في الذكرى السبعين للنكبة:

الداخل الفلسطيني المحتل يواجه "التهويد" المقونن بعد إفشال "الأسرلة"

14 أيار 2018 - 02:11 - الإثنين 14 أيار 2018, 14:11:29

وكالة القدس للأنباء - متابعة

منذ سبعين عاماً، هي عمر النكبة الفلسطينية، لم تتوقف مساعي سلطات الاحتلال الصهيوني  ومخططاتها الموجهة ضد أبناء الداخل الفلسطيني المحتل (48)، التي كانت تستهدف شطب انتمائهم العربي الاسلامي، وإسقاط هويتهم الفلسطينية، في محاولة مبرمجة لـ"أسرلة" الأجيال الصاعدة منهم.

ولأجل ذلك شنت سلطات العدو الصهيوني حربا دائمة على أصحاب الأرض الأصليين، استخدمت فيها وما تزال كل أشكال العنف والفاشية، والارهاب الجسدي والنفسي، المقوننة بمئات القوانين العنصرية، وكل ذلك بهدف وضع الفلسطينيين أمام واحد من خيارين: إما الخضوع والخنوع والاستسلام لمشيئة المحتل أو ترك البلاد والفرار.

وعلى الرغم من ان الفلسطينيين يمثلون ما يقارب 21% من مجموع السكان في كيان العدو، إلا انهم يعانون من اضطهاد عرقي وديني ومن تمييز عنصري على كل الصعد والمستويات منذ عهد النكبة. وقد تنوعت أساليب الاضطهاد تحت ستار اعتبارات عسكرية وأمنية. ومن أجل تكريسها على أرض الواقع سنَّ (الكنيست) عددا كبيرا من القوانين التي هدفت لتثبيت وتعزيز التفرقة العنصرية وترسيخ فكرة "يهودية الدولة"...

وكانت تلك القوانين بمثابة العصا والتهديد والعقاب لعرب الـ48، كقانون النكبة الذي ينص على حرمان أي جسم او مؤسسة مدعومة من الدولة كالمجالس المحلية من 3 اضعاف ما يتم صرفه على أي فعالية تعتبر يوم قيام "اسرائيل" هو يوم نكبة... وقانون الجنسية الذي يخول المحكمة سحب المواطنة من كل من يُدان في مخالفة تمس بـ"أمن الدولة"، والقسم لمن يحمل الهوية اليهودية، بيهودية الدولة، بما يهيئ لسحب الهوية ممن لا يقبل ذلك من الفلسطينيين، وطردهم من أرضهم... وقانون خصخصة اراضي اللاجئين الذي يمكِّن سلطات العدو من نقل مساحات شاسعة من الأراضي المصادرة من الفلسطينيين الى (الكيان)... وقانون منع لم الشمل والذي فُعّل منذ أن أُقرّ في العام 2002، بحيث جمدت كافة طلبات لم الشمل، الأمر الذي هدد استقرار الكثير من العائلات وفرض عملية "الترانسفير" بغطاء من القانون والقضاء، وتطول قائمة القوانين العنصرية المشابهة او مشاريع القوانين المقترحة، كمقترح قانون اللغات الهادف لشطب اللغة العربية كلغة رسمية، وقانون "منع رفع الأذان"، والتي تأتي في اطار سياسات ومحاولات ممنهجة لطمس الهوية والثقافة الفلسطينية العربية.

وفي هذا الخضم المتلاطم من القوانين العنصرية والفاشية، تسعى حكومة العدو لتمرير مشروع قانون "الدولة القومية اليهودية"، الذي يعتبر قانون أساس لا يمكن الطعن فيه في المحاكم الصهيونية، وهو نتاج توجه المجتمع الصهيوني نحو أقصى اليمين المتطرف.

الكيان الصهيوني لا يكتفي بالاعتراف به دولة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية، إنما يبحث دائما عن صيغة دولية تمنحه مشروعية تاريخية وقانونية فوق أرض فلسطين. ومنذ وعد وزير الخارجية البريطانية آرثر بلفور اليهود بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، يكرس اليهود خطواتهم نحو شرعنة هذا الوعد.

ينص قانون "الدولة القومية اليهودية" الذي صوَّت له 48 عضو كنيست مقابل 41 ضده، على أن "لغة الدولة هي اللغة العبرية"، وأنها اللغة الرئيسية والوحيدة للدولة، في حين تلغى العربية كلغة رسمية وتصبح ثانوية، مع منحها "مكانة خاصة" وضماناً للناطقين بالعربية بالحصول على خدمات الدولة بلغتهم.

