هل تنهار استراتيجية نتنياهو – جاريد – بن سلمان قبل أن تبدأ؟

20 حزيران 2018 - 02:17 - الأربعاء 20 حزيران 2018, 14:17:36

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

العنوان الأصلي: Trump Gives Bibi Whatever He Wants

الكاتب: GARY LEUPP*

المصدر: Counterpunch

التاريخ: 18 حزيران / يونيو 2018

منح ترامب نتنياهو كل ما أراده: القطيعة مع الحلفاء المقربين، والاعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والانسحاب من الصفقة الإيرانية. واصل نشر القوات الأمريكية في سوريا، بعد أن أعلن ذات مرة عن سحبها. ظاهريًا، القوات موجودة هناك لمحاربة داعش، لكنها في الحقيقة تهدف إلى تقويض النظام المعادي لإسرائيل. عزز ترامب العلاقات مع المملكة العربية السعودية، التي باتت الآن حليفاً فعلياً لإسرائيل ضد إيران، وامتنع عن انتقاد بناء المستوطنات اليهودية التي لا تتوقف في الضفة الغربية المحتلة، وأثنى على نتنياهو ورفعه إلى السماء. عيّن صهره اليهودي، المقرب شخصياً من نتنياهو منذ الصغر، كمبعوثه الخاص للتفاوض على حل مشكلة إسرائيل / فلسطين. بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن ترامب هو المنّ الذي هبط عليه من السماء.

المفارقة الساخرة في رئاسة ترامب هي احتفاظه بتأييد الجماعة المسيحية الإنجيلية، على الرغم من [فضيحة الممثلة الإباحية] ستورمي دانيلز وكل الفضائح الأخرى. يحتاج ترامب إلى هؤلاء الناس الذين يعتقدون أن خالق الكون اختار ذرية إبراهيم كشعبه المختار، ومنحهم أرض إسرائيل إلى الأبد. لقد وعدهم بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، حيث يتوقعون أن يظهر يسوع في أي لحظة الآن. كان عليه الوفاء بوعده في الحملة الانتخابية، بدلاً من الالتفات إلى مشورة قادة العالم الآخرين. بالنسبة لنتنياهو، هذا هو الشيء الصحيح الواضح. لقد أظهر لميركل وماكرون وماي وأردوغان أنه الصديق المخلص لنتنياهو، وأنه على استعداد لأن يطلق نيكي هالي لتنبح في الأمم المتحدة ضد العالم، وإدانته لتحديه حق الولايات المتحدة في وضع سفارتها في إسرائيل في أي مكان تريده وتهدد بالانتقام من الدول التي صوتت ضد خطوة الولايات المتحدة الاستفزازية.

يشعر نتنياهو بالغبطة - لكون الولايات المتحدة انضمت إليه في عزلته، طالما أن العالم سيدين دوماً إسرائيل على معاملتها للفلسطينيين. قادتها الصهاينة سيشعرون دوماً بالعزلة نتيجة كونهم ضحايا رفض العالم التنازل عن عدالة النكبة عام 1948. الآن، أصبح الإسرائيليون أكثر تمسكاً بالإمبريالية الأمريكية. الرابطة الأيديولوجية - التي كانت قوية بالفعل، والتي يتم التأكيد عليها باستمرار عبر قرارات الكونغرس ذات اللغة المحرجة متعهدة بالحب الأبدي بين الشعبين الأمريكي والإسرائيلي بسبب القيم المشتركة وما شابه - قد تعززت بفعل نقل السفارة إلى القدس.

القدس ليست العاصمة الأبدية للشعب اليهودي

غير أن قبول فرضية "القدس هي عاصمة أبدية للشعب اليهودي" أمر خاطئ. إنه خاطىء تاريخياً. كانت القدس مركزاً لمملكة يهودية ربما لألف سنة. لكن بعد عقود من زمن المسيح، لم يعد الأمر كذلك. لم تكن القدس عاصمة لمملكة يهودية منذ ألفي سنة. كانت مدينة وثنية رومانية مجيدة، ثم مدينة مسيحية، ثم مدينة ذات أغلبية مسلمة، على الرغم من وجود طائفة أقلية يهودية تقدر بالمئات أو ببضعة آلاف طوال فترة العصور الوسطى. فقط في ثمانينيات القرن التاسع عشر، تجاوز اليهود عدد السكان المسلمين. إن فكرة القدس كعاصمة أبدية لإسرائيل هي مفهوم شاعري وديني. لكنها ليست حقيقة تاريخية.

