الذكرى الـ18 لتحرير الجنوب اللبناني

نهج المقاومة أقصر الطرق إلى الانتصار.. وأقلها كلفة

25 أيار 2018 - 10:46 - الجمعة 25 أيار 2018, 10:46:47

وكالة القدس للأنباء – سمير أحمد

في الخامس والعشرين من أيار/مايو، تطل الذكرى الـ18 لتحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الصهيوني البغيض، ومعها يستذكر اللبنانيون واللاجئون الفلسطينيون المقيمون في مخيمات العودة بلبنان، سنوات الاحتلال الطويلة، التي استمرت بكل عذاباتها ومآسيها، وبكل المجازر "الإسرائيلية" التي ارتكبت على مدى 22 عاماً، وتواصلت مع عدوان تموز/يوليو العام 2006... وتعود إلى الضوء إشراقات عمليات المقاومة التي لم تتوقف، وظلت بطولات المقاومين تلاحق جنود الاحتلال وعصابات العملاء حتى أعلن العدو هزيمته، وسحب قواته تحت جنح الظلام جاراً ذيول هزيمة مستحقة أمام مرأى ومسمع العالم أجمع، وتاركاً خلفه عناصر الميليشيات العميلة بقيادة العميل أنطوان لحد تواجه مصيرها بنفسها، التي جمعت أشلاءها المدمرة عند بوابات العار التي أحكم إغلاقها آخر جندي صهيوني فار من الأراضي اللبنانية المحررة.

وشكل انتصار المقاومة في الخامس والعشرين من أيار/مايو العام 2000 منعطفاً تاريخياً في مجرى الصراع العربي الصهيوني، لكونه أثبت للأعداء قبل الأشقاء والأصدقاء، وبالدليل القاطع جملة من الحقائق أبرزها التالي:

إمكانية إلحاق الهزيمة بكيان العدو الصهيوني، والانتصار على جيشه الذي قيل يوماً "إنه جيش لا يقهر"، بقوة المقاومة المسلحة وبطولات المقاومين وإرادتهم الصلبة.

قدرة المقاومة المسلحة على إجبار العدو الصهيوني على الانسحاب من أراضٍ عربية احتلها بدون قيد أو شرط.. ومن دون أن يحقق هذا العدو الغاصب أي مكسب مادي أو معنوي، من وراء احتلاله لأرض عربية استمر نحو 22 عاماً.. بعدما كبدته المقاومة خسائر مادية وبشرية ومعنوية، وجعلت احتلاله باهظ الكلفة، وهو ما أفقده القدرة على إمكانية تحمل المزيد من الأعباء والخسائر. الأمر الذي أوجد حالة من الانهيار المعنوي في صفوف جنود العدو، وتياراً قوياً داخل المجتمع الصهيوني يطالب بالانسحاب من "المستنقع اللبناني". وكان من أشهر الحركات المطالبة بالانسحاب مجموعة "الأمهات الأربع". وقد دفعت تلك الضغوط إيهودا باراك رئيس وزراء العدو فى ذلك الوقت إلى الإعلان عن الانسحاب من جنوب لبنان قبل شهر تموز/يوليو العام 2000 .

كسر نظرية "الأرض مقابل السلام" التي كرسها القرار الدولي 242 وشقيقه 338، التي ترجمتها مصر و"منظمة التحرير الفلسطينية" والأردن، بإبرام اتفاقيات الذل والخيانة: "كامب ديفيد" و"أوسلو" و"وادي عربة"... التي أتاحت لسلطات العدو الفرصة لتدنيس أرض وسماء القاهرة وعمان بسفارة الكيان وعلمه.

لقد مارس العدو الصهيوني، كلّ أنواع الإرهاب المادي والمعنوي بحق الشعوب والأنظمة العربية، ليستلب منها الاعتراف بعد أن استلب منها الأرض. لكنه في حالة لبنان، فشل في صياغة اعتراف، مبني على مقايضة انسحابه بالأرض، لأنّ المقاومة في لبنان كانت وفية لدماء شهدائها، وعلى قدر من المسؤولية في إدارة الصراع، مما ولد نصر عام 2000 ليكون زهرة بأريج الحرية.

إن هذا الكيان المدجج بترسانة عسكرية معززة بكل القدرات القتالية والمعدات الأكثر حداثة وتطورا في العالم، وبكل الدعم الاستعماري المادي والمعنوي، الأميركي والغربي، هو "أوهن من بيت العنكبوت".

