هل تشكل "مسيرات العودة" التوحيدية جرس إنذار لقيادة "المنظمة" و"السلطة"؟

21 نيسان 2018 - 01:00 - السبت 21 نيسان 2018, 13:00:38

مسيرات العودة
مسيرات العودة

وكالة القدس للأنباء – سمير أحمد

شهدت الجمعة الرابعة من "مسيرات العودة الكبرى" (جمعة الشهداء والأسرى) في العشرين من نيسان/أبريل الجاري، تطوراً إيجابياً لافتاً، تمثل بانضمام ابناء الضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل عام 48، إضافة إلى اللاجئين في بلاد الانتشار القريبة والبعيدة، إلى الحراك الشعبي السلمي المميز الذي يشهده قطاع غزة منذ الثلاثين من آذار/مارس الماضي، الذي تزامن مع ذكرى "يوم الأرض" الخالدة... هذا الحراك الشعبي، سوف يستمر كما تقول الهيئة القيادية المشصرفة، بوتيرة متصاعدة وآليات إبداعية شعبية مميزة حتى الخامس عشر من أيار/مايو المقبل الذي يصادف الذكرى السبعين لاغتصاب فلسطين، (ذكرى النكبة)، حيث من المتوقع أن تنطلق مسيرة العودة المليونية باتجاه الأرض الفلسطينية المحتلة عام 48، حيث "ستزيل الأسلاك والحدود لنعود إلى أرض فلسطين"...

وحتى ذلك اليوم الموعود تواصل "مسيرة العودة الكبرى" فعالياتها لليوم الثاني والعشرين على التوالي، في طل تزايد احتشاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين، من كل الشرائح والفئات ومن كل الفصائل والحركات والقوى في خيام العودة المنصوبة عند الحدود مع فلسطين المحتلة عام 48: كبارا وصغارا، رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا. وتنتقل الخيام وتتقدم الحشود جمعة تلو أخرى وصولا إلى النقطة صفر، بالرغم من تهديدات العدو واستخدامه وسائل العنف وإطلاق رصاصات وقنابل الحقد باتجاه المتظاهرين، الذين سقط منهم أكثر من أربعين شهيدا وآلاف الجرحى.

وشكلت الوحدة الميدانية: الشعبية والفصائلية، ووحدة القيادة والقرار مفاجأة غير سارة للعدو الصهيوني ولكل أعداء فلسطين، الذين لطالما راهنوا على حالة الانقسام المستمرة منذ نحو عقد ونيف، وعملوا على تعميقها بين حركتي فتح وحماس، وبين الضفة وقطاع غزة، من اجل تمرير مخطط "صفقة القرن" الأميركية – "الإسرائيلية" لتصفية القضية الفلسطينية.

وجاءت المشاركات الفاعلة لابناء الضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل عام 48 بالمسيرات الجماهيرية وعند خطوط المواجهة والتماس مع جنود العدو، لتعزز منطق الوحدة التي تعمقت بالمواجهات الميدانية مع قوات العدو، وتعمدت بدماء الشهداء والجرحى التي روت تراب فلسطين التاريخية. لتعلن للعالم أجمع، وللأعداء قبل الأشقاء والأصدقاء، أن "صفقة القرن" لن تمر؛ وأن القضية الفلسطينية عصية أبداً على كل مشاريع التصفية، وإن كتبت بكل اللغات، وتجمع حولها، الرؤساء والملوك والأمراء؛ وأن إعلان الرئيس الأميركي بشأن القدس لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به، وقد ديس بأقدام المتظاهرين؛ وأن محاولات تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين بتوطينهم حيث يقيمون وفي بلدان اللجوء، كما توهم دونالد ترامب قد سقطت هي الأخرى، كما أسقط اللاجئون عشرات المشاريع من قبل؛ وان "مسيرة العودة الكبرى" انطلقت لن تتوقف، لتحقيق ما عجزت عنه الأمم المتحدة ودولها الكبرى والصغرى ومؤسساتها وقراراتها منذ أكثر من سبعين عاما...

وبانتظار مشاركة أفعل وأكبر للاجئين الفلسطينيين في بلدان اللجوء، وبخاصة في الأردن حيث ملايين اللاجئين، لتكتمل دائرة المواجهة من الداخل (فلسطين التاريخية) والخارج مع العدو الغاصب...هل تشكل الوحدة الميدانية بمواجهة العدو الغاصب والمحتل، والتي تجمع الكل الفلسطيني، شرائح وفئات ومجموعات شعبية، وفصائل وحركات وقوى وأحزاب وهيئات وجمعيات، بمن فيهم (الخصمين اللدودين فتح وحماس) تحت عنوان تحقيق عودة اللاجئين إلى الأرض التي اقتلتعهم منها العصابات الصهيونية..

هل تشكل هذه الوحدة الميدانية المميزة، جرس إنذار لقيادة "منظمة التحرير" وسلطة رام الله، لتراجع نفسها، وتعيد النظر بحساباتها، وتعود عن قرارها بعقد "المجلس الوطني الفلسطيني" تحت حراب الاحتلال، وبمعارضة وغياب فصائل وحركات فلسطينية وازنة متمثلة بحركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس" و"الجبهة الشعبية" و"القيادة العامة" و"الصاعقة" وشخصيات وطنية عدة؟

انشر عبر
المزيد