"إيقاعات زمن مختلف" .. معرض استعادي لأعمال الفنان الفلسطيني توفيق عبد العال في بيروت

27 حزيران 2018 - 11:34 - الأربعاء 27 حزيران 2018, 11:34:35

من أعمال الفنان الراحل توفيق عبد العال
من أعمال الفنان الراحل توفيق عبد العال

وكالة القدس للأنباء - مصطفى علي

"إيقاعات زمن مختلف"، كان عنوان المعرض الإستعادي الأول للفنان الفلسطيني الراحل، توفيق عبد العال، الذي أقيم في"دار النمر للفن والثقافة"، وقد جمع أعمالاً إبداعية متنوعة تراوحت بين الرسم والنحت والتصوير الزيتي، حضره حشد من الشعراء والأدباء والنقاد والمهتمين في الشأن الفني.

هدف المعرض إلى قراءة جديدة في أعمال هذا الفنان الكبير والمميز، من خلال الكشف عن ثنايا عمله وربطها في رحمها الأول، عبر مجموعة من الأفلام التسجيلية لأقربائه وأصدقائه، ولمنبع أحلامه وملهمته مدينته العريقة عكا. ويستمر المعرض لغاية ٣١ تمموز المقبل، إفساحاً في المجال أمام مختلف الشرائح الفنية والشعبية للاطلاع عليه.

"وكالة القدس للأنباء" جالت في المعرض، والتقت بعض الشخصيات الفنية وعائلة عبد العال، الذين أبدوا إعجابهم وتقديرهم لذلك العطاء الخالد، فقال الكاتب والروائي الفلسطيني مسؤول الجبهة الشعبية في لبنان، مروان عبد العال (اسم العائلة مجرد تشابه): "كل خط يعبر عن مكنونات قوية لدى الفنان توفيق عبد العال، الذي يمثل مرحلة الثورة في شغفها وألقها، وفي فنها وإبداعها، وقد أعادنا بلوحاته إلى البدايات، إلى صورة الفدائي، وهو استطاع أيضاً أن يكون فدائياً، حيث لا توجد لوحة له تخلو من تجسيد جذورنا الفلسطينية والصراع مع العدو الصهيوني".

بدوره، قال العضو في الجبهة الديمقرطية وصديق الفنان عبد العال، سهيل الناطور، لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن "الفنان عبد العال ترك بصمة رئيسية في مجال العمل الفني الفلسطيني، وذلك لفتة هامة، خاصة أن مواده الفنية التي تبقت له تعكس النضج الكبير في تجربته الفنية وغنى رؤيته".

وأضاف: "توفيق لديه مظلومية لم يعبر عنها بشكل كامل، فقد عانى من احتضان بعض القوى لفنانين أقل شأناً منه وتميزاً لهم عليه، لأنهم لا يريدون له أن يكون في مصافّ الكبار في الفن العربي، ورغم ذلك كان نموذجاً للاندماج الإجتماعي العربي - العربي، وتلقف جوائز عربية عديدة".

ولفت الناطور إلى أن "لتوفيق عبد العال خاصية في الرسم والنحت وكتابة الشعر، وبرَز في هذه الأمور؛ لذلك أشعر بانتعاش شديد لهذا التكريم لفنان لا يمكن أن يمضي ذكره، وإن كان جسده قد رحل".

من جهته، أوضح طارق، نجل الفنان، لـ"وكالة القدس للأنباء" أنه "منذ الصغر كنت أراقب طريقة عمل الوالد في رسم تركيب اللوحة، وخاصة رسم الأبيض والأسود، ولوحات الزيت بشكل مبهر، حيث كان ينجزها بتقنية عالية، دون أن يكون لها فكرة مبرمة أو يحضر لها خطوط عمل مسبقاً".

وتابع: "على المستوى الشخصي، تعرضت أعمال توفيق عبد العال، عبر فترات زمنية متعاقبة للدمار أو للضياع أو للسرقة، ففي عام 1982 قام العدو الصهيوني بقصف صالة الكرامة، حيث كان له معرض كبير، فاحترقت كل أعماله. وفي نفس العام، قام العدو الصهيوني مع المليشيات اللبنانية المتعاونة معه بحرق مستشفى عكا، حيث يوجد أرشيفه الفني، وكان مسؤولاً لإدارة ومونتاج مجلة "بلسم" في ذاك الوقت، وكذلك الأمر في عام 1984، سُرق جزء كبير من أعماله وأرشيفه الفني، وفي عام الـ 1987 تعرض شخصياً للضرب، وبدأ يفقد نظره، ولم يستطع أن يكمل مسيرته في الرسم، فانتقل إلى الكتابة، ولذلك تلحظ نصوصاً من الكتابات موجودة في الجزء الثاني من المعرض".