سئل جورج بوش (الذي تروّجه شبكة MSNBC، لسبب ما، كمؤيد لحرية الصحافة) ذات مرة من قبل بوب وودورد: "كيف يحتمل أن يحكم التاريخ على حربك في العراق؟" فأجابه بوش: "التاريخ؟ نحن لا نعرف. سنكون جميعاً أموات".

على عكس ترامب، بوش حائز على بكالوريوس في التاريخ من جامعة ييل. ويشير معدل تقديره العام (بدرجة C-) إلى أنه ليس مؤرخًا جيدًا. ترامب، بالطبع، أسوأ بكثير. لا تعكس قراراته أية معرفة أو اهتمام بالتاريخ. بالنسبة لترامب، الماضي قد مضى. الأهم بالنسبة إليه هو المستقبل، أن يصنعه بنفسه، باعتباره الشخص الوحيد الذي يستطيع إصلاح الأمور. لكنه يحتاج إلى شركاء أقوياء، مثل نتنياهو، الذي استشهد بخيالات توراتية على منصة الكونغرس في آذار / مارس 2015، في محاولة لتخريب الصفقة الإيرانية.

(على وجه التحديد، استشهد نتنياهو بسفر أستير – الذي هو بالتأكيد رواية خيالية، وُضعت في بلاد فارس في زمن إكزيريكسس [أَحَشْوِيرُوشَ] - يخطط فيها الفُرس الأشرار – الإيرانيون - لقتل جميع اليهود في السبي في بابل، لكن هزمتهم امرأة يهودية رائعة، استطاعت – بصفتها ملكة – أن تقلب الطاولة عليهم. إنها رواية خيالية بحتة، تماماً مثل حكاية شمشون المروّعة التي يحبّ نتنياهو أن يستشهد بها، كما لو أن لها أي أساس واقعي).

معرفة ترامب التاريخية بالشرق الأوسط:

من المعروف أن ترامب لا يهتم بمسائل حقوق الإنسان، ويستمتع بصحبة الرجال الأقوياء القساة. إنه ليس من النوع الذي يفكر في وضع حد زمني، ولا يقيم وزناً لكيفية أن يؤدي حدث ما إلى حدث آخر، ولا كيف تمت إقامة دولة على حساب شعب، ولا المعاناة مستمرة، وذلك لأسباب يمكن تفسيرها بسهولة. في التعامل مع المشاكل الدولية، هو يريد أن يستخدم الهراوة بشدة، وإتمام صفقة ما، والإعلان عنها بحماسة مبتذلة، وإعادة تشكيل العالم من خلال الإشادة بقوة شخصيته.

هو يعرف أكثر من جميع جنرالاته مجتمعين. حاصل ذكائه يتجاوز حاصل ذكاء (ما كان اسمه؟) وزير الخارجية السابق، ريكس تيلرسون. ابنته إيفانكا رائعة وراثياً، وزوجها جاريد هو أفضل رجل على الإطلاق لصنع السلام في الشرق الأوسط.

الآن، وبعد حل المشكلة الكورية، يمكن حل المشكلة الفلسطينية بجعل الفلسطينيين (تحت قيادة خانعة وضعيفة في رام الله، وقيادة إرهابية في غزة) يقبلون صفقة تناسب ذلك الرجل القوي المثير للإعجاب، نتنياهو، عبر منحهم شبكة من البانتوستانات (أو أماكن حجر، أو معسكرات اعتقال) يمكن أن يطلقوا عليها ببركة واشنطن اسم "دولة"، مقابل التخلي عن حق أكثر من 700،000 فلسطيني من المشردين نتيجة حملة الإرهاب الصهيونية عام 1948 بالعودة إلى ديارهم، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.

إنها قضية بسيطة للغاية، وليست مثيرة للجدل تاريخياً. نحن نعرف ما حدث. أعلن اليهود الصهاينة الأوروبيون - الذين كانوا على درجة عالية من التحفيز والتنظيم، بعد صدور قرار من الأمم المتحدة بتأييد خطة تقسيم فلسطين معينة يعارضها غالبية العالم – قيام دولة إسرائيل، وهاجموا الفلسطينيين بنية التسبب في هجرة جماعية. نجحوا في ذلك، بينما يعاني العالم من عواقب هذا اليوم.

