النبوءات التوراتية وراء نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

24 أيار 2018 - 12:37 - الخميس 24 أيار 2018, 12:37:35

السفارة الأمريكية في القدس
السفارة الأمريكية في القدس

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

العنوان الأصلي:

Here are the Biblical Prophecies Connected to the US Embassy Opening in Jerusalem

الكاتب: -

المصدر: شبكة CBN الإخبارية الأمريكية

التاريخ: 20 أيار / مايو 2018

 

في الأيام التي سبقت الافتتاح الرسمي للسفارة الأمريكية الجديدة في القدس، من المحتمل أنك شاهدت سعادة كبيرة تسري بين العديد من الإنجيليين الأميركيين. ذلك لأن الملايين يعتقدون أن الاعتراف المتزايد بإسرائيل كدولة ذات سيادة، بقضاء الله، هو عنصر أساسي في سلسلة من الأحداث التي من شأنها أن تسبق عودة المسيح. "النبوءة"، "نهاية الزمان"، "هرمجدون"، "دمار العالم"، هذه كلها مصطلحات يتم التحلّق حولها هذه الأيام.

في ما يلي مزيد من السياق للمساعدة على فهم ما يحدث بشكل أفضل:

أولاً ، بين قطاعات ضخمة من الإنجيليين، هناك اعتقاد أساسي بأن الله يعيد توطين شعبه في أرض إسرائيل الموعودة. ببساطة، كثير من المسيحيين يعتقدون أن وعد الله بحماية الشعب اليهودي ودعمه هو وعد أبدي – أي أنه وعد لا يزال سارياً إلى اليوم. ورد في سفر التكوين (15: 18-21):

"18فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلاً: «لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ. 19الْقِينِيِّينَ وَالْقَنِزِّيِّينَ وَالْقَدْمُونِيِّينَ 20وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفَرِزِّيِّينَ وَالرَّفَائِيِّينَ 21وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْجِرْجَاشِيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ».

يكرّر الله وعده لإسحق، إبن إبراهيم، في سفر التكوين (28: 13): "13وَهُوَذَا الرَّبُّ وَاقِفٌ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «أَنَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ. الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ مُضْطَجِعٌ عَلَيْهَا أُعْطِيهَا لَكَ وَلِنَسْلِكَ."

تصبح الوعود أكثر تحديدًا بينما ننتقل إلى سفر الخروج في الكتاب المقدس.

في سفر الخروج (23: 31) ، يفصّل الله حدود العقارات التي تخصّ الإسرائيليين، معلناً "31وَأَجْعَلُ تُخُومَكَ مِنْ بَحْرِ سُوفٍ [البحر الأحمر] إِلَى بَحْرِ فِلِسْطِينَ، وَمِنَ الْبَرِّيَّةِ إِلَى النَّهْرِ. فَإِنِّي أَدْفَعُ إِلَى أَيْدِيكُمْ سُكَّانَ الأَرْضِ، فَتَطْرُدُهُمْ مِنْ أَمَامِكَ."

بدون الدخول في تاريخ توراتي مفصل عن محنة الإسرائيليين، من المهم أن نلاحظ بعض الأحداث الرئيسية التي تسهم في الاعتقاد الإنجيلي و"الصهيوني" المعاصر بأن عودة ظهور دولة إسرائيل قد جاءت بالتوافق مع تفويض إلهي. في الإصحاح 34 من سفر العدد، أمر الله موسى أن يقود الإسرائيليين وإدخالهم إلى أرض كنعان (التي تقع حالياً في لبنان، وسوريا، والأردن، وإسرائيل). يقول المقطع:

1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 2«أَوْصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّكُمْ دَاخِلُونَ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. هذِهِ هِيَ الأَرْضُ الَّتِي تَقَعُ لَكُمْ نَصِيبًا. أَرْضُ كَنْعَانَ بِتُخُومِهَا: 3تَكُونُ لَكُمْ نَاحِيَةُ الْجَنُوبِ مِنْ بَرِّيَّةِ صِينَ عَلَى جَانِبِ أَدُومَ، وَيَكُونُ لَكُمْ تُخْمُ الْجَنُوبِ مِنْ طَرَفِ بَحْرِ الْمِلْحِ إِلَى الشَّرْقِ، 4وَيَدُورُ لَكُمُ التَّخْمُ مِنْ جَنُوبِ عَقَبَةِ عَقْرِبِّيمَ، وَيَعْبُرُ إِلَى صِينَ، وَتَكُونُ مَخَارِجُهُ مِنْ جَنُوبِ قَادَشَ بَرْنِيعَ، وَيَخْرُجُ إِلَى حَصَرِ أَدَّارَ، وَيَعْبُرُ إِلَى عَصْمُونَ. 5ثُمَّ يَدُورُ التَّخْمُ مِنْ عَصْمُونَ إِلَى وَادِي مِصْرَ، وَتَكُونُ مَخَارِجُهُ عِنْدَ الْبَحْرِ. 6وَأَمَّا تُخْمُ الْغَرْبِ فَيَكُونُ الْبَحْرُ الْكَبِيرُ لَكُمْ تُخْمًا. هذَا يَكُونُ لَكُمْ تُخْمُ الْغَرْبِ. 7وَهذَا يَكُونُ لَكُمْ تُخْمُ الشِّمَالِ. مِنَ الْبَحْرِ الْكَبِيرِ تَرْسُمُونَ لَكُمْ إِلَى جَبَلِ هُورَ. 8وَمِنْ جَبَلِ هُورَ تَرْسُمُونَ إِلَى مَدْخَلِ حَمَاةَ، وَتَكُونُ مَخَارِجُ التَّخْمِ إِلَى صَدَدَ. 9ثُمَّ يَخْرُجُ التَّخْمُ إِلَى زِفْرُونَ، وَتَكُونُ مَخَارِجُهُ عِنْدَ حَصَرِ عِينَانَ. هذَا يَكُونُ لَكُمْ تُخْمُ الشِّمَالِ. 10وَتَرْسُمُونَ لَكُمْ تَخْمًا إِلَى الشَّرْقِ مِنْ حَصَرِ عِينَانَ إِلَى شَفَامَ. 11وَيَنْحَدِرُ التَّخْمُ مِنْ شَفَامَ إِلَى رَبْلَةَ شَرْقِيَّ عَيْنٍ. ثُمَّ يَنْحَدِرُ التَّخْمُ وَيَمَسُّ جَانِبَ بَحْرِ كِنَّارَةَ إِلَى الشَّرْقِ. 12ثُمَّ يَنْحَدِرُ التَّخْمُ إِلَى الأُرْدُنِّ، وَتَكُونُ مَخَارِجُهُ عِنْدَ بَحْرِ الْمِلْحِ. هذِهِ تَكُونُ لَكُمُ الأَرْضُ بِتُخُومِهَا حَوَالَيْهَا».

مجدداً، كان هذا أمراً صارماً وجازماً، يحدّد الأرض التي يتوجب أن تكون تحت حكم إسرائيل. لاحظ أن نهاية المقطع تذكر أنّ الله "عيَّن إرث بني إسرائيل في أرض كنعان". يرى العديد من الإنجيليين في هذا المقطع تنفيذاً للوعد الذي ورد في سفر (التثنية 1: 8) كنبوءة، يعلن فيه الله: "8اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلْتُ الأَرْضَ لكم. ادْخُلُوا وَتَمَلَّكُوا الأَرْضَ الَّتِي أَقْسَمَ الرَّبُّ لآبَائِكُمْ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أَنْ يُعْطِيَهَا لَهُمْ وَلِنَسْلِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ."

تقول إليزابيث أولديميكسون، الأستاذة في جامعة نورث تكساس، لوكالة Vox العام الماضي: "عندما نتحدث عن الأرض المقدسة، أي عن وعد الله بالأراضي المقدسة، نحن نتحدث عن عقارات حقيقية على جانبي نهر الأردن. لذا، فإن الإحساس بإسرائيل الكبرى وتوسّعها هو مسألة مهمة بالنسبة إلى هذا المجتمع"، وتضيف: "القدس هي بالضبط محور كل ذلك. إنها تُعتبر عاصمة تاريخية وتوراتية".

