببترها وصولاً إلى قدمه، ثم خضع لعدة عمليات جراحية لترميم ما تبقى من فخذه الصغير، وعاد إلى غزة على أن يكمل علاجه ويقوم بتركيب طرف صناعي، بعدما تسمح حالته الصحية بذلك.

حاول أهل عبد الرحمن العودة به إلى الضفة عبر معبر بيت حانون "إيريز"، بهدف تركيب الطرف، لكن العدو الصهيوني رفض طلبهم، رغم حصوله على تحويلة طبية، وتغطية مالية للعلاج، ليرقد على السرير محدقاً طوال الوقت بساقه المبتورة، وطفولته التي وُئدت في مهدها، لمجرد مشاركته السلمية في المسيرة. ويأمل أن يحقق حلمه في أن يصبح طبيباً، حتى يتمكن من إنقاذ أرواح الأبرياء في بلده الذي يتعرض لجرائم حرب دولية، تقشعر لها الأبدان.

انشر عبر
المزيد