مرة أخرى، لا يعرف ترامب شيئًا عن التاريخ. التاريخ الإسرائيلي الذي يعرفه استقاه على الأرجح من نتنياهو. في ما يلي ما يخطر ببال رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله لإشباع غرور ترامب:

"سيدي الرئيس، يخبرنا الكتاب المقدس أن الله أعطى إسرائيل لشعبي، اليهود. لقد كانت لنا دوماً، يا دونالد، دوماً. أنت تعلم ذلك. لقد طردنا من أرض الميعاد (بمشيئة الله) إلى الشتات. كان الأمر فظيعاً. عانى شعبي في المنفى الكثير من الاضطهاد، في جميع أنحاء العالم، فقط لأننا يهود. اضطهدنا المسيحيون والمسلمون على حد سواء. كدنا أن نُباد في الهولوكوست. لكن النبوءة كانت دائما موجودة، سوف نعود. قال الله إننا سنعود. حققنا النبوءة التي يعتقد شعبك، أو بعضه، أنها ستؤدي إلى عودة يسوع. نرجو الاستمرار في الاستماع إلى أصواتهم، سيدي الرئيس. نحن نحبك كثيراً في إسرائيل وسنطلق اسمك على العديد من الشوارع، وربما على مستوطنتنا القادمة في الضفة الغربية.

أنت تفهم أفضل من أي شخص آخر. بارك الله فيكم، سيدي الرئيس.

الكتاب المقدس يعطي أمثلة كثيرة عن الرجال الحكماء الذين كانوا مفضلين في عينيّ الرب، المطاردين من نقاد غير جديرين بالثقة وسينالون ما يستحقون في الوقت المناسب. أنت خلفت سيدي الرئيس قائداً، كان بصراحة ضعيفاً في مواجهة الإرهاب وحفظ أمن إسرائيل. لقد عكست بشجاعة الغلطة الكارثية التي ارتكبها سلفك بشأن استرضاء إيران. يقدّر الشعب اليهودي في كل مكان حكمتكم، أيها الرئيس ترامب".

 

بيبي في سرير جاريد:

إذاً، ما هي الخطوة التالية؟ عيّن الرئيس بحصافته صهره جاريد كوشنير كمساعد للرئيس ومستشار كبير، وكان واضحاً بأنه "إن لم يكن بإمكانه هو أن يحقق السلام في الشرق الأوسط، فلا أحد آخر يستطيع ذلك". مهمة شاقة ليهودي أرثوذكسي يبلغ من العمر 37 عامًا، وصفته صحيفة نيويورك تايمز في شباط / فبراير 2017 بأنه: "ليس لديه خبرة في الشؤون الحكومية أو الدولية. وإن تعامله الوثيق مع العالم العربي لا يرقى إلا إلى عدد قليل من الرحلات إلى حفنة من دول الخليج ورحلة إلى الأردن برفقة بعض النجوم. وعلى الرغم من أن السيد كوشنر يزور إسرائيل منذ طفولته، ومارس أعمالاً تجارية هناك مؤخراً، إلا أنه لا يعرف الكثير عنها".

تشمل خبرة كوشنر في الشرق الأوسط التبرع لبناء مستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية، وتعاملات تجارية مشبوهة في إسرائيل مع شركاء سعوديين وإماراتيين، واستجداء استثماري من وزير المالية القطري في نيسان / أبريل 2017 للخروج من ورطته المتعلقة بـملكية العقار 666 في الجادة الخامسة؛ وقد دعم الحصار السعودي الإماراتي لقطر بعد رفض طلبه؛ والسماح لنتنياهو بالنوم في سريره عندما كان في السابعة عشرة من عمره.

لا تعرف شيئاً عن الجزء الأخير؟ حسناً، إنه صحيح. في عام 1998، زار نتنياهو، وهو صديق لآل كوشنر، منزلهم في نيوجرسي وبقي هناك طوال الليل. نام جاريد في الطابق السفلي. ربما حذر بيبي (نتنياهو) الشاب جاريد أن الإيرانيين كانوا على بعد ستة أشهر من امتلاك قنبلة نووية. كان يتهم حينها إيران بأن لديها برنامجاً نووياً وشيكاً. لقد كان بيبي ينق كالدجاج ضد إيران منذ أوائل التسعينات.