انظر أيضا حزقيال (47: 13-20)، حيث يحدد الرب "حدود الأرض" التي سيتم تخصيصها لإسرائيل. يقول الله: "لأنني أقسمت ويدي مرفوعة أن أعطيها لأجدادك، فسوف تصبح هذه الأرض ميراثاً لك".

"13هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هذَا هُوَ التُّخْمُ الَّذِي بِهِ تَمْتَلِكُونَ الأَرْضَ بِحَسَبِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ، يُوسُفُ قِسْمَانِ. 14وَتَمْتَلِكُونَهَا أَحَدُكُمْ كَصَاحِبِهِ، الَّتِي رَفَعْتُ يَدِي لأُعْطِيَ آبَاءَكُمْ إِيَّاهَا. وَهذِهِ الأَرْضُ تَقَعُ لَكُمْ نَصِيبًا. 15وَهذَا تُخْمُ الأَرْضِ: نَحْوَ الشِّمَالِ مِنَ الْبَحْرِ الْكَبِيرِ طَرِيقُ حِثْلُونَ إِلَى الْمَجِيءِ إِلَى صَدَدَ، 16حَمَاةُ وَبَيْرُوثَةُ وَسِبْرَائِمُ، الَّتِي بَيْنَ تُخْمِ دِمَشْقَ وَتُخْمِ حَمَاةَ، وَحَصْرُ الْوُسْطَى، الَّتِي عَلَى تُخْمِ حَوْرَانَ. 17وَيَكُونُ التُّخْمُ مِنَ الْبَحْرِ حَصْرَ عِينَانَ تُخْمَ دِمَشْقَ وَالشِّمَالُ شِمَالاً وَتُخْمَ حَمَاةَ. وَهذَا جَانِبُ الشِّمَالِ. 18وَجَانِبُ الشَّرْقِ بَيْنَ حَوْرَانَ وَدِمَشْقَ وَجِلْعَادَ وَأَرْضَ إِسْرَائِيلَ الأُرْدُنُّ. مِنَ التُّخْمِ إِلَى الْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ تَقِيسُونَ. وَهذَا جَانِبُ الْمَشْرِقِ. 19وَجَانِبُ الْجَنُوبِ يَمِينًا مِنْ ثَامَارَ إِلَى مِيَاهِ مَرِيبُوثَ قَادِشَ النَّهْرُ إِلَى الْبَحْرِ الْكَبِيرِ. وَهذَا جَانِبُ الْيَمِينِ جَنُوبًا. 20وَجَانِبُ الْغَرْبِ الْبَحْرُ الْكَبِيرُ مِنَ التُّخْمِ إِلَى مُقَابِلِ مَدْخَلِ حَمَاةَ. وَهذَا جَانِبُ الْغَرْبِ."

يُسمى القطاع الذي يؤمن بصحة مثل هذه النبوءات والمعتقدات، التي يشترك فيها العديد من الإنجيليين، بـ "الصهيونية المسيحية".

باختصار، المسيحية الصهيونية تقوم على اعتقاد جوهري بأن إقامة دولة إسرائيل عام 1948 وعودة اليهود إلى هذه القطعة من الأرض، جاء متوافقاً مع نبوءة الكتاب المقدس، وهي جزء من سلسلة أحداث يجب أن تحدث قبل المجيء الثاني للمسيح. وهذا تبرير، من صلب اللاهوت، لهجرة اليهود إلى إسرائيل، حيث أن السفارة المسيحية الدولية في القدس (ICEJ) لاحظت أن "اللاهوت الفعلي للمسيحية الصهيونية، المعروفة أيضاً باسم الصهيونية الكتابية (التوراتية)، هو دعم حق الشعب اليهودي في العودة إلى وطنه على أساس الكتاب المقدس".

