العمادي وملادينوف يبحثان الوضع الغزي المتدهور..

الأخبار اللبنانية: فلسطين - تقييمات فصائلية وشعبية: المسيرات ستستمر... بعد "تنظيم الأمور"

16 أيار 2018 - 11:33 - الأربعاء 16 أيار 2018, 11:33:55

مسيرات العودة
مسيرات العودة

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تناولت صحيفة الأخبار اللبنانية في عددها الصادر اليوم، الأربعاء 16 أيار/مايو، مجريات الأحداث عند الحدود الشرقية لقطاع غزة، والاستهداف "الإسرائيلي" للمشاركين في "مسيرة العودة الكبرى"، الذي أوقع 62 شهيدا وآلاف الجرحى. 

وقالت في مقال للاستاذ هاني ابراهيم، بعنوان: (فلسطين - تقييمات فصائلية وشعبية: المسيرات ستستمر... بعد "تنظيم الأمور")، لم يبرد الدم المتدفق على حدود قطاع غزة حتى خرجت أصوات فصائلية وشعبية تطالب بالبحث في أسباب توقّف المسيرات أمس المصادف لذكرى النكبة، خصوصاً أن التحشيد كان قائماً على الدعوة إلى أن تستمر المسيرات ليومين، وذلك في ظل تركيز العدو "الإسرائيلي" على إشاعة أن «ضغوطاً مصرية» هي التي تسبّبت في وقف الحراك وسحب الجماهير، على عكس ما كان مخططاً له.

وأضافت الصحيفة، فوجئ المتظاهرون على حدود القطاع عصر أول من أمس بمناداة مكبرات الصوت في «مخيمات العودة» عليهم بالرجوع وإنهاء الفعاليات، الأمر الذي أثار بلبلة ما بين مشكك وغاضب، فقد ظنوا أن هذا القرار جاء بسبب تحوّل موقف القيادة السياسية فحواه إفساح المجال للمقاومة كي تؤدي دورها في الدفاع عن الناس. مصادر محلية وفصائلية أكدت لـ«الأخبار» أن "قيادة حماس أمرت بصورة مفاجئة ومن دون إبلاغ غرفة الفصائل والهيئة العليا لمسيرات العودة بإنهاء الفعاليات جراء سقوط عدد كبير من الشهداء والمصابين، خصوصاً بعدما تبيّنت صعوبة اجتياز الحدود كما كان مخططاً".

وقالت الصحيفة: هذا التراجع أثار تساؤلات كثيرة، لا سيما أن المشهد الذي خرج به الشبان كان مشابهاً لتظاهرات سابقة، وكذلك لم تشهد الأعداد زيادة نوعية، على رغم أن الصدمة كانت كبيرة بسبب عدد الشهداء والمصابين المهول خلال ساعات.

وكشفت الأخبار تبعا لمصادرها "أن المصريين تواصلوا عبر «خط ساخن» مع قيادة «حماس» بعد ارتفاع أعداد الشهداء لحثها على وقف ما يحدث خشية أن يؤدي الأمر إلى الذهاب إلى «حرب طاحنة»، مبلّغين الحركة رسالة إسرائيلية مفادها بأن الإسرائيليين قرروا منع أي خرق للحدود مهما كان عدد الشهداء الفلسطينيين. في الوقت نفسه، كان خط الاتصال الحمساوي ــ القطري فعالاً، إذ طلبت الدوحة من الحركة تهدئة الأوضاع «خشية التدهور»، ناقلة من جهتها وعوداً بموافقات "إسرائيلية" على مشاريع جديدة لتحسين الواقع الإنساني في القطاع ينفذها القطريون وجهات دولية أخرى، على أن تدخل المواد الخاصة بها عبر الأراضي المصرية".

وتابعت الأخبار، هكذا، وبعدما لم يتحقق ما خططت له «الهيئة العليا لمخيمات العودة» و«حماس» ميدانياً، وتحديداً اجتياز الشريط الحدودي بأعداد كبيرة بما يشكل ضغطاً كبيراً على العدو، استغلت "إسرائيل" حالات التسلل المحدودة لتقصف بالمدفعية والهاون المتظاهرين، الأمر الذي أدى إلى عدد كبير من الشهداء والإصابات وتراجع المتظاهرين وتأخير تنفيذ الخطط المعدة للمسيرات. وبينما كانت الضغوط تتواصل على «حماس»، أعلنت القاهرة استعدادها لتوفير المواد الطبية اللازمة، كما أعلنت تمديد فتح معبر رفح البري ونقل الجرحى للعلاج في المستشفيات المصرية، وهو ما كان يصعب على الحركة رفضه تحسباً من رد الفعل المصري.