إسقاط مقولة "إسرائيل الكبرى"، وتراجع سياسة التوسع، الى الحد الذي بدأت فيه سلطات العدو بتشييد الجدران الإسمنتية، بدءاً من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر، وتاليا في المناطق الحدودية مع مصر والأردن ولبنان، والعودة إلى حالة "الغيتو"، تلك الأحياء المقفلة التي كان يعيش فيها اليهود في أوروبا. وهذا الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على تراجع دور هذا الكيان العدواني كقوة استعمارية ضاربة مطلقة اليد في المنطقة.

تراجع نظرية الأمن الستراتيجية "الإسرائيلية" القائمة على قاعدة "الحروب الخاطفة" و"الضربات السريعة"، ونقل الحرب إلى خارج حدود الكيان، أو ما يسميه قادة العدو "أرض الأعداء" التي وضع أسسها أحد أبرز قادة كيان العدو، ديفيد بن غوريون. بعدما تمكنت قوى المقاومة من امتلاك مقدرات القوة التي تمكنها من تهديد عمق الكيان الصهيوني، وإصابة نقاطه الستراتيجية، كما جرى في لبنان العام 2006 وفي قطاع غزة المحاصر أعوام 2009 و2012 و2014.

إسقاط أوهام الاعتماد على المؤسسات الدولية وقراراتها ونهج المفاوضات لتحرير الأرض، هذه القرارات التي تبقى حبراً على ورق، عندما يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني المحمي بالفيتو الأميركي. وهو ما جرى بالنسبة للقرار 425 الصادر في 19 آذار/مارس 1978، الذي دعا حكومة العدو لسحب جيشها من الأراضي اللبنانية المحتلة... والتأكيد على أن خيار المقاومة هو أقصر الطرق للانتصار والتحرير والأقل كلفة.

ان انتصار المقاومة الإسلامية في لبنان، وتحقيق التحرير في الخامس والعشرين من أيار/مايو  العام 2000، أكد أن قوة لبنان، هذا البلد الصغير بمساحته والقليل بعدد سكانه، ليس بضعفه، كما كان يروج بعض قادة لبنان ومسؤوليه، وبعض أحزابه وقواه السياسية، ولا بخيار المفاوضات الذي جاء باتفاق 17 ايار، ولا بالقرارات الدولية، ولا بالرعاية الفرنسية والأميركية للسلطات اللبنانية، وإنما بمقاومته البطلة وتضحيات شعبه الباسل.

وقد شكل هذا الانتصار ذخيرة حيَّة لقوى المقاومة الفلسطينية، التي رأت في هذا الانجاز التاريخي دليلاً عملياً جديداً على قدرة المقاومة بكل أشكالها وفي المقدمة منها الكفاح المسلح على إلحاق الهزيمة بالمشروع الصهيوني الاستعماري وتحقيق أهداف الكفاح الفلسطيني في التحرير والعودة... في وقت اثبتت فيه الوقائع الميدانية والتجربة العملية في الساحة الفلسطينية، أن نتائج تخلي القيادة المتنفذة في "منظمة التحرير" عن خيار المقاومة المسلحة، وركوبها قارب المفاوضات العبثية ولهاثها خلف سراب الدولة الفلسطينية على مدى أكثر من ربع قرن، كان وبالاً على القضية الفلسطينية وخراباً على الشعب الفلسطيني، الذي يواجه اليوم بلحمه الحي مشروعاً أميركياً – صهيونياً بغطاء "عربي خليجي" تحت مسمى "صفقة القرن" لتصفية القضية الفلسطينية.

واليوم، وبينما يحتفل الشعب اللبناني ومقاومته الباسلة بالذكرى الـ18 للانتصار والتحرير، يحيي الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر والضفة الغربية والمناطق المحتلة عام 48 وبلدان اللجوء، هذه المناسبة العزيزة على قلوب المقاومين بالمساهمة الفعالة في "مسيرة العودة الكبرى" التي انطلقت في الثلاثين من آذار/مارس وتتواصل اليوم الجمعة 25 أيار/مايو تحت عنوان: "مستمرون رغم الحصار". فهذه المسيرات "لن تسمح بسرقة القدس، وستظل في الواجهة حتى تفشل "صفقة القرن" كما قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش.

وأكد البطش أن مسيرات العودة ستعيد للشعب الفلسطيني حقه في العودة إلى أرضه وستكسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن شعبنا يكافح ويناضل من أجل العودة التي لا مفرّ منها.

وأضاف أن الشعب الفلسطيني سيعيد بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أرضية مسيرات العودة، ووحدتنا على قاعدة الكفاح الوطني في مواجهة المحتل، وهو مدرك أن نهج المقاومة هو أقصر الطرق للانتصار وإنجاز التحرير والعودة.

انشر عبر
المزيد