أظهر استطلاع أجرته LifeWay مؤخرًا أن حوالي 80٪ من الإنجيليين يعتقدون أن إنشاء إسرائيل عام 1948 كان إنجازًا لنبوءة توراتية ستؤدي إلى عودة المسيح. يُعرف الإيمان الحرفي بكثير من الأمور التي يجب أن تحدث قبل عودة يسوع لحكم الأرض باسم "التدبير الإلهي ما قبل الألفية". بشكل من الأشكال، يتبنى هذا الاعتقاد، الذي يحظى بشعبية واسعة شعبية في بريطانيا باعتباره عقيدة لاهوتية مركزية لـ"إخوّة بليموث"، الملايين من الأمريكيين الإنجيليين المعاصرين. أحد أوائل المعتنقين لتفسير "تدبير ما قبل الألفية"، كان "نيلسون داربي" المنتمي إلى "أخوة بليموث" - وهو كاهن سابق في الكنيسة الأنجليكانية في أيرلندا – الذي وضع مفاهيم جديدة ومتنوعة عن الألفية المستقبلية، وصفها بأنها متكررة، بعد أن قسّم التاريخ إلى "حقب أو عصور".

يتنبأ هذا الإيمان اللاهوتي أيضاً بأنه عندما يعود يسوع، سيبدأ عهد السلام الذي يمتد ألف عام. وبشكل جازم، يؤمنون بأن هذا الحكم سيتخذ من القدس منطلقاً له.

يشير العديد من الصهاينة المسيحيين، مثل القس جون هاجي، إلى بعض النصوص الرئيسية الواردة في كل من العهد القديم والعهد الجديد لدعم تأكيداتهم العقائدية بشأن هذه الأرض المتنازع عليها. دعونا نلقي نظرة على بعض منها:

سفر الأيام الثاني 6: 5 – 6 "5مُنْذُ يَوْمَ أَخْرَجْتُ شَعْبِي مِنْ أَرْضِ مِصْرَ لَمْ أَخْتَرْ مَدِينَةً مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ لِبِنَاءِ بَيْتٍ لِيَكُونَ اسْمِي هُنَاكَ، وَلاَ اخْتَرْتُ رَجُلاً يَكُونُ رَئِيسًا لِشَعْبِي إِسْرَائِيلَ. 6بَلِ اخْتَرْتُ أُورُشَلِيمَ لِيَكُونَ اسْمِي فِيهَا، وَاخْتَرْتُ دَاوُدَ لِيَكُونَ عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ."

سفر حزقيال 37: 22 "22وَأُصَيِّرُهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً فِي الأَرْضِ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ، وَمَلِكٌ وَاحِدٌ يَكُونُ مَلِكًا عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ، وَلاَ يَكُونُونَ بَعْدُ أُمَّتَيْنِ، وَلاَ يَنْقَسِمُونَ بَعْدُ إِلَى مَمْلَكَتَيْنِ."

سفر يوئيل 3: 2 "2سأَجْمَعُ كُلَّ الأُمَمِ وَأُنَزِّلُهُمْ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، وَأُحَاكِمُهُمْ هُنَاكَ عَلَى شَعْبِي وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ بَدَّدُوهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَقَسَمُوا أَرْضِي".

سفر عاموس: 9: 14 – 15 "14وَأَرُدُّ سَبْيَ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ فَيَبْنُونَ مُدُنًا خَرِبَةً وَيَسْكُنُونَ، وَيَغْرِسُونَ كُرُومًا وَيَشْرَبُونَ خَمْرَهَا، وَيَصْنَعُونَ جَنَّاتٍ وَيَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا. 15وَأَغْرِسُهُمْ فِي أَرْضِهِمْ، وَلَنْ يُقْلَعُوا بَعْدُ مِنْ أَرْضِهِمِ الَّتِي أَعْطَيْتُهُمْ، قَالَ الرَّبُّ إِلهُكَ".

وماذا عن العهد الجديد؟ هناك العديد من التفسيرات، على سبيل المثال، لرؤيا يوحنا اللاهوتي Revelation في ما يتعلق بدور إسرائيل آخر الزمان. وهناك أيضًا بعض الإشارات الأخرى لإسرائيل في العهد الجديد.

