في الذكرى السبعين للنكبة..

"مسيرة العودة" تُسقط أوهام التوطين وتعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة

14 أيار 2018 - 01:59 - الإثنين 14 أيار 2018, 13:59:52

وكالة القدس للأنباء – محمد حسن

في الوقت الذي تمر فيه القضية الفلسطينية بمنعطفات خطيرة تهدد بتصفيتها، ألقت "مسيرة العودة الكبرى" حجراً كبيراً وسط بحر المبادرات والصفقات الأميركية، وأرسلت العديد من الرسائل، تؤكد وفق معظم المحللين السياسيين، أن الشعب الفلسطيني هو الذي يمتلك زمام مستقبله.

مسيرة العودة الشعبية السلمية انطلقت في الثلاثين من آذار/مارس الماضي بالتزامن مع ذكرى يوم الأرض، واستمرت فعالياتها في القطاع المحاصر وفي الضفة المحتلة وفي الداخل الفلسطيني، لتصل إلى ذروتها في 14 و15 أيار/مايو يوم نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، وفي الذكرى السبعين للنكبة.

ومنذ انطلاقتها أكد مسيرة العودة الكبرى للأعداء قبل الأشقاء والأصدقاء، أن الشعب الفلسطيني لا يزال متمسكاً بأهداف كفاحه المتواصل منذ مائة عام، ومصر على انتزاع حقوقه كافة، وعلى رأسها حق العودة المقدس، وهو على استعداد لبذل التضحيات الجسام. كما أكدت للمجتمع الدولي العاجز عن تطبيق أي من القرارات الدولية وعلى رأسها القرار رقم 194 القاضي بعودة اللاجئين؛ أن الشعب الفلسطيني المنتفض اليوم هو من ينتزع حقوقه بنفسه، وبوسائله الكفاحية المتعددة، ومنها هذه المسيرة المليونية المرشحة لاقتحام الحواجز "الإسرائيلية" المصطنعة،  والتدفق بمئات الآلاف إلى أرضه ودياره المحتلة، التي هُجِّر منها قسراً.

ونبهت مسيرة العودة التي احتشدت في صفوفها كل أطياف الشعب الفلسطيني، ووحدت صفوفها ضد "صفقة القرن" ومخطط التوطين... نبهت بعض العرب اللاهثين وراء تطبيع العلاقات مع كيان العدو، وأولئك المنشغلين بأوضاعهم الداخلية، أن القضية الفلسطينية كانت وستبقى القضية المركزية للأمة العربية وللعالم الإسلامي ولأحرار العالم. وهي عنوان وحدتها، وتستحق كل الدعم والمؤازرة في ميادين المواجهة، كافة، لانتزاع حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة والعودة لوطنه المحتلٍ...

لقد أعادت مسيرة العودة الكبرى الاعتبار لحق العودة الذي حاولت شطبه المشاريع الأميركية والغربية منذ خمسينيات القرن الماضي، بتهجير أغلبية اللاجئين وتوطين من يبقى منهم في بلدان اللجوء، فأسقط اللاجئون الفلسطينيون عشرات مشاريع التوطين، وكشفوا حجم الوهم الذي عشش في رؤوس عتاة الصهاينة وأسيادهم، بأن "الكبار يموتون والصغار ينسون"...

وها هي "مسيرات العودة الكبرى" تحشد في صفوفها وفعالياتها، الرجال والنساء، الكبار والصغار، الشيوخ والأطفال، معلنين للعالم أجمع تمسكهم بأهدافهم الوطنية، وفي مقدمتها العودة إلى أرض فلسطين التاريخية التي اقتلعوا منها بفعل المجازر الصهيونية، واستعدادهم المطلق لمقاومة مخططات التصفية الأميركية وإسقاط مفاعيلها...    

في غضون شهر ونصف فحسب، من التحركات الميدانية والمواجهات اليومية بين المتظاهرين وجنود الاحتلال، وما تحللها من استخدام وسائل إبداعية في مواجهة المحتل، وبخاصة في القطاع المحاصر، ساهمت هذه المسيرات بإعادة تشكيل الوعي والمشروع الوطني الفلسطيني على أسس الفعل المقاوم للاحتلال والتمسك بالتراب الوطني الفلسطيني، من الناقورة إلى أم الرشراش، ومن البحر إلى النهر، وبحق شعبنا في العودة. مشروع يخرج القضية الفلسطينية من أنفاق التسوية المظلمة وأوهام حل الدولتين.. مشروع يؤكد أنّ الأرض لنا، والوطن لنا، وسنعود إليه.

مسيرة العودة تؤكد أن لا وطن للفلسطينيين سوى فلسطين التاريخية، وأن حلمهم سيتحقق بالعودة والتحرير، ورهانهم على خروج ملايين الفلسطينيين، ومشاركتهم الفعالة في مسيرات العودة الكبرى في كافة أماكن تواجدهم، في فلسطين التاريخية وكل بلدان اللجوء، التي سيكون 14 و15 أيار ذروتها... وسيسشهد العالم حراكا شعبيا قل نظيره، يثبت من خلاله الشعب الفلسطيني أن إرادته أقوى من طغيان وجبروت وفاشية جيش الاحتلال، وكل من يقف معه وإلى جانبه في حربه المفتوحة على الشعب الفلسطيني والأمة العربية... وأن مسيرة العودة الكبرى هي امتداد واستمرار للمسيرة الكفاحية المتواصلة منذ نحو قرن من الزمن. وأن ما بعد الخامس عشر من أيار ليس كما قبله.

انشر عبر
المزيد