خاص : يتذكَرن رمضان الأمس ويتحسرن على ضياع إرثه الجميل اليوم

10 حزيران 2018 - 12:59 - الأحد 10 حزيران 2018, 12:59:40

أم حسين وأم غالب
أم حسين وأم غالب

وكالة القدس للأنباء - زهراء رحيل

ليالي رمضان الساحرة المفعمة بالمحبة، التي تتوج باجتماع العائلة حول الفطور والسحور، تبدو كئيبة بالنسبة لكبار السن في المخيمات الفلسطينية ، الذين يقارنون دائماً الفارق بين الماضي والحاضر في كثير من العادات والتقاليد والتفاعلات والمعاني.

الحاجة أم غالب إبنة مخيم برج الشمالي، تروي لـ "وكالة القدس للإنباء" جمال الأيام الرمضانية القديمة فتقول :" آه آه على رمضان وعلى جمال أيام رمضان في السابق، يوم كانت العائلة تجتمع على سفرة واحدة، ونتعاون في إعداد الطعام، والأولاد يسارعون في وضع سفرة الطعام بانتظار مدفع الافطار عند غياب الشمس، ثم نجتمع بعد صلاة التراويح لتناول الحلويات اللذيذه من إعداد الجدة الحنونة، لنستيقظ على أناشيد المسحراتي، حيث يسارع الأولاد إلى النوافذ والأبواب لرؤيته. كنا نسهر ونتسامر مع بعضنا البعض، لا تليفون يلهيهم ولا تلفزيون يضيع وقتهم، وينسيهم الصلاة وقراءة القرآن، والأب كان يذكر أولاده بالصلاة وقراءة القرآن".

تتنهد أم غالب تنهيدة طويلة وتضيف :" أما اليوم وبعد زواج الأولاد، فالسهرة أصبحت على الهاتف، والإنترنت أخذ وقتهم، ولم تعد سهرات رمضان مثل الماضي، حتى أننا افتقدنا لرواية الحكايات للأحفاد، بسبب اختراع النت يلي سرق وقت أولادي وأحفادي".

أما الحاجة أم حسين، فتعود بالزمن إلى أكثر من ثلاثين عاماً لتبدأ حديثها بتنهيدة قوية، وكأنها تحمل في قلبها شوقاً وحنيناً للماضي، حين كانت تفطر مع زوجها وأولادها السبعة واخوتها الصغار، "يوم كان يسارع الأولاد في مساعدتي وزوجي يراقبهم بقلب فرح ويقول :"الله يرضى عليكم يا جنائن".

وتكمل الحاجة أم حسين حديثها وفي عينيها دمعة : " الله يرحمك يا سند بيتي، يوم كنت تحضر لي كل ما أحتاجه، ويصلي الأولاد خلفك صلاة المغرب، وتتحلق العائلة حول الجدة التي كانت بدورها  تروي قصصاً عن فلسطين وجمالها وعن بلدتنا الصغيرة."

تؤكد أم حسين أنها تحن إلى الماضي "يوم كان الأب يوقظ الأولاد على السحور، لكن الآن الأولاد تزوجوا ولكل منهم بيته الخاص، ونادراً ما نلتقي على سفرة واحدة وأصبحت وحيدة".

هكذا تمر السنين، غير أن عبق الماضي الجميل يبقى خالدا،ً لما يحمل في طياته من قيم وعبر، نفتقد أغلبها هذه الأيام  .

انشر عبر
المزيد