تشير السفارة الدولية المسيحية في القدس إلى أنه "لا تؤكد كتب العهد الجديد المقدسة العهد الإبراهيمي فحسب، بل تؤكد الرسالة التاريخية لإسرائيل، وأن نِعَم إسرائيل ودعوتها لا رجعة عنها".

لوقا 2: 25 "25وَكَانَ رَجُلٌ فِي أُورُشَلِيمَ اسْمُهُ سِمْعَانُ، وَهَذَا الرَّجُلُ كَانَ بَارًّا تَقِيًّا يَنْتَظِرُ تَعْزِيَةَ إِسْرَائِيلَ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ كَانَ عَلَيْهِ."

لوقا 21: 24 "24وَيَقَعُونَ بِفَمِ السَّيْفِ، وَيُسْبَوْنَ إِلَى جَمِيعِ الأُمَمِ، وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مَدُوسَةً مِنَ الأُمَمِ، حَتَّى تُكَمَّلَ أَزْمِنَةُ الأُمَمِ."

الأعمال 15: 14 – 16 "14سِمْعَانُ قَدْ أَخْبَرَ كَيْفَ افْتَقَدَ اللهُ أَوَّلاً الأُمَمَ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ شَعْبًا عَلَى اسْمِهِ. 15وَهذَا تُوافِقُهُ أَقْوَالُ الأَنْبِيَاءِ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: 16سَأَرْجعُ بَعْدَ هذَا وَأَبْنِي أَيْضًا خَيْمَةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ، وَأَبْنِي أَيْضًا رَدْمَهَا وَأُقِيمُهَا ثَانِيَةً".

كل هذا الأساس الديني مثير للاهتمام، لكن كيف يتعلق الأمر بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس؟ حسنًا، عندما أصدر الرئيس ترامب هذا الإعلان التاريخي في كانون أول / ديسمبر الماضي للاعتراف بالقدس عاصمة رسمية لإسرائيل، فإنه أسعد بذلك أولئك الإنجيليين الذين ما زالوا يجادلون بالأهمية الأبدية لهذه المدينة التاريخية باعتبارها محور نبوءة الكتاب المقدس. من خلال تكريس القدس "عاصمة أبدية" للشعب اليهودي، كانت إدارة ترامب، عن عمد أو من غير قصد، تومىء إلى نبوءة الكتاب المقدس التي يعتقد بها العديد من الإنجيليين.

فكر في الأمر على النحو التالي: إذا كنت مقتنعاً بأن إعادة الشعب اليهودي إلى دولة إسرائيل أمر يجب أن يحدث ضمن تسلسل أحداث تؤدي إلى عودة المسيح، فمن المثير جدًا أن تفكر في أن أعظم قوة في العالم تعترف بالشرعية المطلقة بحق إسرائيل في هذه الأرض المقدسة. ليس هناك شك في أن الاعتراف التاريخي سيشجع المزيد من اليهود على العودة إلى القدس، التي بالإمكان القول إنها تتوافق مع نبوءة الكتاب المقدس. يعتقد الكثير أيضاً أنه عندما يحدث هذا، فسيكون هناك تحول يهودي مستمر وجماعي للإيمان بالمسيح.

"تم تطويق المؤمنين الأغيار [غير اليهود] بإسرائيل عبر الإيمان؛ ففي وقت تحقق فيه العهد الموسوي من خلال موت يسوع وقيامته، فإن العهد الإبراهيمي (وعد الله بأن يجعل من نسله أمة عظيمة ويباركهم في الأرض) مستمر"، حسب ما كتب ناثان فين في "المسيحية اليوم". ويضيف: "ببساطة، لم ينته الله من اليهود، ومستقبل المسيحية من الأغيار مرتبط بشكل وثيق بتحقيق وعود الله لإسرائيل."

