هكذا فشلت "إسرائيل" إعلاميا أمام الفلسطينيين في معركة «مسيرة العودة»

27 أيار 2018 - 09:06 - الأحد 27 أيار 2018, 21:06:14

مسيرة العودة
مسيرة العودة

وكالة القدس للأنباء – متابعة

اعترف الإسرائيليون تدريجياً أن الفلسطينيين انتصروا في المعركة الإعلامية التي كانت موازية لمسيرات العودة الكبرى التي انطلقت في قطاع غزة واستمرت عدة أسابيع، حيث استطاع اللاجئون الفلسطينيون لفت أنظار العالم والاستحواذ على اهتمام الرأي العام العالمي بهذه المسيرات، والأهم من ذلك أنهم استطاعوا إعادة التعريف بقضيتهم.

وانطلقت مسيرات العودة الكبرى في الثلاثين من آذار/مارس الماضي بالتزامن مع ذكرى يوم الأرض واستمرت حتى إحياء الذكرى السبعين لنكبة الشعب الفلسطيني في الخامس عشر من أيار/مايو الحالي، حين بلغت هذه المسيرات ذروتها وارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة استشهد فيها 63 فلسطينياً من بين المتظاهرين المدنيين العزل الذين كانوا يحتجون ضد القوات الإسرائيلية.

وشارك عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في المسيرات التي لم تتبنها أي من الفصائل الفلسطينية وظلت شعبية غير مسيسة، حيث يطالب اللاجئون بتنفيذ القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يأمر إسرائيل بالسماح لهم بالعودة إلى منازلهم التي تم السطو عليها في العام 1948 وطردهم منها بالقوة. وتحدثت العديد من الصحف والتقارير في إسرائيل عن «إخفاقات إعلامية ودعائية للحكومة والجيش في مواجهة الفلسطينيين» وهو ما جعل الفلسطينيين يستحوذون على الرأي العام العالمي بهذه المسيرات وينجحون في إعادة التذكير بقضيتهم.

ونشر الكاتب الإسرائيلي إيتمار تسور مقالاً على الموقع الالكتروني للقناة السابعة التابعة للمستوطنين استعرض فيه أسباب الفشل الإعلامي الإسرائيلي والاخفاق أمام الرأي العام العالمي.

وقال إن «إسرائيل تواصل الفشل والخسارة في إقناع العالم بروايتها خلال كل مواجهة أمام الفلسطينيين، ما يتسبب أن تخسر كرامتها واحترامها لذاتها أمام الاتهامات والانتقادات الدولية لسياستها تجاه الفلسطينيين، وآخرها مع المسيرات والتظاهرات على حدود قطاع غزة».

وتساءل: «لماذا بتنا ندمن الخسارة والفشل في هذه الزاوية المهمة من الصراع مع الفلسطينيين، وقد تمثلت آخر فصول هذا الفشل بحالة الحداد التي أعلنها العالم كله على القتلى الفلسطينيين في غزة الذين احتجوا على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وعدم تحقيق حق العودة؟».

وأضاف تسور، وهو خبير في شؤون الإعلام والدعاية، أنه «بات مفهوما لدى كل صاحب عقل أن إسرائيل فشلت في أدائها الإعلامي الأخير أمام مظاهرات غزة، لأنها لم تعد تفهم أنه في القرن الحادي والعشرين لم يعد الأمر فقط حملة دعائية، وإنما هو حرب على الوعي، وما زالت إسرائيل تواصل تلقي الخسارة».

وأكد أن «توالي الإخفاقات يطرح التساؤل حول عدم تواجد رواية إسرائيل الإعلامية باللغة العربية، لاسيما أنها لا تحتل مكانا متقدما في شبكة الإعلام العربي في المنطقة، أما في الغرب فإننا نتلقى هزيمة تلو إخفاق، لأننا لا نريد إقامة جسور مستقبلية مع المتلقي الغربي لهذا الإعلام». ويزعم الكاتب أنه «في الحرب على الوعي لم يقم أي ناطق إسرائيلي ليتحدث عن العصر الذهبي لقطاع غزة في سنوات السبعينيات والثمانينيات قبيل اندلاع الانتفاضة الأولى في 1987 حين سيطرت إسرائيل على القطاع، وتمتع الفلسطينيون آنذاك بحرية الحركة والعمل فيها، بعد سنوات طويلة من السيطرة المصرية الصعبة التي لم ينسها الفلسطينيون في غزة».

