غزة الصمود.. تقلب كل المعادلات

28 حزيران 2018 - 11:40 - الخميس 28 حزيران 2018, 11:40:20

وكالة القدس للأنباء - خاص

نجح قطاع غزة عبر صمود أبنائه وجهادهم المستمر، في قلب كل المعادلات الميدانية والسياسية، فأحرج العدو في كل المجالات، وأظهره على حقيقته الإجرامية في المحافل الدولية، حتى بات أقرب حلفائه عاجزاً عن الدفاع عن ممارساته الحمقى.

ويومًا بعد يوم يثبت العدو عجزهُ أمام مواجهة أساليب المقاومة الشعبية والمسلحة في قطاع غزة، ويكتفي برفع سقف تهديداته بالحرب البريّة، التي تعتبر بالنسبة لفصائل المقاومة الفلسطينية الفرصة في تلقينه درساً بالغ الدلالة، مع إمكانية أسر جنوده بهدف تحرير المزيد من الأسرى الفلسطينيين من السجون الصهيونية.

المشهد في القطاع اليوم قدم نموذجاً فريداً في العالم، لما تضمنه من معاناة يومية وقدرة على مواجهة التحديات بعزيمة فاقت كل الرهانات. وللاطلاع على بعض جوانب هذا المشهد اتصلت "وكالة القدس للأنباء" بعدد من الناشطين والمحللين السياسيين.

حسابات القصف

مصدر مطلع على أجواء فصائل المقاومة في قطاع غزة أكد لـ "وكالة القدس للأنباء" أنَّ الاحتلال يحاول خلال قصفه لمواقع المقاومة، تجنب أيَّ أضرارٍ بشرية والاكتفاء بالمادية، وذلك خوفاً من التورط بحرب جديدة لا تريدها ولا تسعى إليها.

وأضاف المصدر، أن "سياسة الاحتلال في التعامل مع غزة تتمحور حول الحفاظ على ماء الوجه أمام الكم الهائل من التهديدات الإسرائيلية للمقاومة، والتي أصبحت في الآونة الأخيرة محل سخرية عند مستوطني الجنوب".

وتابع، أنَّ "المقاومة تدرك جيدًا عدم رغبة الاحتلال في الذهاب لتصعيدٍ عسكري واسع، لذلك هي تكتفي بردٍ محدود وفق مساحات لا تتعدى الخمسة عشر كيلو متراً باتجاه مستوطنات غلاف غزة".

المقاومة في حالة إستنفار دائم

وبذلك تمسكت فصائل المقاومة الفلسطينية بمعادلة القصف بالقصف، فبمجرد إطلاق قذائف أو صواريخ تجاه القطاع من قبل العدو، فإن قوى المقاومة لا تتردد في توجيه صواريخها باتجاه المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.

الباحث والمحلل السياسي، حسن عبدو، قال لـ "القدس للأنباء": إن "عجز الاحتلال في مواجهة مسيرات العودة السلمية بكل أساليبها، دفع العدو لاعتبار الطائرات الورقية الحارقة جزءاً من سلاح المقاومة، ليبرر هجومه وقصفه على القطاع".

وتابع، أن "قيادة المقاومة في غزة رفضت هذه المعادلة، فضبطت مسارات الورقة المصرية للتهدئة (2012) بالنار، بعد أن حاول الاحتلال أن يخرج عنها"، مشيرًا إلى أن "المقاومة تعتبر كل هذه الهجمات خرقاً للتهدئة ووجب التعامل معها"..

الاحتلال غير معني بالتصعيد

أكد ناشطون ميدانيون مشاركون في مسيرات العودة، لـ "القدس للأنباء"، أن "الاحتلال يحاول خلط الأمور في التعامل مع مسيرات العودة من جهة، والمقاومة المسلحة من جهة أخرى"، مؤكدين أنه "لا يمكن أن تصمت المقاومة أمام هذه الخروقات...".

وتابعوا أنَّ "العدو غير معني أبدًا بالمواجهة الواسعة مع المقاومة في غزة، ولا حتى بتغيير قواعد الاشتباك، لكن التخبط الصهيوني في التعامل مع الفعاليات الشعبية على الحدود، أدخل قيادة الاحتلال في خطواتٍ غير مدروسة قد تشعل فتيل المعركة".

وكان رئيس وزراء العدو الصهيوني، بنيامين نتنياهو، ووزير حربه، أفيغدور ليبرمان، ورئيس أركانه، غادي آيزنكوت، توعدوا في وقت سابق بتصعيد عمليات القصف على قطاع غزة في حال استمر إطلاق القذائف والصواريخ والطائرات الورقية الحارقة، وقالوا بأن الجيش الصهيوني "سيعيد الأمن لسكان الجنوب كما باقي المناطق الإسرائيلية".

ما يحصل في قطاع غزة يكشف عجز العدو عن مواجهة الواقع المستجد في غزة، ما يدفعه إلى التخبط من خلال التصعيد العسكري حيناً، والالتفاف السياسي حيناً آخر، وطرح "المشاريع الإنسانية" أحياناً أخرى، والاستعانة بقوى دولية وإقليمية داعمة له. وهذا الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على قدرة الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة، على مواجهة المخططات الأميركية الصهيونية الإقليمية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والتي تتحرك اليوم تحت عنوان: "صفقة القرن".

انشر عبر
المزيد