لننظر في كلمات الرئيس ترامب في يوم افتتاح السفارة:

"فور إعلان الدولة عام 1948، حددت إسرائيل مدينة القدس عاصمة لها. العاصمة التي أنشأها الشعب اليهودي في العصور القديمة. هذا أمر مهم جداً.

اليوم، القدس هي مقر الحكومة الإسرائيلية. إنها مقر السلطة التشريعية الإسرائيلية، والمحكمة العليا الإسرائيلية، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، ورئيس الدولة. إسرائيل أمة ذات سيادة، ولها الحق - شأنها في ذلك شأن أي دولة أخرى ذات سيادة - في تحديد عاصمتها.

واليوم ، نتابع هذا الاعتراف، ونفتح سفارتنا في أرض القدس المقدسة التاريخية. هذه المدينة وأمتها بأكملها هي شهادة على روح الشعب اليهودي غير القابلة للكسر".

تقول لوري كاردوزا مور، التي تستضيف برنامجاً تلفزيونياً اسمه "التركيز على إسرائيل" يستهدف الإنجيليين الذين يرون أن الكتاب المقدس "صحيح" و"دقيق" من الناحية التاريخية، إن "القدس كانت العاصمة الأبدية غير المقسمة منذ عهد داود". وتضيف: "إن الله أقام حدود جميع الأمم، واختار مدينة القدس لنفسه"، وفقاً للإذاعة الوطنية العامة، وأن نقل السفارة كان "مهماً، من النواحي الروحية والتوراتية والتاريخية".

الجغرافيا هي كل شيء في إسرائيل، وهي كذلك منذ قرون عدة. نظر العديد من الإنجيليين إلى إقامة دولة يهودية والتوسع اللاحق لحدودها على أنها من فضل الله وحمايته - ناهيك عن الكشف المستمر عن تاريخ الكتاب المقدس تحت أرض هذه الأرض المقدسة. "في كل مكان تضع فيه مجرفة في الأرض في القدس، ستجد جذوراً يهودية، وسترتبط بقصص الكتاب المقدس"، حسب ما أشار إليه اليهودي الصهيوني وعمدة مدينة القدس، نير بركات، للإذاعة العامة.

وبينما كان اليهود يحتشدون في هذا الجيب من الأرض على مر السنين، يمكن القول إن الله يجتذب شعبه إلى "أرض الميعاد" ، كما يشهد بذلك الكتاب المقدس. ونتيجة لذلك، يعتقد العديد من القادة اليهود أن لديهم امتيازًا واضحًا في الكتاب المقدس يجبرهم على رفض تدخل الأمم المتحدة في حكم توزيع الأراضي.

يقول بركات: "أي قرار صادر عن الأمم المتحدة يعارض الكتاب المقدس ويعارض التاريخ، بطرق كثيرة كثيرة، هو قرار غير ذي صلة. إذا عدت بالتاريخ، حتى من الناحية القانونية، فإن [القدس] لم تكن أبداً إلا ملكاً للشعب اليهودي".

وقال القس جيفريس، الذي ألقى صلوات في افتتاح السفارة مؤخراً في القدس: "كانت القدس موضعاً لمودة اليهود والمسيحيين عبر التاريخ، ومحكاً للنبوءة". وفي حين أن هذا قد يبدو غريباً بعض الشيء بالنسبة إلى اللاوعي اللاهوتي، فمن المهم أن نتذكر أن ملايين الأمريكيين يعتقدون ذلك. بالنسبة للأعداد الهائلة من الإنجيليين الأمريكيين المتشبثين باعتقادهم بأن إسرائيل يجب أن تتخذ إجراءات جريئة لترسيخ نفسها كدولة معترف بها وذات سيادة، فإن نقل السفارة، المثير للجدل، أمر مثير للغاية.

بالطبع، لا يؤمن جميع المسيحيين بمثل هذه التعاليم. يؤكد العديد من المؤمنين معارضتهم القوية للصهيونية المسيحية، معتقدين أنها تقوض جهود بناء السلام في المنطقة. وقد أكدت العديد من الطوائف، بما فيها بطريركية القدس اللاتينية (الكاثوليكية)، والأبرشية السريانية الأرثوذكسية في القدس، والكنيسة الأسقفية في القدس والشرق الأوسط، والكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، أن الصهيونية المسيحية تستبدل، بلا خجل، "برنامجاً سياساً - عسكرياً بتعاليم يسوع المسيح."