وأوضح أن «الإسرائيليين اليوم باتوا يخشون أن يذكروا حقيقة أن الضفة الغربية وقطاع غزة مناطق احتلتها القوات المصرية والأردنية عام 1948 ثم احتلت على يد إسرائيل في 1967 ما يعني أنه ليس لأي دولة الحق القانوني على هذه الأراضي باستثناء إسرائيل، كما أقر مؤتمر سان ريمو عام 1920».

ويتساءل: «لماذا كل هذا التعاطف مع الفلسطينيين في قطاع غزة في حين لا يأتي أحد على ذكر ما يحصل لإخوانهم في مخيم اليرموك في دمشق، حيث قتل آلاف الفلسطينيين، وآخرون اضطروا للمغادرة إلى لبنان، أليس هذا تناقضا؟».

وانتهى الكاتب إلى القول إن «وزارة الخارجية الإسرائيلية متهمة بالتقصير في هذا الفشل الإعلامي، لأنها لم تشر إلى التمييز الحاصل ضد إسرائيل حول العالم، لأنه لا يعقل أن تنتصر إسرائيل في المعركة العسكرية على الأرض، في حين أنها في الحرب على الوعي تصاب بانتكاسات وإخفاقات».

ولا يتوقف الاعتراف بالفشل الإعلامي الإسرائيلي أمام الفلسطينيين عند الكاتب تسور وإنما تناولت العديد من التقارير والمقالات التي رصدتها «القدس العربي» في الصحف العبرية هذا الفشل، حيث كتب عاموس هارئيل الخبير العسكري الإسرائيلي في صحيفة «هآرتس» مقالاً يعترف فيه بالفشل الإعلامي الإسرائيلي.

وقال إن «حماس نجحت من خلال هذه المظاهرات في تحقيق إنجاز جديد، بجانب وضع معاناة قطاع غزة على أجندة صانع القرار الدولي، وهو الإنجاز الإعلامي والدعائي، ما سيشجع استمرار هذه التظاهرات في أيام الجمع المقبلة، على أن تصل ذروتها مجددا في الخامس من حزيران/يونيو لإحياء ذكرى النكسة التي وقعت عام 1967».

أما صحيفة «يديعوت أحرونوت» فنقلت عن الجنرال رونين مانليس الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام الأجنبي توجيهه «اتهامات قاسية لوسائل الإعلام العالمية لأنها خضعت لرواية حماس في المظاهرات الأخيرة على حدود قطاع غزة، رغم أن حماس لم تقدم رواية صادقة، ومع ذلك نجحت في تسويقها، في حين أن إسرائيل قدمت رواية دقيقة عما حدث، لكنها خسرت» على حد تعبيره.

وأضاف إن «وسائل الإعلام العالمية لم تكلف نفسها عناء التدقيق في ما تبثه حماس من روايات حول مسيرات العودة». وزعم أن «بعض وسائل الإعلام الغربية ساعدت حماس في ترويج أقوالها وروايتها، ولم تقم بالتأكد مما تنقله عن الحركة، وقد ثبت لدي أنني إن أردت الانتصار في معركة كسب الرأي العام العالمي فإنني مضطر لأن أكذب، لكني أفضل قول الحقيقة، ولو بثمن الخسارة» حسب قوله.

ونقلت صحيفة «إسرائيل اليوم» قبل أيام عن السفير الأمريكي في تل أبيب ديفيد فريدمان قوله إن «الصحافة العالمية منحت حماس غطاء واضحا خلال تغطيتها للمسيرات الأخيرة، لأنها حولت الحركة إلى ضحية، فيما نجحت حماس في تقسيم شاشات التلفزيون العالمية للمقارنة بين أحداث نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والمظاهرات على حدود غزة».

وقال إن «وسائل الإعلام الليبرالية حول العالم أرادت فعلا إعلان فشل الرئيس ترامب في خطوة نقل السفارة، ولذلك عمدت إلى تقسيم شاشات التلفزيون إلى قسمين، واحد يبث نقل السفارة، وآخر يغطي مظاهرات غزة، بحيث يظهر رابط بين الحدثين أمام الرأي العام العالمي، رغم أن هناك مئة كيلومتر تفصل بين المكانين».

وختم بالقول إن «الصحافة العالمية حولت عناصر حماس إلى مجموعة من المساكين والضحايا، وحين وجدت الحركة فرصتها بأن تتصدر عناوين الصحف العالمية لم تتردد في ذلك من خلال إشعال تلك المسيرات».

المصدر: «القدس العربي»  

انشر عبر
المزيد