صحيفة: الغزّيون يفجرون اليوم "ثورة اللاجئين" بـ"مليونية" لاجتياز الحدود

14 أيار 2018 - 11:47 - الإثنين 14 أيار 2018, 11:47:56

الغزّيون
الغزّيون

غزة – وكالات

يفجر الفلسطينيون في قطاع غزة اليوم في 14 نقطة اشتباك "ثورة اللاجئين"، لتطبيق «حق العودة» في الذكرى الـ 70 لـ «نكبة فلسطين»، التي تشهد هذا العام نقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس المحتلة.

ومن المقرر أن تجتاز الجماهير الغفيرة التي ستنطلق من كافة مناطق القطاع، الحدود الفاصلة شمال وشرق القطاع، في ظل التعزيزات العسكرية الإسرائيلية الكبيرة، التي بدأت الانتشار منذ يوم أمس في مسعى لصد «مسيرة العودة الكبرى".

وتقرر أن يتم توقف حركة السير اليوم لمدة خمس دقائق في كافة مناطق قطاع غزة، عند الساعة الـ 12 ظهرا، مع إطلاق «صافرات الإنذار»، إيذانا ببدء الفعاليات الكبرى، حيث ستصل التخطيطات لـ«مسيرة العودة» إلى ذروتها.

وستبدأ الفعاليات بمسيرة شاحنات تقل رجالا كبارا في السن ونساء وأطفالا من كافة مناطق القطاع، إلى منطقة معبر بيت حانون "إيرز" شمال قطاع غزة، الذي يفصله عن "إسرائيل"، في مشهد يعيد الذاكرة الى 70 عاما مضت، حيث حملت الشاحنات وقتتها اللاجئين، الذين طردوا قسرا من أراضيهم في عام 1948، على أيدي العصابات الصهيونية. وستكون الفعالية ايذانا بانطلاق مسيرات حاشدة وغاضبة على طول الحدود الفاصلة عن قطاع غزة، والمعروفة باسم "يوم الزحف الأكبر"، حيث يخطط القائمون والمشاركون في الفعاليات لاجتياز الحدود الفاصلة، ضمن خطة تهدف إلى تطبيق «حق العودة» بشكل عملي.

وتواصلت الاستعدادات الكبيرة في قطاع غزة، من قبل اللجنة المشرفة على الفعاليات، من خلال تجهيز تسع مناطق اشتباك جديدة مع الاحتلال، كان من بينها نقاط اشتباك أقيمت على الحدود الشمالية لقطاع غزة، وأخرى على الحدود الشرقية، في مناطق غير تلك التي تقام فيها «مخيمات العودة الخمسة»، بهدف توسيع دائرة الاشتباك و»استنزاف العدو»، كما أكد أحد المنظمين.

وصدحت مكبرات الصوت

وايذانا بانتهاء التحضيرات اللازمة لفعاليات اليوم، صدحت مكبرات الصوت في المساجد وفي الشوارع، بدعوات السكان للمشاركة بفعالية وبأعداد كبيرة في «المسيرة المليونية». وطالب شبان عبر

مكبرات الصوت جميع السكان بالخروج بأطفالهم وشيوخهم ونسائهم إلى مناطق الحدود، للمشاركة في «مسيرة العودة»، والمتوقع أن تكون هذه المرة بأعداد أكبر من تلك التي نظمت منذ انطلاق الفعاليات يوم 30 مارس/ آذار الماضي، خاصة في أيام الجمع.

وأعلنت الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، عن تعطيل كافة المؤسسات العاملة والجامعات، للمشاركة في «يوم الزحف الأكبر»، باستثناء وسائل النقل التي ستنقل الجماهير لمناطق الحدود. وقال خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، والمسؤول في الهيئة «قرر شعبنا أن يكون اليوم 14 مايو/ أيار الحالي يوما تاريخيا في مسيرات العودة»، وأعاد التأكيد على أن المسيرات التي ستنطلق اليوم صوب الحدود ستكون "ذات طابع سلمي".

ودعت حركة حماس الشعب الفلسطيني لـ «المشاركة الجماهيرية الواسعة» في المسيرة، للتأكيد على تمسكهم بحق العودة. وطالبت المجتمع الدولي بإنصاف الفلسطينيين، وجددت رفضها لتمرير «صفقة القرن»، كما دعت الدول العربية والإسلامية لنصرة الفلسطينيين.

ودعت كذلك الجبهة الشعبية الجماهير الفلسطينية والعربية إلى «أوسع مشاركة»، ولتحويل هذا اليوم إلى "يوم غضب شعبي فلسطيني وعربي".

ومن المقرر أن يتم رفع آلاف الأعلام الفلسطينية اليوم على طول الحدود الفاصلة عن (كيان العدو)، وإشعال النار في إطارات السيارات، إضافة إلى إطلاق «طائرات ورقية حارقة» صوب مناطق الأحراش "الإسرائيلية".

وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة، أن يومي الاثنين (اليوم) وكذلك الثلاثاء (غدا)، سيشهدان انطلاق «وسائل مقاومة شعبية جديدة»، ستكون بمثابة مفاجأة للاحتلال، دون أن يجري الكشف عن هذه الوسائل، التي ستضاف إلى النشاطات الأخرى كالطائرات الورقية وإشعال إطارات السيارات، أو إطلاق الحجارة عبر "المنجنيق".

وخلال الساعات الماضية، عمل شبان فلسطينيون يشاركون في فعاليات «مخيمات العودة» على إطلاق صافرات الإنذار من تلك المخيمات الحدودية، وبأصوات عالية، بهدف إرباك "الإسرائيليين" القاطنين في مناطق محيط غزة، حيث تشابه أصوات الإنذار هذه تلك التي تطلقها سلطات الاحتلال، لتحذير المستوطنين من الصواريخ المنطلقة من غزة لإنذارهم.

يوم الزحف

وبالعودة إلى الاستعدادات الميدانية على الأرض، لمتابعة تطورات «يوم الزحف»، أقامت اللجنة

الدولية للصليب الأحمر «خياما طبية» بجوار أقسام الطوارئ داخل مشفى الشفاء، بناء على طلب من وزارة الصحة، استعدادا لأي تطور مفاجىء في الأحداث الميدانية، وجهزتها بأسرة، وبمواد طبية، خشية من ارتفاع عدد المصابين، بشكل يفوق قدرة أقسام الاستقبال والطوارئ على استيعابها. وسبق أن حذرت وزارة الصحة في غزة من وجود نقص كبير في الدواء والمستلزمات الطبية، ودعت المنظمات الدولية والجهات المعنية لسرعة التدخل، لمنع وقوع الكارثة. وفي إطار سياسة التضييق على مصابي أحداث «مسيرة العودة»، منعت سلطات الاحتلال وفداً طبياً من وزارة الصحة في الضفة الغربية، من الدخول إلى غزة، في ظل استمرارها في قرار منع خروج مصابي تلك الفعاليات للعلاج في خارج مشافي القطاع، خاصة من ذوي الحالات الخطيرة. ومنذ انطلاق فعاليات العودة، استشهد 49 فلسطينيا، إضافة إلى خمسة آخرين لا تزال إسرائيل تحتجز جثامينهم، فيما أصيب أكثر من 9520 آخرين بجراح مختلفة.

إلى ذلك، عقد نواب حركة حماس أمس جلسة لهم في مخيم العودة المقام إلى الشرق من بلدة جباليا شمال القطاع، شهدت مشاركة دولية من برلمانيين أجانب عبر كلمات مسجلة، خصصت لمناقشة حق العودة، أكد فيها النائب الأول لرئيس المجلس أحمد بحر، أن تهديدات الاحتلال لمسيرة العودة لن تخيف أحدا، منتقدا نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة.

سيناريوهات "إسرائيلية"

يشار إلى أن قوات الاحتلال استعدت لمسيرات العودة السلمية، بإرسال 11 كتيبة عسكرية جديدة، شرعت بالانتشار يوم أمس على طول الحدود الفاصلة عن قطاع غزة، تضاف إلى العدد الكبير من الجنود الذين انتشروا في تلك المناطق بناء على خطة عسكرية منذ 30 آذار/ مارس، ومن بينهم جنود القناصة.

وفي السياق ذكرت مصادر "إسرائيلية" أن جيش الاحتلال وضع «سيناريوهات محتملة» للتظاهرات الكبيرة على حدود غزة، من بينها إقامة «طوق بشري» مكون من مئات الجنود حول البلدات "الإسرائيلية" ضمن خطوط خلفية ستفصل الفلسطينيين عن تلك البلدات، وتشمل الخطة كذلك نشر وحدات خاصة لتنفيذ عمليات معقدة، حال قامت حماس بنشر قوة النخبة التابعة لها، عدا مئات القناصة الذين سيتم نشرهم على طول الخط الحدودي.

وتوغلت عدة آليات عسكرية "إسرائيلية"، صباح أمس، شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة، وشرعت بأعمال تسوية وتجريف في المنطقة بغطاء من طائرات الاستطلاع، وأقامت «سواتر ترابية» استعدادا لمسيرات اليوم.

وكانت قوات الاحتلال قد قصفت مساء أول من أمس، بأكثر من عشر صواريخ منطقة حدودية تقع إلى الشرق من شمال القطاع، غير أن حركة حماس قالت إن عملية القصف «محاولة بائسة وفاشلة لمنع مشاركة جماهير الشعب الفلسطيني في مسيرات العودة الكبرى»، وإن الشعب سيرد على العملية بـ "الزحف المهيب".

أشرف الهور/القدس العربي

انشر عبر
المزيد