علاوة على ذلك، أصدر المجلس الوطني لكنائس المسيح في الولايات المتحدة الأمريكية ملخصًا عن الآثار السلبية التي يعتقد أن المسيحية الصهيونية تفرضها على المنطقة.

أشارت لجنة العلاقات بين الأديان، التابعة للمجلس الوطني للكنائس، إلى اعتقادها بأن هذا الموقف اللاهوتي يؤثر سلبًا على "العدالة والسلام في الشرق الأوسط، ما يؤخر اليوم الذي يستطيع فيه الإسرائيليون والفلسطينيون العيش داخل حدود آمنة"، كما يعرّض للخطر "العلاقات مع مسيحيي الشرق الأوسط، وكذلك مع السكان اليهود على نطاق أوسع". وصرّحت كذلك بأنّه في إطار اللاهوت الصهيوني المسيحي، يُنظر إلى اليهود على أنهم "مجرد بيادق في مخطط أخروي".

إضافة إلى ذلك، أصدر كبار القادة المسيحيين في القدس، عام 2006، "بيان قلق" في ما يتعلق "بالشعبية المتزايدة للاهوت المسيحي والحركات السياسية التي تتبنى المواقف الأيديولوجية المتطرفة للصهيونية المسيحية". جاء فيه:

"يقدم البرنامج المسيحي الصهيوني نظرة عالمية تتم فيها مماهاة الإنجيل مع الأيديولوجية الإمبراطورية والاستعمار والعسكرة. في شكله المتطرف، فإنه البرنامج يركز على الأحداث المروعة التي تؤدي إلى نهاية التاريخ بدلاً من عيش حب المسيح وعدالته اليوم. نحن نرفض رفضاً قاطعاً التعاليم المسيحية الصهيونية باعتبارها تعاليم خاطئة تفسد الرسالة الكتابية المتمثلة في الحب والعدالة والمصالحة".

إلى جانب الحماسة الواضحة، يجب على المسيحيين الإنجيليين أن يتذكروا الدعوة الأساسية إلى التعاطف والرعاية والعدالة.

يجب ألا تتخطى الاعتبارات الأخروية للأحداث الأخيرة في إسرائيل الأمر التوراتي الذي لا مفر من التقيّد به بالحفاظ على كرامة جميع الناس. لا شك في أن غزة تمر بأزمة إنسانية مدمرة، تزداد سوءاً بسبب السلوك العنيف لحماس وعناصر السلطة الفلسطينية الفاسدة. لكن، وإلى جانب ذلك، فإنه يتوجب القول إن مثل هذا التوجه الاحتفائي بقرب نهاية العالم بنقل السفارة الأمريكية أمر يثير الكثير من الجدل، ويجب على المسيحيين أن يتذكروا أن الانتقال يحفز إفراطاً في الغايات الإستراتيجية الجيوسياسية والقومية والدبلوماسية.

لا شك في أن هناك اعتباراً لاهوتياً أضفي على الخطوة؛ لكن الدافع بالنسبة للسيد ترامب، يبدو سياسياً بحتاً؛ تجلى بالوفاء بالوعد الذي قطعته الحكومة الأمريكية منذ سنوات عديدة من خلال قانون سفارة القدس الصادر عام 1995 عن الكونغرس - وهذا أمر مهم بالنسبة للإنجيليين.

لكن المقصد هو ما يلي: بغض النظر عن دوافعنا اللاهوتية، يجب علينا ألا نبغض الصلاة والعمل لصالح مجموعة من الناس الذين يعانون من ضغط وتهميش.

"12فَالْبَسُوا، لِكَونِكُم شَعْب ِاللهِ المُخْتَارِ، قِدِّيسِينَ مَحْبُوبِينَ، أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ". (رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 3: 12).

انشر عبر
المزيد