في وقت لاحق من ذلك العام، التحق جاريد بآلاف المراهقين، بقيادة نتنياهو، للتلويح بالأعلام الإسرائيلية، فوق أنقاض المحرقة في أوشفيتز - بيركيناو قبل أن يطيروا من بولندا إلى إسرائيل. تعيين جاريد في منصبه الخاص (والمبهم جداً) وتسليمه حقيبة السلام في الشرق الأوسط (في حين أن وزارة الخارجية لا تزال تعاني من نقص في الموظفين، كما لو أن لا أحد يهتم فعلاً بالكفاءة والخبرة والمعرفة التاريخية واللغوية، إلخ.) هو مزيد من المنّ من السماء، من ترامب.

لا يعني ذلك أن الأمر ذي صلة مباشرة، ولكنها كانت مقدمة لنتنياهو قبل سبع سنوات من تغريم تشارلز، والد جارد، وهو مطور عقاري، حُكم عليه بالسجن الفيدرالي بسبب مساهماته غير القانونية في الحملات، والتلاعب بالشهود، والتهرب الضريبي. (لإعطائك إحساساً بشخصيته، حاول الحصول على فتاة للنوم مع شقيق زوجته حتى يتمكن من إرسال الشريط إلى شقيقته. وكان المدعي العام الأمريكي كريس كريستي يلاحق القضية بشدة، وكان تشارلز قد سجن 14 شهراً). لا شك في أن الأمر كان صعباً على جاريد، البالغ من العمر حينها 24 عاماً، في مدرسة الدراسات العليا في جامعة هارفارد في الاستثمار في العقارات المحلية. وباعتباره طالبًا جامعًا، عام 2000، اشترى سبعة مبانٍ سكنية في سومرفيل مقابل 9 ملايين دولار. ذكرت صحيفة "بوسطن غلوب" أنه لم يكن مالك العقارات الأكثر مسؤولية.

 

خطة السلام:

ما هي خطة جاريد الشرق الأوسط؟ ملامحها واضحة بشكل جلي. توحيد إسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والدول العربية الأخرى المعادية بشدّة لإيران، والتداول حول احتمال القيام بعمل منسق ضد إيران (ينتج عنه تغيير النظام) مقابل قبول إسرائيلي بمبادرة السلام العربية التي أنتجتها قمة جامعة الدول العربية عام 2002. وتتبادل الأخيرة تطبيع العلاقات بين إسرائيل وجامعة الدول العربية مقابل انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، وتسوية عادلة لمشكلة اللاجئين، وإقامة دولة فلسطينية. إنه اقتراح بسيط: مناشدة إسرائيل أن تطيع العديد من قرارات الأمم المتحدة التي تعلن في الواقع أن احتلال الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 غير قانوني، ومبادلة الأرض مقابل السلام.

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، آرييل شارون، وصف المبادرة بأنها "لا تصلح كنقطة انطلاق". إلا أنها كانت مبادرة مهمة قدّمها ولي العهد السعودي، الأمير عبد الله، الذي أصبح لاحقاً ملكاً بين عامي 2005 و2015. بصفته راعياً للأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، يحتل العاهل السعودي مكانة خاصة في العالمين العربي والإسلامي. لطالما احتقرت الرياض علانية الدولة اليهودية. لكنها حالياً، وبوصفها الدولة الأكثر تحفّظًا في العالم العربي، هي التي تقود حركة الاعتراف بإسرائيل، بل هي تفعل ذلك على رأس كتلة تضم 22 دولة عربية.

صرح ولي العهد الذي يحوز كل السلطة، الأمير محمد بن سلمان، بأن للإسرائيليين "حق في أرضهم"، وأنه يجب على الفلسطينيين أن يصنعوا السلام "أو أن يصمتوا". ليس سراً أن اجتماعات مغلقة كانت تجري بين إسرائيل والسعودية لمدة خمس سنوات. جاريد يريد بالتأكيد تشجيعهم، كما فعل صديقه القديم نتنياهو.