وأضاف: "في عام 2006، أثناء العدوان الصهيوني على الضاحية الجنوبية، تعرض المنزل للقصف بصورة غير مباشرة، وأيضاً ألحقت بأعماله ضرراً".

وأضاف : "جمعنا الأعمال وأعدنا تنظيفها وإحياءها ونشرها للجمهور، لأنه من الضروري أن يعرف الناس كم كانت الحروب صعبة علينا، ثقافتنا متجذرة في الأرض، ونحن أصحاب قضية وأصحاب حضارة، وعدونا الصهيوني متفوق علينا تقنياً، ويحاول محاربتنا ويصارعنا على صحن الفول، لأن العدو مفلس حضارياً. لذلك مثل هذه المعارض مهمة جداً، لأنها جزء من إنجازنا الحضاري، كي نُري العالم بأننا متفوقون على العدو الصهيوني حضارياً".

بدوره، قال الناقد التشكيلي، أحمد بزون، لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأنه التقى الفنان عبد العال في التسعينيات وأجرى معه حواراً، و كان لا يزال في صحته، وكان حزيناً وبائساً ولديه حالة من اليأس. تجربته التشكيلية لافتة، فهو يعتبر من رواد الفن الفلسطيني، واستطاع أن يصل إلى فن يفرض تجربته منذ البدايات، دون أن يتعلم بشكل أكاديمي".

وأوضح: "كان يمتلك حساسية مميزة للألوان، ولديه القدرة على تقديم اللون بكل الإمكانيات؛ فهو متنوع ومنفتح على تقنيات الفن التشكيلي والتجريدي، واستخدم الزيت وقلم الرصاص والنحت، كان شخصاً لديه طموحات أوسع من عمره القصير (64 سنة)، ورغم ذلك كان انتاجه واسعاً، وتوجه بثلاثين معرضاً إلى معظم الدول العربية".

من ناحيته، قال مدير دار النمر، رامي النمر، لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن "توفيق عبد العال فنان فلسطيني انطمس واختفت أعماله لمدة من الزمن، وأعدنا اكتشافها عن طريق عائلته التي جمعت ما جمعته من أعماله لإعادة الاعتبار لفنان فلسطيني مهم جداً، وأنا سعيد بهذا المعرض".

لمحة شخصية:

توفيق عبد العال فنان تشكيلي فلسطيني من مواليد عام 1938 في مدينة عكا في فلسطين المحتلة، وتوفي عام 2002، في بيروت، عن عمر ناهز 64 عاماً.

أقام معرضه الأول – وهو طفل في التاسعة في إحدى مدارس عكّا عام 1948، بإشراف أستاذه الرسّام جورج فاخوري. وبعد نكبة 1948 انتقل إلى لبنان، حيث عاش حتى وفاته.

فنياً، أقام معرضه الأول الذي لفت إليه الأنظار عام 1962 في مدينة عاليه اللبنانية. وفي عام 1963، أقام معرضاً في قرية برمانا اللبنانية. وفي عام 1966، أقام معرضاً في بيروت ( 48 لوحة). وفي عام 1968، أقام معرضاً في ليبيا ثمّ في دمشق. وفي عام 1971، أقام معرضاً في بغداد (30 لوحة زيتية). وفي عام 1980، أقام معرضاً في ليبيا ثمّ في دمشق. وفي عام 1982، أقام معرضاً في بيروت بعنوان (فلسطين في الحلم والألوان). وفي عام 1993، أقام معرضاً في صالة الشعب بدمشق وكرّمته نقابة الفنون الجميلة بإقامة ندوة عن فنه. كما أقام معرضاً في مخيم اليرموك في دمشق.

كان توفيق عبد العال فناناً دائِم القلق، تنقل بين الواقعية والرمزية والتعبيرية والسريالية ، ومارس الرسم والتصوير والنحت والتخطيط ومارس كتابة الشعر.

من أعمال الفنان الراحل توفيق عبد العال (14) من أعمال الفنان الراحل توفيق عبد العال (12) من أعمال الفنان الراحل توفيق عبد العال (10) من أعمال الفنان الراحل توفيق عبد العال (8) من أعمال الفنان الراحل توفيق عبد العال (7) من أعمال الفنان الراحل توفيق عبد العال (6) من أعمال الفنان الراحل توفيق عبد العال (5) من أعمال الفنان الراحل توفيق عبد العال (4) من أعمال الفنان الراحل توفيق عبد العال (3)
انشر عبر
المزيد