لا مبادرة "سلام" فرنسية ومواقف ماكرون تقترب من توجهات ترامب

07 حزيران 2018 - 11:23 - الخميس 07 حزيران 2018, 11:23:36

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

وكالة القدس للأنباء - متابعة

أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال استقباله رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو في قصر الإليزيه، وخلال احتفال تدشين "العام الثقافي الفرنسي الإسرائيلي" جملة مواقف تتعلق بملفات الصراع العربي الصهيوني، لم تكن بعيدة عن توجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على الرغم من إدانته للعنف "الإسرائيلي" في التعاطي مع المتظاهرين في قطاع غزة، ورفضه القرار الأميركي بشأن القدس ونقل السفارة، ووصفه بـ"الخاطئ".

وما يسم السياسة الفرنسية إزاء هذا الملف هو «الفصل» بين رغبة باريس في توثيق علاقاتها مع "إسرائيل"، وبين ممارسات "إسرائيل" ضد الفلسطينيين، إن في اللجوء إلى العنف على نطاق واسع، أو في تسريع الأنشطة الاستيطانية وسعيها الدؤوب إلى طمس المسألة الفلسطينية، والتركيز على الخطر الإيراني.

في كلامه إلى الصحافة، أشاد ماكرون بقوة بـ«علاقات الصداقة» الفرنسية – "الإسرائيلية"، وهو ما عاد إليه لاحقاً في الكلمة التي ألقاها في «القصر الكبير»، بمناسبة تدشين العام الثقافي الفرنسي "الإسرائيلي". ورد عليه نتنياهو بالقول إن فرنسا و"إسرائيل" «حليفتان طبيعيتان تجمعهما قيم الديمقراطية والسلام والتمسك بالتعددية، ولهما إرث مشترك»، ولم ينسَ رئيس حكومة العدو، الذي التقى الرئيس الفرنسي ثلاث مرات في عام واحد، التذكير بما سبق لماكرون أن أعلنه، من أن «الصهيونية شكل من أشكال معاداة السامية»، وهو ما لقي انتقاداً واسعاً في أوساط المثقفين الفرنسيين والمتعاطفين مع الفلسطينيين.

تحفظ ماكرون إزاء «الانغماس» في الملف الفلسطيني بدا بالغ الوضوح في نقطتين على الأقل: فهو من جهة، نفى أن تكون لبلاده خطة سلام، مشيراً إلى وجود «خطة سلام أميركية سيتم الإعلان عنها»، ما يعكس رغبة فرنسية في الاحتماء، على الأرجح، وراء ما تخطط له واشنطن، على الرغم من أن السلطة الفلسطينية رفضت، مسبقاً، كل ما يمكن أن يعرض عليها من الجانب الأميركي، بعد قرار نقل السفارة إلى القدس، وما تعرفه من الخطوط الكبرى لـ"صفقة القرن".

وبدل العمل على تحريك "ملف السلام" في الشرق الأوسط، فإن الرئيس الفرنسي رأى أنه «يتعين التركيز اليوم على إطار الاستقرار الإقليمي»، الأمر الذي يعني أن ماكرون سار خطوات باتجاه مواقف نتنياهو الذي يسعى إلى «تذويب» الصراع في الإطار الشرق أوسطي الأوسع. وفي السياق عينه، اعتبر ماكرون أن الرغبة في السلام "يجب أن تنبع من الأطراف" المعنية، ما يستنسخ الموقف الأميركي، إذ إن واشنطن تربط أي خطة للسلام برغبة الأطراف بها وقبولهم لها.

من جانب آخر، نفى ماكرون أن تكون بلاده جاهزة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو ما تريده السلطة الفلسطينية التي ترى في بادرة كهذه، عاملاً مساعداً على تشجيع الأوروبيين للإقتداء بفرنسا، وبالتالي سيشكل عامل ضغط على "إسرائيل".

وسبق للحكومات الاشتراكية أن وعدت بالاعتراف في حال فشل الجهود الدبلوماسية. لكن آخر حكومة في عهد الرئيس فرنسوا هولاند تراجعت عن وعدها.

وبرر ماكرون ذلك، بأن «الخطوات أحادية الجانب» لا تفيد، مستدلاً على ذلك بما قرره الرئيس ترمب. ويقوم الموقف الفرنسي على القول إن باريس ستعمد إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية «في الوقت المناسب»، كما أنها تريد بادرة أوروبية جماعية.

والحال أن انتظار إجماع أوروبي يبدو صعب البلوغ في ظل الانقسامات الأوروبية، سيجعل مسألة الاعتراف بعيدة المنال. وسبق لماكرون أن أبلغ ذلك الطرف الفلسطيني الذي طرح عليه المسألة أكثر من مرة.

انشر عبر
المزيد