تقوم الولايات المتحدة والسعوديون وغيرهم من وكلاء دول الخليج والإسرائيليون بوضع استراتيجية تهدف إلى إسقاط الملالي دون إغضاب العراقيين (حكومة جديدة تنضم إلى الوطنيين الصدريين مع حزب مرتبط بشكل وثيق مع إيران، والذي يعتمد جيشه على الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران)؛ ودون إغضاب الروس الذين يساعدون إيران بهمة ونشاط في تعزيز دفاعاتها؛ والصينيين الذين يريدون جلب إيران إلى منظمة شنغهاي للتعاون وتوسيع التجارة بشكل كبير؛ والهنود الذين لديهم علاقة ودية قوية مع مورد رئيسي للنفط؛ والأتراك الذين لديهم ما يكفي من التدخل الأمريكي في الجزء الخاص بهم من العالم؛ والألمان والفرنسيين وحتى البريطانيين الذين ما زالوا مصدومين من انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة الإيرانية ويريدون إجراء صفقتهم الخاصة مع بلد يتربع على المرتبة 25 للناتج المحلي الإجمالي في العالم. (وهذا يعني أنها أدنى مرتبة من بلجيكا، ولكن تفوق تايلاند ونيجيريا وفنزويلا والنمسا والنرويج وإسرائيل ومصر والإمارات العربية المتحدة. فإيران دولة كبيرة لديها إمكانات استثمارية ضخمة).

لكن يبدو أن مشروع جاريد هو كالتالي: العمل مع العم بن [بنيامين نتنياهو] و[ولي العهد السعودي] محمد بن سلمان لدفع [وزير الدفاع الأمريكي جيمس] ماتيس و[وزير الخارجية مايك] بومبيو و[مستشار الأمن القومي جون] بولتون للتوقيع على استراتيجية تنفيذ المطالب التي أعلنها بومبيو عندما انسحبت الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة، ما يؤدي إلى سقوط النظام في المستقبل القريب. مثل العراق وليبيا، صرخة أمريكية من فوق سطح الأرض إلى العالم: "نحن لم نتعلم شيئًا!"

سينظر إلى ترامب، في العديد من الأوساط، على أنه همجي وتافه. لماذا تتبع تطوراً إيجابياً في كوريا بهجوم إمبريالي آخر على بلد آخر لن يساندك فيه أحد سوى نفسك وتشكيلة من الأتباع؟

 

مشاكل قانونية:

لكن قبل أن نصل إلى هذا الحد - إلى الضربة المجنونة التي يجري التخطيط له - لنلاحظ قليلاً أن نتنياهو وجاريد كوشنر يواجهان مشاكل قانونية سيئة. وجد التحقيق الذي يجريه مولر انعدام الدليل على التواطؤ بين جاريد و"الروس" لضمان انتخاب حميه [الرئيس دونالد ترامب] باستخدام منصبه لتبجيل نفسه - أو على الأقل إنقاذ نفسه من الإفلاس. لقد اعترف بارتكاب أخطاء والإخفاق في الإبلاغ عن اتصالات وعن تقديم نماذج معلومات مالية. يمكن أن يغرق بسرعة، وصوته الخافت الذي بالكاد يسمع قد يصمت تماماً قبل أن يتمكن من الجلوس مع بعض الفلسطينيين.

في الوقت ذاته، اتهم ثلاثة من مساعديه السابقين تحولوا جميعاً إلى شهود لصالح الدولة، نتنياهو بالفساد وبقبول الرشاوى. وهو متهم بتوفير امتيازات لأكبر شركة اتصالات إسرائيلية مقابل تغطية زائفة. زوجته سارة موضع شك أيضاً. عصره قد يزول.

يرى ترامب في نتنياهو رجلاً قوياً وصالحاً. لقد وصف العديد من الناس على هذا النحو قبل أن يسقطوا على جانب الطريق. في الواقع، الزعيم الإسرائيلي ضعيف، وغاشم. جاريد ضعيف أيضاً، وخائف. قام الأمير السعودي بتطهير قيادة البلاد، ما قلل من سلطة العديد من الأمراء، في الوقت الذي شرع فيه بإصلاحات اقتصادية ومبادرات سياسة خارجية عدوانية. قد لا يكون موقفه قوياً.

استراتيجية [مهاجمة] إيران، القائمة على الترابط بين نتنياهو - جاريد – وبن سلمان قد تتكسر بسبب تهم فساد فادحة: رشاوى، استغلال نفوذ، تعطيل المسار، أو أياً تكن.  ألا يعتبر ذلك أمراً جيدا؟!

* غاري ليوب أستاذ تاريخ في جامعة تافتس، ويحمل تعيينًا ثانويًا في قسم العقيدة، وله العديد من الكتب المنشورة.

انشر عبر
المزيد