خاص : هجرة الأطباء قضية تثير الجدل في غزة

23 حزيران 2018 - 11:30 - السبت 23 حزيران 2018, 11:30:31

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

وكالة القدس للأنباء - خاص

سارع عدد من الأطباء في قطاع غزة إلى حزم أمتعتهم، والسفر عبر معبر رفح البري جنوب قطاع غزة إلى مختلف دول الخارج، في هجرة لافتة من نوعها، ما أثار الجدل في الشارع الفلسطيني، إذ اعتبر البعض أن هجرة الأطباء أمر لا مفر منه، في ظل تدهور الأوضاع في القطاع وانعدام الفرص، في حين ذهب آخرون إلى تجريمها، واعتبارها خيانة للوطن والشعب الذي أصبح بحاجة ماسة لهؤلاء الأطباء، مع تزايد أعداد المرضى والمصابين.

رغم عدم وجود إحصائية رسمية بأعداد الأطباء المهاجرين، إلا أن الدائرة الإعلامية للمعبر سجلت سفر أكثر من 20001 مسافر ما بين 12 مايو و18 يونيو 2018 (مدة 38 يوم)، معظمهم خرجوا كعائلات وهم من غير المرضى والطلبة أو الحالات الإنسانية. ذلك بعد اشتداد الحصار، وتصاعد الإجراءات العقابية التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس على أهالي غزة، ليصبح القطاع بيئة مشجعة على مغادرة العقول والكفاءات.

ويشهد القطاع الصحي نقصاً حاداً في عدد الأطباء، حيث تشير الإحصاءات أن لكل 1000 مريض طبيب واحد فقط.

"وكالة القدس للأنباء" تواصلت على مدار أيام، مع عددٍ من الأطباء المهاجرين في الآونة الأخيرة، للتعرف على أسباب ودوافع هجرتهم من القطاع.

أحد الأطباء الجرّاحين يقول إنه لم يفكر أن يوظّف إمكاناته وطاقته في مكان خارج غزة، إلا أنه اصطدم بواقع مرير لا مستقبل فيه، لطبيب اقتصّ من عمره ومن قوت أهله لينهي دراسته، ويخطو نحو العمل، مبيناً أنه عمل لمدة عام كامل براتب 700 شيقل شهرياً (أقل من 200$)، ولم يتمكن من الحصول على فرصة جيدة رغم مثابرته، ما جعله يفكر في الهجرة، فحمل شهادته التي تؤهله للعمل في المشافي الأوروبية، وتوجه إلى ألمانيا باحثاً عن مستقبل واعد، رغم إدراكه لصعوبة الأمر في بادئه.

طبيب آخر أنهى قبل عشر سنوات دراسة طب النساء والولادة في أوكرانيا، وقدم إلى غزة حتى يمارس مهنته في بلده كما تمنى. بعد عام كامل من البحث عن وظيفة عمل في عدد من مستشفيات قطاع غزة، وأثناء ذلك "فضحت الكثير من القصص الكارثية، التي تحدث من خلال وزارة الصحة بغزة، وحينما واجهت المسؤولين بالأمر قامو بطردي. البلد الذي يلفظ أبناءه لا يجب البقاء فيه"، كما يقول. قرر وقتها مغادرة البلاد وعاد إلى أوكرانيا، وتم تعيينه بنفس الجامعة التي تخرج منها، محاضراً لطلاب الدراسات العليا، ومعيداً للطلاب الجدد، وفي الوقت ذاته قرر استكمال الدراسات العليا، وأتاحت الدولة له الفرصة على نفقتها.

الطبيب بلال الجمل يعمل في قسم الباطنة في مستشفى غزة الأوروبي، بدا ساخطاً من الانتقادات الموجهة للأطباء المهاجرين من غزة، مؤكداً أنه ليس من حق أي شخص أن يقدح في وطنيتهم، "بل انزعوا الوطنية عن الفاسدين والظلمة، الذين يستبدون بنا وصعدوا على أكتافنا".

وأوضح أنه لن يتوانى عن الهجرة من غزة، في حال أتيحت له فرصة للعمل خارجها، متابعاً :

" نحن نعمل مقابل أجور زهيدة نخجل من ذكرها، ولا نحصل على حقوقنا، وفي المقابل نلام على رغبتنا في العيش بكرامة".

ترد الطبيبة المهاجرة، هالة ماجد،على استنكار البعض لفعلها قائلة:"لقينا فرصة حياة، وقلنا لا أكثر ناس كنا وطنيين وبنحب وطننا، بس حرام اللي بصير فينا، تحطم طموحنا، وكل يوم بتحطم جزء فينا في بلد المشاريع والأموال الممنوحة الهائلة، اللي بتروح بالاتجاه الخاطيء، وسياسات وأجندات لا تطاق".

انشر عبر
المزيد