وتشدد بنود القانون على أن الرموز اليهودية والصهيونية هي الأساس في النشيد الوطني وعلم الدولة، مع منح الأفضلية للطابع اليهودي على النظام الديمقراطي، على أن يضمن التشريع -لكل مواطن ودون تمييز- الحفاظ على ثقافته وتراثه، وتكون الدولة صاحبة الحق في إقامة بلدات خاصة بالمجموعات الدينية وأبناء القومية الواحدة.

أثار مشروع القرار غضب فلسطينيي الداخل المحتل عام 48، الذين اعتبروا إقرار "قانون القومية" بمثابة إعلان حرب، من شأنه أن يمس بالمواطنين العرب المقيمين حالياً في الكيان الصهيوني ويشطب بشكل نهائي "حق العودة" لملايين اللاجئين الفلسطينيين في أنحاء العالم.

واقع التمييز

هذا القانون الجديد يضاف لمئات القوانين العنصرية التي أقرها "الكنيست"، خلال السنوات الماضية، والتي قلصت من حقوق الفلسطينيين وحريتهم.

فبينما تُمنح الجنسية لليهود القادمين للكيان، يمنع لم الشمل للفلسطينيين المتزوجين من الأراضي الفلسطينية عام 1967، كما سن قانون المواطنة الذي يرهن فلسطينيي عام 1948 والقدس بالولاء للدولة اليهودية، وهو قانون غير مسبوق في الدول، كما سن قانون يحظر التحريض على من يرفض وجود دولة الكيان ويسجن من ينادي بها، كما اشترط على من يحصل على المواطنة "الإسرائيلية" عبر قانون الولاء بأن يقوم بالتوقيع على أن "إسرائيل" دولة يهودية.

كما تمتلئ أدراج الكنيست بحزمة من المشاريع المقترحة التي تعزز من عنصرية "إسرائيل" وتميزها ضد الفلسطينيين، وتستهدف الوجود الفعلي للسكان الفلسطينيين في القدس والأراضي المحتلة عام 48، يرافقها عشرات القرارات التي تضيق الخناق على الفلسطينيين وتحاصرهم في أضيق حدود، من هدم المنازل ومنع البناء وسحب الهويات ضمن المشاريع التهويدية، ولعل جدار الفصل العنصري كان من أبرز ملامح هذا التمييز.

يرى مراقبون أنه قد لا يغير قانون اليهودية شيئا من واقع حال الفلسطينيين بل سيساهم في مزيد من انتقاص حقوقهم المعيشية، وإن كان القانون لن يتيح لهم اللجوء إلى المحاكم الصهيونية مما سيجعلهم يتعرضون لمزيد من التمييز وعدم المساواة داخل المجتمع الصهيوني.

وفي الأخير، وسواء أُقر "قانون القومية اليهودية" في "إسرائيل" أو لم يقر في الجلسات المقبلة للكنيست فإن سلطات الاحتلال لن تتوقف عن المس بمكانة المواطنين الفلسطينيين في الكيان، سواء عن طريق الطرد، أو التبادل السكاني، كما ستسعى حكومات العدو لإقرار روايتها المفبركة عن الصراع العربي الصهيوني وتاريخ فلسطين، والحق الزائف لليهود بأرض فلسطين، الذي نفاه المؤرخون والآثاريون، بمن فيهم اليهود، الذين نبشوا أرض فلسطين ولم يجدوا أثراً واحدا يدل على وجود دولة لليهود فوق هذه الأرض... مثلما لن يتوقف كفاح ابناء الداخل ضد المحتل وقوانينه العنصرية ومخططات التهويد والصهينة.

في الذكرى السبعين للنكبة ترتفع أصوات الفلسطينيين، ويجتمع شملهم على امتداد فلسطين التاريخية وبلاد اللجوء والانتشار، في "مسيرة العودة الكبرى" التي بدأت في الثلاثين من آذار/مارس الماضي، والتي ستكون ذروتها في 14 و15 أيار/مايو، للتأكيد على أن فلسطين هي أرض الفلسطينيين ووطنهم الذي لا بديل عنه، وان العودة إلى أرض الآباء والأجداد حق باقٍ ومستمر، لن يسقط بموت الكبار ولا بمرور الزمن، ولا بكل القوانين العنصرية التي يبتدعها عتاة الصهاينة وحكومات الاحتلال.

انشر عبر
المزيد