وعلمت «الأخبار» أن كلاً من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية» أجرت أمس تقييماً شاملاً لما حدث خلال المسيرات بسبب التضارب في القرارات، ثم أكدت الفصائل الثلاثة في تصريحات منفصلة مواصلة «مسيرات العودة» بعد إعادة تنظيم الأمور. وتراهن هذه الفصائل على ضغط الجيش "الإسرائيلي" على حكومته لتحسين الواقع في القطاع، نتيجة تأثير المسيرات في خطط الجيش التطويرية التي توقفت بما في ذلك التدريبات الكبرى السنوية على جميع الجبهات، إضافة إلى توقف بناء الجدار الأرضي مع القطاع، فضلاً عن تواصل انتشار قوات العدو المكثف على طول الحدود.

ومساء أمس، طلبت «اللجنة العليا لمسيرات العودة» الاستمرار بالفعاليات على الحدود، فيما توجه رئيس المكتب السياسي لـ«حركة المقاومة الإسلامية» (حماس)، إسماعيل هنية، إلى أحد «مخيمات العودة»، قائلاً في أكثر من تصريح إن «الشعب الفلسطيني وحده هو من يقرر الوقائع على الأرض... يجب على الاحتلال أن يحسب ألف حساب لغضب مقاومتنا وكتائبنا». لكن استمرار الفعاليات والدعوة لتصعيدها الجمعة يشيران إلى أن الفصائل لا تزال تستبعد الخيار العسكري في الوقت الحالي.

وفي ضوء المطالبات الشعبية التي نادت بالرد على مجزرة الاحتلال، تؤكد الأجنحة العسكرية أنها لا تزال تمارس «ضبط النفس» كي لا تنزلق الأوضاع في القطاع إلى حرب تظهر فيها الكفة بوضوح لمصلحة الاحتلال، خصوصاً أن القطاع يعيش «وسط إقليم معادٍ لن يسمح بترجمة أي إنجاز عسكري إلى مكسب سياسي»، إضافة إلى انعدام خطوط الإمداد، ما يعني أن السلاح الذي سيفقد خلال المعركة لا يمكن تعويضه بسهولة، تكمل المصادر.

وفي محاولة عربية لامتصاص الموقف، أعلنت عدد من الدول تقديم مساعدات طبية لعلاج المصابين بعد مصر، أبرزهم الأردن الذي أعلن ملكه عبد الله الثاني بتعزيز المستشفى الميداني الأردني في غزة بكوادر فنية متخصصة، وتزويده بكل المستلزمات الطبية، فيما أعلنت الإمارات تخصيص 5 ملايين دولار لعلاج الجرحى.

 

العمادي وملادينوف: إنقاذ الوضع المتدهور

وفي هذا السياق كشفت القناة العبرية السابعة أن لقاء جمع رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة السفير محمد العمادي مع منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، اليوم الخميس، حيث بحثا الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة.

وأطلع السفير العمادي-بحسب بيان للجنة القطرية، مساء الخميس، ملادينوف على مجريات لقائه أمس الأربعاء مع رئيس الوزراء رامي الحمد الله والمؤشرات الإيجابية التي أبداها الحمد الله للمساعدة في حل الأزمات الإنسانية لسكان غزة، خصوصًا أزمة وزارة الصحة، وتزويد مستشفيات غزة بالأدوية والمستلزمات الطبية.

وشدد الطرفان على ضرورة التدخل العاجل لوقف حدة الأزمات المتتالية التي يعيشها سكان القطاع، وحذرا من أن استمرار تدهور الوضع في غزة قد ينذر بخطورة حقيقية.

وأشار العمادي إلى أن سوء الوضع الإنساني في غزة دفع دولة قطر إلى المسارعة في تقديم مساعدة إغاثية إنسانية عاجلة لسكانها، بتوجيهات من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والذي أمر بتقديم منحة قيمتها ٩ مليون دولار تخصص للقطاع الصحيوالإغاثة العاجلة بتوفير المواد الغذائية الأساسية للسكان.

واستعرض العمادي أمام ملادينوف مساعي دولة قطر لإعادة إعمار قطاع غزة، وأطلعه كذلك على حجم مشاريع اللجنة المنفذة والجاري تنفيذها وآلية تنفيذ تلك المشاريع والإشراف عليها.

ويأتي لقاء السفير العمادي مع ملادينوف ضمن سلسلة من اللقاءات والاتصالات التي يُجريها مع عدد من الشخصيات الدولية والاعتبارية، في إطار بذل الجهود لإنقاذ الوضع المتدهور والتدخل من أجل إغاثة سكان قطاع غزة، وكذلك لاطلاعهم على طبيعة عمل اللجنة القطرية في قطاع غزة وما نفذته وتنفذه حاليًا من عشرات المشاريع الحيوية والهامة.

انشر عبر
المزيد